يوسف لخضر
احتدم النقاش بالمغرب حول قرار منع الحجز على أموال الدولة، الذي جاء في مشروع قانون مالية 2017، وهو الموضوع الذي أثار جدلاً قانونياً بين الأحزاب والبرلمانيين والمحامين والقضاء. هذه المادة اقترحها فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب.
في ندوة صحافية نظمت اليوم الجمعة بنادي المحامين بالرباط، فصل نقباء، رؤساء سابقون لجمعية المحامين بالمغرب، ما اعتبروه "خطورة" إقرار المادة 8 مكرر من قانون المالية لسنة 2017، والتي تمنع تنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة والجماعات الترابية.
وقال النقيب عبد الرحمن بن عمرو، نقيب ومحامي بهيئة الرباط ورئيس مرصد العدالة بالمغرب، إن المادة 8 مكرر "تعتبر خرقاً للمقتضيات الدستورية خصوصاً مبدأ المساواة"، وأشار إلى أن اعتماد هذه المادة ستزيد من تراكم الأحكام القضائية النهائية غير المنفذة.
وأضاف بنعمرو، الذي سبق له أن قاد معركة قانونية بسبب الصابو بالرباط، أن هذا الأمر سيزيد من اتساع مجال المحسوبية والزبونية والرشوة في تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة ضد الدولة والجماعات الترابية.
وأشار إلى أن "ما يمكن استنتاجه من المادة 8 أنها تحاول إبعاد القضاء عن أحد الصلاحيات المهمة الموكولة إليه بمقتضى قانون المسطرة المدنية، وأنها تمس بسيادة القانون المنصوص عليها في الفصل 6 من الدستور".
المتضررون من هذا القرار، في حال اعتماده، سيكون حسب بنعمر جميع المتقاضين الدائنين المحكوم لهم بمبالغ مالية ضد الدولة والجماعات الترابية، وعلى رأسهم المقاولون الذين أنجزوا بمقتضى صفقات خدمات وتوريدات لحساب الدولة.
إضافة إلى المحكوم لهم بتعويضات ضد الدولة والجماعات الترابية بسبب نزع ملكياتهم في نطاق قانون نزع الملكية، من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.
كما أن القضاة أيضاً سيتضررون من هذا المادة، إذ بحسب بنعمرو، فإن إزالة صلاحية متابعة تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة ضد الدولة يعتبر “إهانة وتحقيراً لهم”.
ويشير بنعمرو أن المحامين هم الآخرون سيتضررون من هذا القرار، وأضاف قائلاً: “طبقاً للمادة 46 من قانون مهنة المحاماة وتقاليدها وأعرافها، فإن مهمة المحامي لا تنتهي بصدور الحكم بصفة نهائية، وإنما تنتهي عندما يكون الحكم صادراً لمصلحة منوبة بتنفيذه”.
النقباء الذين حضروا الندوة الصحافية، وعلى رأسهم عبد الرحيم الجامعي وعبد الرحمن بنعمرو وادريس شاطر، وجهوا انتقاداتهم لحزب العدالة والتنمية، باعتبار أن فريقه البرلماني هو الذي قدم هذه المادة، وتبنته الأغلبية في مجلس النواب وصادقت عليه في جلسة عامة.
بنعمرو أشار إلى أن مهمة البرلمانيين لا تنحصر فقط في التشريع، بل “أيضاً في مراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية وهي الحكومة والوزارات التابعة لها والمرافق العمومية التي تسيرها، لكن مع الأسف الشديد يشجعون على التمادي في الامتناع والتماطل في تنفيذ الأحكام القضائية”.
ما العمل أمام هذه المادة؟ يقول بنعمرو إن هناك سبيلين، الأول هو إقناع الفرق البرلمانيين بعدم التصويت على المادة، أمام في حالة تمريرها فهناك سبيل ثان، وهو إحالة قانون المالية على المحكمة الدستورية لمراقبة مدى دستوريته، وهذا الأمر ينظم الفصل 132 من الدستور.
يشار إلى أن المادة 8 مكرر من مشروع قانون المالية عارضه نادي قضاة المغرب، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، إضافة إلى جمعيات ونشطاء على موقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلقوا حملة تحت عنوان “المادة 8 مكرر لن تمر”.
جدير بالذكر أن مشروع قانون المالية لسنة 2017 يوجد لدى مجلس النواب، ومن المنتظر أن تبت فيه لجنة المالية يوم الاثنين المقبل، لكن وحتى وإن تم رفض المادة، فإن القرار الأخير يعود لمجلس النواب وللحكومة في آخر المطاف، التي لديها صلاحيات بموجب الدستور في تمرير أي مقتضى في القوانين.
اقرأ أيضاً:
قضاة ينضمون لمعارضي قرار منع الحجز على أموال الدولة
منع تنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة يستنفر المحامين بالمغرب
جدل بين البام والبيجيدي بسبب منع الحجز على أموال وممتلكات الدولة
26 janvier 2026 - 13:00
26 janvier 2026 - 11:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
23 janvier 2026 - 09:00
20 janvier 2026 - 16:00