مصطفى أزوكاح
دخلت مفاوضات الحوار الاجتماعي الجديدة، مرحلة حاسمة، في أفق الاتفاق المرتقب بين الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، خاصة أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني عبر عن رغبته في الوصول إلي اتفاق قبل فاتح ماي المقبل.
وعلى بعد 12 يوما من عيد العمال، مازالت أطراف الحوار لم تتقدم في الملفات المعروضة عليها، التي يأتي في مقدمتها ملف تحسين الدخل، الذي ترى النقابات أن بدونه لن يعقد أي اتفاق، حسب تصريحات سابقة.
ويعتبر مصدر منخرط في المفاوضات، أن الحسم، سيكون في الأيام الأخيرة من المفاوضات، إذا ما أبدت الأطراف استعدادا للتوافق، مشيرا إلى أن في الاتفاقات السابقة، جرى التوصل إلى توافقات في الساعات الأخيرة قبل الموعد المحدد.
في انتظار العثماني
ويشير عبد الغني الراقي عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هناك لقاءا مرتقبا بين رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، والأمناء العامين للنقابات المشاركة في الحوار أو من يمثلهم، ورئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ورؤساء اللجان الثلاثة، التي انكبت على مناقشات النقاط ذات الصلة بالقطاع الخاص والقطاع العام وتحسين الدخل.
غير أن مصدرا آخر مشارك في المفاوضات، يرى أن ذلك اللقاء، سيعقد بعد التقدم في المفاوضات، حيث سيلتئم أولئك المسؤولون من أجل الخوض في بعض التفاصيل، واتخاذ قرارات ملزمة للجميع.
لكن في انتظار ذلك، يرتقب أن يعقد اجتماع للجان الثلاثة التي شكلت بمناسبة المفاوضات الحالية، من أجل التباحث حول المستوى الذي وصل إليه الحوار داخل كل واحدة منها، فهو اجتماع للحصر والتركيب، قبل الانكباب علي تناول النقاط العالقة.
المركزيات النقابية التي ذهبت إلى الحوار الاجتماعي منفردة، بدأت تشعر بأهمية التنسيق في مواجهة الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب. هذا ما تجلى أمس من اجتماع ثلاث مركزيات نقابية، يقول مصدر إنها تداولت في بعض مقترحاتها.
مصدر مطلع، أكد على أن الاجتماع، الذي لم تشارك فيه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اتفق خلاله على عدم الكشف عن المقترحات المرقمة التي تداولت فيها، وعدم القيام بأية تصريحات حولها، كما جرى التشديد على أن أي تسريب سيكون عملا غير مسؤول من أحد أطرافها.
الأجور أولا
غير أن ما رشح من ذلك الاجتماع، يفيد بأن النقابات تداولت في اقتراح زيادة في الأجور في حدود 400 درهم، بعدما كانت الحكومة عرضت زيادة صافية لا تتعدى 300 درهم بالنسبة للموظفين فقط.
النقابات تريد زيادة عامة لجميع الموظفين والأجراء في القطاع لخاص، بينما تقترح الحكومة زيادة لفائدة الموظفين المرتبين من السلم 6 إلي السلم 10، بل إنها لن تشمل بالنسبة لهذه الفئة سوى الذين يوجدون في الشطر الأول من 1 إلي 5 في ذلك السلم.
ويذهب الراقي، ممثل الكونفدرالية الديمقراطية في لجنة تحسين الدخل، إلي أن النقابات اعتبرت أن هذا العرض غير كاف، على اعتبار أن الأجور لم ترفع منذ 2011، محيلة الحكومة على تقارير المندوبية السامية للتخطيط حول غلاء المعيشة و مستوى التضخم.
نعم للزيادة في التعويضات، ولكن
الحكومة عبرت عن القبول برفع التعويضات العائلية ب 100 درهم، حيث ستنتقل من 200 درهم إلى 300 درهم بالنسبة للأبناء الثلاثة الأولين و136 درهم للأبناء الثلاثة الذين يلونهم.
وجاء هذا الاقتراح غير متوافق مع ما دافعت عنه النقابات، التي رأت أنه لا يجب التمييز بين أطفال من أسرة واحدة، ويذهب متقي إلى أن النقابات أجمعها، تدعو إلى رفع التعويضات إلى 400 درهم دون تمييز.
مجهود جبائي غير شامل
لم تستجب الحكومة لمراجعة شبكة الضريبة على الدخل، غير أنها جاءت باقتراح يقضي بتحمل الدولة الأعباء الجبائية بالنسبة للأسر التي تتوفر على أطفال في حدود ثلاثة أطفال.
ويقضي هذا الإجراء بخفض 300 درهم من الأجر الخاضع للضريبة لكل طفل، مايعني أن الموظف الذي يؤدي 10 في المائة كضريبة على الدخل سيستفيد من 36 درهما، بينما يستفيد من يؤدي 32 في المائة من 114 درهم.
عودة للمناطق النائية
واقترحت الحكومة تعويض الموظفين الذي يعملون بالمناطق النائية في حدود 700 درهم، غير أنه لم يحدد من لهم الحق في الاستفادة. هذا مطلب للنقابات لم تكف النقابات عن الإلحاح عليه، دون أن يفعل.
حيث يوضح الراقي، أنه يمكن صرفها، والعودة لتقييم ذلك الإجراء بعد عام من أجل التصويب. هذه تخريجة ستطلق هذا الإجراء، لتجاوز الخلاف حول المستفيدين.
جدل حول السلالم
وعرضت الحكومة إحداث درجة جديدة، تنفيذا لما جاء في اتفاق 26 أبريل 2011، حيث أريد من ذلك الإجراء إحداث درجة جديدة للموظفين الذين يرقون مرة واحدة أو اثنين في حياتهم المهنية، غير أن العرض الحكومي يقوم على زيادة درجة جديدة للسلام الدنيا فقط، حيث تنوي الحكومة فتح الباب أمام من يعلقون في السلم الثامن كي يرتقوا إلي السلم التاسع والعاشر، بينما تعتبر النقابات أن الدرجة الجديدة، يجب أن تشمل الجميع.
تلك مقترحات الحكومة، التي كشفت عنها للنقابات في جلسة الثلاثاء الماضي، في انتظار أن تدلي تلك المركزيات برؤيتها المرقمة حول ما تعنيه بتحسين الدخل.
الحد الأدنى للأجور والمعاش
غير أن ما يرشح إلى حدود الآن يهم أكثر الموظفين، حيث مازالت لم تتوضح الرؤية، يشكل كامل، حول موقف الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يمثل مصالح رجال الأعمال في المفاوضات، حيث يفترض الحسم رفضا أو قبولا في بعض مطالب النقابات.
يرى الراقي أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، لم ينبس ببنت شفه، حول ما طرح خلال جلسات لجنة تحسين الدخل، إلا ما كان من مطالبة ممثليه الحكومة بتولي تحسين الدخل عبر الضريبة.
أبدى الاتحاد، خلال جلسات لجنة تحسين الدخل، تحفظه على الزيادة في الحد الأدنى للأجور، معتبرا أنه يمكن تحسين الأجور عن طريق الضريبة على الدخل، معتبرا أن الزيادة في الأجور، ستنعكس سلبا علي تنافسية المقاولات، وإن هناك من يعتقد أن الاتحاد يمكنه مقايضة زيادات في الأجور، بالتزام من قبل النقابات بقبول مراجعة مدونة الشغل لتكريس المرونة و الموافقة على تبني قانون تنظيمي للإضراب.
أعادت نقابات طرح مسألة توحيد الحد الأندى للأجور في القطاع الفلاحي والقطاعات الصناعية والتجارية والخدماتية. ذلك هدف ضمن في اتفاق آبريل 2011، دون أن يعمد إلى السعي لبلوغه، علما أن الحوار الاجتماعي لا تحضره الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، التي تمثل جزءا كبيرا من مصالح المستثمرين في القطاع الزراعي.
طالبت نقابات برفع الحد الأدنى للمعاشات التي يوفرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من 1000 درهم إلى 1500 درهم، كي تصل إلى المستوى الذي بلغته في القطاع العام.
ويوفر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي معاشا شهريا للأجراء المتقاعدين الذين بلغوا سن الستين أو 55 عاما بالنسبة لعمال المناجم الذين يثبتون أنهم اشتغلوا تحت الأرض لمدة خمسة أعوام على الأقل.
ويفترض في المستحق لمعاش التقاعد أن يكون اشتغل على الأقل 3240 يوما، أي 10.4 أعوام، علما أن تلك المدة كانت محددة في 15 عاما قبل 1972.
المركزيات تنتظر قبول الاتحاد والحكومة بمبدأ رفع الحد الأدنى للمعاش، على أن يحال الأمر على مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل البت فيه، وهو مجلس تمثل فيه الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00