عبد القادر الفطواكي
أعادت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ملف تجريم الإثراء غير المشروع إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما أعلنت، خلال عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، التوجه نحو إعداد مشروع قانون يندرج ضمن جهود استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد.
ويضع هذا الالتزام وزير العدل عبد اللطيف وهبي أمام تحدي تنزيل التعهد الحكومي، في ظل تحفظاته السابقة على الصيغة التي طُرح بها المشروع خلال الولاية الحكومية الماضية، والتي انتهت بسحب النص الذي تقدم به سلفه مصطفى الرميد.
وكان وهبي قد حذر من احتمال استغلال المقتضيات المتعلقة بالإثراء غير المشروع لتقديم شكايات كيدية ضد الموظفين والمسؤولين، معتبراً أن الصيغة التشريعية المعتمدة ينبغي أن تراعي قرينة البراءة التي يكفلها الدستور، وألا تجعل امتلاك الثروة وحده مدخلاً للاشتباه الجنائي.
كما دعا وزير العدل، في مواقفه السابقة، إلى إسناد مهمة التحقق من مصادر الثروات إلى الأجهزة والمؤسسات المختصة، مع اعتماد مساطر واضحة للتحري في حالات الاشتباه، بدل فتح المجال أمام شكايات قد تكون مدفوعة بخلافات شخصية أو إدارية.
ويعيد التعهد الحكومي الجديد طرح سؤال التوازن بين تشديد آليات مكافحة الفساد وضمان الحقوق والحريات، في انتظار اتضاح الصيغة القانونية التي ستعتمدها الحكومة، والضمانات التي ستتضمنها لتحديد حالات الإثراء غير المشروع وشروط إثباته ومساطر التحقيق فيه.
وبين الالتزام الحكومي ومواقف وزير العدل السابقة، يظل الاختبار الأساسي مرتبطاً بمضمون المشروع المرتقب، ومدى قدرته على تعزيز المساءلة بشأن مصادر الثروات، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
20 octobre 2026 - 11:00
19 octobre 2026 - 18:00
19 octobre 2026 - 12:00
19 octobre 2026 - 11:00
19 octobre 2026 - 09:00
ضيوف المواطن
عندكم 2 دقايق
صوت المواطن15 octobre 2026 - 11:00