عبد القادر الفطواكي
قدمت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، خلال ندوة صحفية نظمتها بمدينة الدار البيضاء، مذكرتين ترافعيتين موجّهتين إلى الأحزاب السياسية المغربية، وذلك في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، والتي تعتبرها الجمعية محطة مفصلية لإعادة ترتيب أولويات السياسات العمومية في اتجاه تعزيز المساواة وحماية حقوق النساء والفتيات.
وتأتي هذه المبادرة، وفق الجمعية، في إطار دينامية حقوقية متواصلة تروم تعزيز مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية والمواطنة، في سياق وطني يتسم بتصاعد النقاش حول الدولة الاجتماعية، واستمرار الفوارق بين الجنسين، إلى جانب تنامي ظاهرة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، وما يفرضه ذلك من ضرورة إدماج هذه القضايا في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية بشكل واضح وملزم.
وتتمحور المذكرة الأولى حول "نحو التزام حزبي واضح بقضايا المساواة وحقوق النساء داخل الأجندة الانتخابية الوطنية"، حيث دعت الجمعية إلى جعل المساواة والمناصفة أولوية مركزية في البرامج الحزبية، عبر التزامات قابلة للقياس والتتبع، بدل الاكتفاء بخطابات عامة ذات طابع إنشائي. كما شددت على ضرورة ربط البرامج الانتخابية بالخطة الحكومية الثالثة للمساواة 2023-2026، بما يضمن الانتقال من منطق إعلان النوايا إلى منطق التعاقد السياسي.
وأكدت الوثيقة على أهمية إدماج التمكين الاقتصادي للنساء، خاصة في الوسط القروي والمناطق الهامشية، وتطوير سياسات لدعم التشغيل، وتيسير الولوج إلى التمويل والتكوين، إضافة إلى اعتماد مقاربة خاصة بالنساء غير النشيطات اقتصاديا عبر توسيع خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية.
كما شددت المذكرة على ضرورة مراجعة الإطار القانوني المتعلق بحماية النساء، بما في ذلك القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وإدماج مقاربة النوع في إعداد الميزانيات العمومية، وتعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية، ومكافحة الصور النمطية داخل الخطاب الحزبي والانتخابي.
وفي السياق ذاته، دعت الجمعية إلى اعتبار العدالة المجالية عنصرا أساسيا في سياسات المساواة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء القرويات، وذوات الإعاقة، والعاملات في القطاع غير المهيكل، إضافة إلى تعزيز آليات تتبع الالتزامات الحزبية عبر تقارير دورية ومؤشرات دقيقة لقياس مدى التقدم.
أما المذكرة الثانية، فتناولت موضوع "إدماج الحماية من العنف الرقمي ضد النساء والفتيات ضمن البرامج الانتخابية"، حيث دعت الجمعية إلى الاعتراف بالعنف الرقمي كقضية حقوقية وقانونية مستجدة، تستوجب تطوير تشريعات خاصة وآليات حماية فعالة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي.
واقترحت الوثيقة سن قانون خاص بمناهضة العنف الرقمي، وإحداث منصة وطنية للتبليغ، وتطوير آليات الحذف السريع للمحتويات المسيئة، إلى جانب تعزيز الحماية القانونية للحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، وإحداث وحدات أمنية متخصصة في الجرائم الرقمية.
كما أوصت بإدماج التربية الرقمية داخل المنظومة التعليمية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية ومنصات التواصل الاجتماعي والمجتمع المدني، إضافة إلى تطوير برامج وطنية لمحاربة خطاب الكراهية القائم على النوع الاجتماعي.
وأكدت المذكرة أيضا على ضرورة إدماج الدعم النفسي للضحايا ضمن السياسات الصحية العمومية، وتطوير خدمات الاستماع والمواكبة، وتكوين الأطر الصحية، وضمان الولوج المجاني والعادل إلى خدمات الصحة النفسية، فضلا عن دعم البحث العلمي المرتبط بالعنف الرقمي.
وشددت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة على أن الانتخابات التشريعية المقبلة تشكل فرصة لإعادة بناء تعاقد سياسي جديد، يجعل من المساواة والحماية من العنف، بما في ذلك العنف الرقمي، جزءا من الالتزامات الأساسية للبرامج الحكومية المقبلة، داعية الأحزاب السياسية إلى التفاعل الإيجابي مع مضامين المذكرتين وتحويلها إلى تعهدات انتخابية قابلة للتنفيذ والمساءلة.
واختتمت الجمعية بالتأكيد على استمرار انخراطها في الترافع والعمل المشترك مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والسياسيين والمدنيين من أجل تعزيز المساواة، وترسيخ دولة الحقوق، وضمان مشاركة آمنة ومنصفة للنساء والفتيات في الحياة العامة والفضاء الرقمي.
13 juin 2026 - 09:00
12 juin 2026 - 14:30
11 juin 2026 - 20:00
11 juin 2026 - 15:00
10 juin 2026 - 18:00
عندكم 2 دقايق03 juin 2026 - 20:00