مواطن
أكد مستشار صاحب الجلالة والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة-موغادور، السيد أندري أزولاي، اليوم السبت بطنجة، أن الرؤية الأطلسية والإفريقية للمغرب تشكل مؤشرا إقليميا حاسما لمركزية وسلطة المملكة.
وفي كلمة له خلال افتتاح ندوة دولية بعنوان "الفضاء الأطلسي الإفريقي، أية قراءة جيوسياسية جديدة؟ مقاربة متعددة الأبعاد"، أوضح السيد أزولاي أن "القراءة المتأنية للتاريخ الدبلوماسي للمغرب والتحليل العقلاني لقيادته الاستراتيجية الإقليمية، خاصة خلال القرن التاسع عشر، يمنحان عمقا كبيرا للرؤية الأطلسية والإفريقية تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تحظى بإشادة من المجتمع الدولي، الذي يرى في هذا الاختيار الريادي محددا حاسما لمركزية وسلطة بلدنا في المنطقة".
وأكد أزولاي، في هذا الإطار، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، يتوفر على كافة المقومات لجعل الاستراتيجية الأطلسية رافعة للتنمية والتعاون الإقليمي، داعيا إلى مواصلة هذه الدينامية لتعزيز مكانة المملكة كمرجعية إقليمية في خدمة مستقبل مشترك ومستدام.
وأشار إلى أن المبادرة الملكية الأطلسية تجسد الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك الرامية إلى تعزيز تموقع المغرب كفاعل رئيسي داخل الفضاء الأطلسي الإفريقي، مبرزا أن هذا التوجه يستند إلى أسس تاريخية وجغرافية وحضارية متينة، داعيا إلى النهوض بإفريقيا طموحة قائمة على قيم المساواة والكرامة والاحترام المتبادل.
من جهة أخرى، أبرز أزولاي أن هذا اللقاء يشكل فرصة لتعزيز الشراكة بين تطوان والصويرة حول مشروع جامعة علوم الثقافة والتراث تطوان-الصويرة، موضحا أن هذه المبادرة تروم جعل الثقافة، بمختلف تجلياتها، رافعة مهيكلة لتنمية المدن، بما ينسجم مع اختيارات المملكة في مجالات التنوع والتعددية والحداثة الاجتماعية.
وفي معرض حديثه عن مشروع "الجامعة الزرقاء" بالصويرة، أوضح السيد أزولاي أن هذه المبادرة تندرج بشكل كامل ضمن الرؤية الأطلسية للمغرب، مشيرا إلى أن الموارد البحرية تمثل رهانا استراتيجيا كبيرا للأمن البيئي والغذائي، وكذا للإشعاع الإقليمي للمملكة، مؤكدا على ضرورة تثمين هذا المؤهل في إطار مقاربة علمية ومهيكلة تدعم طموحات المغرب في هذا المجال.
من جانبه، أكد الرئيس المؤسس لمركز الدراسات والأبحاث حول الثقافة والقانون العبريين بالمغرب، عبد الله أوزيتان، أن هذا اللقاء، المخصص لموضوع إفريقيا الأطلسية، يسلط الضوء على فضاء رمزي يشكل في آن واحد مجالا للتلاقي الإنساني ورافعة للتنمية الاقتصادية وحاملا للإشعاع الثقافي، مبرزا الدور المحوري للثقافة في ديناميات هذا الفضاء الاستراتيجي، الذي يرتقب أن يلعب دورا هيكليا في مسارات الاندماج والتعاون الإقليمي.
كما أبرز مشروع الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث تطوان-الصويرة، الذي وصفه بمبادرة غير مسبوقة تندرج بشكل كامل ضمن دينامية إفريقيا الأطلسية، موضحا أن هذه الجامعة تستعد لإطلاق ماستر للبحث في الاقتصاد الأزرق بشهادة مزدوجة مع جامعة بوردو، في سابقة من نوعها، إلى جانب إحداث مركز للبحث في نفس المجال ومبادرات مهيكلة أخرى.
واعتبر أن اختيار موضوع إفريقيا الأطلسية يندرج ضمن رؤية واعدة تنسجم مع المبادرة الملكية الأطلسية، التي تشكل، حسب تعبيره، منعطفا هاما في إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية لهذا الفضاء، مؤكدا على ضرورة تثمين مؤهلات إفريقيا الأطلسية لتصبح فضاء للسلام والاستقرار والأمن والتضامن في خدمة التنمية المشتركة للدول المطلة عليه.
من جهته، شدد فريد الباشا، مؤسس "دار المغرب للسلم"، على أهمية مشروع الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث تطوان-الصويرة، مبرزا الدينامية التي تحملها هذه المبادرة الأكاديمية والعلمية، والتي تروم جعل الثقافة والتراث رافعتين للتعاون والتنمية المشتركة.
كما سلط الضوء على جائزة "نوال أوزيتان – صوت الشباب من أجل السلام"، المبادرة التي تهدف إلى تشجيع انخراط الشباب المغربي في قيم التعايش والحوار والعيش المشترك.
أما الممثل المقيم لمؤسسة "كونراد أديناور" في المغرب، ستيفن هوفنر، فأكد أن هذا اللقاء يشكل فرصة لمناقشة التحديات المرتبطة بالأزمات الاقتصادية والأمنية والبيئية الراهنة في إطار مقاربة بناءة، مشيرا إلى أن النقاشات تهم أساسا الفضاء الأطلسي ومبادرات المغرب بهدف إيجاد حلول ملموسة للأزمات التي تعرفها المنطقة.
بدوره، أكد رئيس جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، بوشتى المومني، التزام الجامعة بتعبئة كافة الوسائل اللازمة للدفع بمشروع جامعة علوم الثقافة والتراث تطوان-الصويرة قدما، وكذا تطوير مشاريع بحث طموحة مرتبطة بمختلف المحاور المتعلقة بالثقافة والتراث وقيم المملكة القائمة على السلام والتسامح والعيش المشترك.
وشهد حفل افتتاح هذا الملتقى، الذي جمع باحثين وخبراء من تخصصات متعددة، توقيع اتفاقية تعاون بين مؤسسة كونراد أديناور، ومركز الدراسات والأبحاث حول الثقافة والقانون العبريين، ودار المغرب من أجل السلم، تهم دراسة الديناميات الجيو - سياسية والجيو - استراتيجية للفضاء الأطلسي الإفريقي، وكذا إبراز الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب داخل هذا الفضاء الاستراتيجي.
ويهدف هذا الحدث، المنظم من طرف مركز الدراسات والأبحاث حول الثقافة والقانون العبريين بالمغرب، بشراكة مع دار المغرب للسلم ومؤسسة كونراد-أديناور، إلى إطلاق تفكير متعدد الأبعاد حول الديناميات الجيوسياسية والجيوستراتيجية للمجالات البحرية، مع التركيز بشكل خاص على الفضاء الأطلسي الإفريقي.
وقد تميز هذا الملتقى بعقد أول اجتماع لمجلس إدارة الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث تطوان-الصويرة (هيكلة الحكامة)، وتقديم عرض حول مدى تقدم أشغال هذه الجامعة الدولية، إلى جانب مشاريع البحث، فضلا عن تقديم مؤلف شعري على شرف أندري أزولاي.
كما تخللت أشغال الملتقى سلسلة من المداخلات تناولت عدة مواضيع، من بينها "تطوان: بوابة إفريقيا الأطلسية نحو أوروبا، قراءة تاريخية وجيو- سياسية"، و"إفريقيا الأطلسية: قراءة أنثروبولوجية"، و"نشأة اللغات ومسار الاندماج في إفريقيا الأطلسية"، و"من الصحراء المغربية إلى إفريقيا الأطلسية: أي معطى جيوستراتيجي جديد؟"، إضافة إلى "الأبعاد الجغرافية والتاريخية للتوجه الأطلسي للمغرب".
24 avril 2026 - 10:00
23 avril 2026 - 09:00
22 avril 2026 - 22:30
22 avril 2026 - 09:00
21 avril 2026 - 10:00
ضيوف المواطن