مواطن
في كواليس الإعلام العمومي، لا تأتي التعيينات الكبرى معزولة عن سياقاتها، بل غالبا ما تحمل إشارات دقيقة تتجاوز بعدها المهني. ما يحدث اليوم داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة يكشف أن الأمر لا يتعلق فقط ببرنامج جديد، بل بإعادة ترتيب أوراق المشهد السمعي البصري وفق منطق مختلف.
التحاق الصحافي يوسف بلهيسي بالقناة الأولى لتقديم برنامج “للحديث بقية” مساء كل خميس، لم يكن مجرد اختيار برامجي عادي، بل خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة الاعتبار لكفاءات سبق أن وجدت نفسها خارج اللعبة لأسباب أثارت الكثير من الجدل داخل الوسط الإعلامي.
بلهيسي، الذي بصم مسارا لافتا في البرامج الحوارية، كان قد غادر قناة ميدي1 تي في في سياق أزمة انتهت بحكم قضائي لصالحه، كاشفاً حينها عن اختلالات في تدبير الموارد البشرية داخل بعض المؤسسات الإعلامية، وما قد تجرّه من كلفة مادية ومعنوية.
اليوم، عودته عبر بوابة التلفزيون العمومي تحمل أكثر من دلالة. فهي، في قراءة العديد من المتتبعين، تعبير عن توجه جديد داخل إدارة فيصل العرايشي يقوم على تثمين الكفاءة المهنية وإعادة إدماج الأسماء التي راكمت تجربة وخبرة، بعيداً عن منطق الإقصاء.
كما أن هذه الخطوة تعيد النقاش حول طريقة تدبير المرحلة السابقة داخل بعض القنوات، خاصة خلال فترة إشراف حسن خيار، حيث طغت قرارات مثيرة للجدل تركت آثاراً امتدت إلى القضاء وصورة المؤسسة.
وتتحدث كواليس القطاع عن إمكانية منح بلهيسي أدوارا أكبر مستقبلا، وهو ما يعكس تحوّلاً في الرؤية، قوامه الاستثمار في الأسماء القادرة على إعادة جذب المشاهد، في ظل منافسة رقمية متصاعدة.
برنامج “للحديث بقية” لا يبدو مجرد إضافة إلى شبكة البرامج، بل مؤشر على مرحلة جديدة تسعى إلى تجاوز أخطاء الماضي، وإعادة بناء الثقة داخل الإعلام العمومي، وفق توازنات مهنية أكثر وضوحاً.
… للحديث بقية…
01 juin 2026 - 10:00
23 mai 2026 - 13:00
07 mai 2026 - 10:00
27 avril 2026 - 10:00
20 avril 2026 - 10:00
عندكم 2 دقايق03 juin 2026 - 20:00