خلف تعديل صادق عليه مجلس النواب، الجمعة الماضية، تقدم به فريق حزب العدالة والتنمية على مشروع قانون مالية 2017، يمنع بشكل مطلق إمكانية الحجز على أموال الدولة والجماعات المحلية، ردود فعل غاضب من طرف المحاميين بالمغرب، كما بعض السياسيين من المعارضة.
يتعلق الأمر بتعديل طال "المادة 8 مكررة" الذي صودق عليه بمجلس النواب، والتي تنص على أنه: "في حالة صدور قرار قضائي نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يدين الدولة أو الجماعات الترابية بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه 60 يوماً ابتداء من تاريخ تبليغ القرار القضائي السالف ذكره في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية".
وتضيف المادة أنه "يتعين على الآمرين بالصرف إدراج الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية في حدود الإمكانات المتاحة بميزانياتهم، وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئذ تنفيذ الحكم القضائي عبر الأمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف باتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في ميزانيات السنوات اللاحقة".
لكن في آخر المادة هناك فقرة من الأهمية بمكان، وتقول: "غير أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية للحجز لهذه الغاية".
هذا الأمر دفع النقيبين عبد الرحمان بن عمرو وعبد الرحيم الجامعي إلى توجيه رسالة لكل المحامين يدعون فيها إلى "التصدي لاحتقار القضاء وعصيان أحكامه والنسف بها وعدم تقبل الإهانة والوقوف ضد التحامل على الحقوق الدستورية للمتقاضي".
وقالت الرسالة إن "الاغلبية الحكومية والبرلمانية أقدمت على تمرير مادة بقانون المالية تضاعف في مضمونها وفلسفتها احتقار القرارات والأحكام القضائية النهائية، وتسمح للإدارة أن وتعرقل تتلاعب دون أية مبررات تنفيذها، وأن تختار متى توفرت لديها الاعتمادات وفي حدود تقدرها برأيها تنفيذ جزء منها، وأن تؤخر إتمام التنفيذ دون أجل ولسنوات لاحقة، وتشرعن لانعدام المساواة امام القانون لما تمنع بشكل مطلق إمكانية الحجز على أموال الدولة والجماعات المحلية ضمانا لتنفيذ الأحكام".
واعتبرت أن هذا التعديل "دعوة صريحة لعصيان الاحكام القضائية وليس فقط عرقلت تنفيذها، ونداء منها لعصيان الصيغة التنفيذية التي تأمر باسم الملك العمل على التنفيذ ولو بالقوة العمومية، والنص المصادق عيله المتلبس بإنكار المشروعية الدستورية للقرارات القضائية صاعقة ضد المتقاضين مغاربة وأجانب واستهزاء بهم وبمواطنتهم، والذين تمارس عليهم الدولة والسلطة التنفيذية والحكومية كل اساليب الإكراه بما في ذلك الحجز والإكراه البدني إن هم تخلفوا أو امتنعوا عن التنفيذ".
ودعت الرسالة المحامين والنقباء بعدم قبول ما اعتبرته "الإهانة والاستبداد السياسي، وأن يواجهوا التشريع المحرض على العصيان، والعصيان جريمة لمن لا يعلم ذلك، وأن يستعملوا كل ما لديهم من وسائل سلمية ومشروعة لوقف التردي الذي يقصف دون هوادة بالأحكام القضائية التي تتراكم بالمحاكم".
وقد سبق للمحامي والبرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي أن تطرق لهذا الأمر في مقال له، حيث اعتبر أن هذه المادة "مخالفة للتوجيهات الملكية وأن مضمونها يعد خرقاً سافراً للدستور ولقانون المسطرة المدنية"، وأشار إلى آخر خطاب ملكي بمناسبة افتتاح البرلمان في دورة أكتوبر 2016.
وكان الملك محمد السادس قد تطرق لموضوع الإدارة والمواطنين في هذا الخطاب، حيث قال فيه إن : "المواطن يشتكي بكثرة، من طول وتعقيد المساطر القضائية، ومن عدم تنفيذ الأحكام، وخاصة في مواجهة الإدارة، فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة للمواطن حقوقه، وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها، وكيف لمسؤول أن يعرقل حصوله عليها وقد صدر بشأنها حكم قضائي نهائي؟".
وخلص وهبي إلى أن هذه "المادة 8 مكررة، تمنع الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية، وهو مس خطير بنص أصلي خاص ينظم هذه العملية القضائية، وهو قانون المسطرة المدنية، حيث تجيز هذه الأخيرة الحجز أثناء سريان مسطرة الدعوى وعند التنفيذ، وأنها اتجاه نحو إهانة السلطة القضائية وتوجها واضحا نحو تحقير أحكامها".
26 janvier 2026 - 14:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
20 janvier 2026 - 16:00