أصبحت المادة 8 مكرر من مشروع قانون المالية لسنة 2017 موضوع جدل بين حزب العدالة والتنمية (أغلبية) وحزب الأصالة والمعاصرة (معارضة)، وهي المادة التي تمنع بشكل مطلق إمكانية الحجز على أموال الدولة والجماعات المحلية في حالة صدور أحكام قضائية ضدها.
ويستعد فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين للجوء إلى المحكمة الدستورية بسبب هذا المادة، حيث يعتبرها مخالفة للدستور، وسيتعمد في ذلك على الفصل 132 من الدستور الذي يقول أنه يمكن لخمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضواً من مجلس المستشارين أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور.
يتعلق الأمر بتعديل طال "المادة 8 مكررة" من مشروع قانون مالية 2017 تقدم بها فريق العدالة والتنمية، وصودق عليه بمجلس النواب الجمعة الماضية، وتنتظر المناقشة في مجلس المستشارين، الغرفة الثانية من البرلمان قبل دخولها حيز التنفيذ.
وتنص على أنه: "في حالة صدور قرار قضائي نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يدين الدولة أو الجماعات الترابية بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه 60 يوماً ابتداء من تاريخ تبليغ القرار القضائي السالف ذكره في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية".
وتضيف المادة أنه "يتعين على الآمرين بالصرف إدراج الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية في حدود الإمكانات المتاحة بميزانياتهم، وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئذ تنفيذ الحكم القضائي عبر الأمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف باتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في ميزانيات السنوات اللاحقة".
لكن في آخر المادة هناك فقرة من الأهمية بمكان، وتقول: "غير أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية للحجز لهذه الغاية". هذه الفقرة أثارت ردود فعل منتقدة كثيرة، وأثارت جدلاً قانونية لدى المحامين بالمغرب.
وهبي: المادة مخالفة للدستور والخطاب الملكي
المحامي والبرلماني عن البام عبد اللطيف وهبي، أوضح في مقال توضيحي حول الموضوع، إن “المادة الجديدة مخالفة لتوجهات جلالة الملك المشار لها في هذا الخطاب وتشديده على مسألة تنفيذ الأحكام القضائية النهائية”.
ويضيف أنه “بالرجوع إلى مضمون النص الدستوري وخاصة الفصل 126، والذي ينص على أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، نجد أن هذا الالتزام الصريح والواضح الذي نص عليه الفصل 126 من الدستور، خرقته الأغلبية ووافقت عليه الحكومة بتعديلها لنص القانون المالي”.
على المستوى المسطري، يشير وهبي إلى أن “المادة بكاملها لم يتم تقديمها كتعديل على نص قائم سلفاً ضمن مشروع القانون المالي، ولكن قدمتها الأغلبية كمادة جديدة مستقلة بذاتها”
وأشار إلى قانون المالية منظم بالدستور والقانون التنظيمي للمالية، حيث حددا المسطرة التشريعية الخاصة به ومجال اختصاصه ومسطرة التعديل وحدودها، ويقول: “للبرلمان ونوابه تعديل بعض مقتضياته بشرط أن يتم التعديل على نص موجود سلفاً، ولا يجوز لها إحداث نص قانوني جديد، لما يعتبر ذلك من تحايل واضح وصريح على المسطرة التشريعية”.
ويرى وهبي أن “المادة 8 مكررة مس خطير بنص أصلي خاص ينظم هذه العملية القضائية، وهو قانون المسطرة المدنية، حيث تجيز هذه الأخيرة الحجز أثناء سريان مسطرة الدعوى وعند التنفيذ، وذلك بمقتضى المواد 433 و 448 و من 452 إلى 462 وما يليه من مواد الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 447.74.1 بتاريخ 28 سبتمبر 1974 المتعلق بالمسطرة المدنية، وبالتالي فهذه المادة تضرب في العمق الحصانة التي يضعها القانون لفائدة أي طرف من أطراف الدعوى”.
الأزمي الإدريسي: ضرورة ضمان استمرارية المرفق العام
النقاش حول الموضوع وصل إلى حد كتابة ادريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب لمقال توضيحي هو الآخر، يشرح فيه دواعي تعديل المادة 8 مكرر، حيث ربط الأمر بضرورة الحفاظ على استمرارية المرفق العام.
ويعتبر الأدريسي، في مقاله، أنه “لا يعقل أن يتم الحجز مقابل تنفيذ قرار فردي على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية، وهي الأموال المبرمجة والمخصصة مسبقا في الميزانية مقابل نفقات لتقديم خدمات حيوية لعموم المواطنين بهدف تحقيق المنفعة العامة”.
واعتبر أن هذه المادة” قد حققت التوازن المطلوب بين مبدأين دستوريين وقانونيين وبين تحقيق المصلحة الخاصة والعامة، وذلك من خلال تحقيق الاحترام الواجب للأحكام القضائية النهائية وإلزامية تنفيذها لفائدة الأفراد والخواص، والحفاظ على استمرارية المرفق العام بأداء مستحقات الموظفين والأعوان والشركات المتعاقدة مع الدولة والجماعات الترابية”.
ويرى الإدريسي أن هذا الأمر ليس استثناء في المغرب، مشيراً إلى أن “القضاء الفرنسي، واعتمادا على هذا المبدأ العام والذي يعتبر أن الممتلكات العامة لا يمكن الحجز عليها، منع الحجز ليس على ممتلكات الدولة والجماعات الترابية فقط، بل حتى على ممتلكات المؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي”.
اقرأ أيضاً:
منع تنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة يستنفر المحامين بالمغرب
26 janvier 2026 - 14:00
26 janvier 2026 - 13:00
26 janvier 2026 - 11:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
20 janvier 2026 - 16:00