مريم بوتوراوت
بإعلان مجلس النواب عن توصله إلى صيغة لإصلاح صندوق معاشات أعضاء مجلس النواب، والذي وصل إلى حافة الإفلاس، عاد الجدل حول هذا التقاعد إلى الواجهة، بين مدافع عن استمراره من برلمانيين قدامى وحاليين، ومن يؤكد على أنه "ريع" مقنن.
ويرى ادريس الگنبوري، المحلل السياسي، أن "صورة المؤسسات المنتخبة لدى المغاربة منهارة منذ عقود طويلة، وهذا ليس جديدا، حيث سبق للملك الراحل الحسن الثاني أن وصف البرلمان في الثمانينات بأنه سيرك، مثل سيرك اللعب والبهلوانات والسحرة، وكان ذلك في الثمانينات حين كانت لا تزال هناك نخبة سياسية محترمة ومختلطة، قبل أن تنقرض هذه الفئة في الحياة السياسية"، حسب ما جاء على لسان المتحدث، الذي أكد على هذا الأساس على أن "هناك صورة لدى المغاربة بأن الانتخابات هي نوع من الريع السياسي والاقتصادي، والبرلمان مؤسسة لإعادة إنتادج الأثرياء والتناوب على الكسب".
واعتبر المتحدث أن طرح مقترح القانون حول معاشات البرلمانيين في ظل هذه الظروف التي تنتشر فيها المقاطعة ويزداد الوعي الشعبي بالتفاوت الطبقي وحدة الفقر، "سوف يزيد في تأزيم الوضع السياسي ويفسد صورة العمل السياسي بشكل نهائي لدى المواطنين".
وفي الوقت الذي يؤكد فيه عدد من البرلمانيين على "أحقيتهم" بهذا المعاش، أكد الگنبوري على أن "أن البرلماني يتقاضى أتعابا خلال ولايته البرلمانية، مع التعويضات والامتيازات، والولاية البرلمانية ولاية وليست وظيفة حتى يأخذ البرلماني المعاش عنها،ولدينا في المغرب المئات من البرلمانيين في الغرفتين، وهو رقم يتكرر كل أربع سنوات، لو أننا عملنا بمبدأ المعاشات لوجدنا بعد عشرين سنة مثلا أن خزينة الدولة لا مهمة لها سوى دفع معاشات الآلاف من البرلمانيين السابقين الذين منهم الموظفون والمسؤولون الكبار ورجال الأعمال والملاك الكبار واصحاب الشركات وغير ذلك"، يقول المحلل السياسي في تصريحاته ل"مواطن".
من جهته، يرى رشيد أوراز، الباحث في الاقتصاد السياسي أن النقاش حول معاشات النواب يشكل "فرصة للمؤسسة البرلمانية لكسب مصداقية لدى الرأي العام، إذا تحلت بالشجاعة وتخلت عن هذا المعاش الذي يكاد يكون ريعا، لأنه سيكون تعويضا عن عمل تمثيلي للساكنة من أجل إيصال صوتها لدواليب المؤسسات وحل مشكلاتها، فكيف سنطلب من المواطن أن يؤدي من جيبه كلفة أكبر من أجل أن يكون لديه ممثلون ينوبون عنه".
وفي ما يخص مقترح القانون الذي وضعه المجلس، والذي يحدد تعويضا قدره 700 شهريا عن كل سنة تشريعية، اعتبر الباحث أنه "كان من الأجدر أن يوضع له سقف معين وشروط محددة، فالأقدمية في البرلمان لن توفر مهارات قابلة للاستثمار وتنفع الاقتصاد أو المجتمع المغربي، ولا يجب أن يؤدي دافع الضرائب المغربي (عن طريق ميزانية المؤسسة التشريعية أو غيرها) فاتورة مقابل مرور أعداد كبيرة من النواب في المؤسسة التشريعية".
إلى ذلك، ذكر المتحدث بأن المؤسسة التشريعية "تعاني من مشاكل هيكلية، من أهمها حجم الغياب الذي يطبع جلساتها العامة وجلسات اللجان"، ما يطرح سؤال "لماذا سيحصل نائب برلماني قليل الحضور وغير جدي في ممارسته عمله النيابي، على نفس المعاش الذي سيتقاضاه نائب آخر أكثر جدية ومساهمة في عمل البرلمان".
وخلص أوراز إلى أن النقاش يجب أن يتركز حول إفلاس صندوق المعاشات القديم، "وهذا المشروع مناسبة مجتمعية لمناقشة دور هذه المؤسسة المحورية في الدولة، وكيف يمكنها أن تضحي من جانبها ببعض الامتيازات في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من رداءة الخدمات الاجتماعية أو من غيابها الكلي في بعض لمناطق (كالتعليم والصحة والنقل والطاقة)، كي تبين للمواطن أنها فعلا مؤسسة تخدم مصلحته أولا وأخيرا وليس مؤسسة لخدمة مصالح من وصلوا إلى مقاعدها بطرق مختلفة"، حسب ما جاء على لسان الباحث.
ويشار إلى أن طرح مقترح قانون جديد يخص معاشات البرلمانيين قد أعاد طرح الجدل حول هذا الموضوع من جديد، حيث أعلن نواب سابقون ينتظمون في "المجلس المغربي للبرلمانيات والبرلمانيين السابقين"، عن رفضهم للمقترح، معتبرين أنه "ليس إصلاحا عميقا وشاملا، وإنما حلا ظرفيا يفتقر إلى ضمانات الديمومة والتوازن المستمر"، مشددين على أن "الحفاظ على استمرارية هذا النظام يؤدي إلى استمرار تدفقات مساهمات الدولة لتمويله بتحملها مبلغ 2900 درهم عن كل نائب شهريا".
على هذا الأساس، طالب البرلمانيون السابقون مجلس النواب ب"إيقاف مسطرة المصادقة على مقترح القانون"، والإعلان عوض ذلك عن "إفلاس نظام معاشات النواب بما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، لاسيما إلغاء هذا النظام وتصفيته".
وتقدمت فرق ومجموعة الأغلبية بمجلس النواب بالاضافة إلى الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، بمقترح قانون يروم إصلاح معاشات أعضاء مجلس النواب، ينص على أن لا يتم صرف المعاش إلا عند بلوغ 65 سنة، عوض صرفه مباشرة بعد فقدان الصفة النيابية سابقا، مع تخفيض المعاش الشهري لأعضاء مجلس النواب إلى 700 درهم عن كل سنة تشريعية، عوض 1000 درهم سابقا.
كما تنص الصيغة الجديدة على أن يتم الاحتفاظ بواجبات الاشتراك في مستواها الحالي، لكي لا تترتب أية تكاليف جديدة على الميزانية العمومية، وعلى أن "يتنافى هذا المعاش مع أي تعويض أو راتب برسم منصب وزاري أو برسم إحدى الوظائف السامية".
وجاء المقترح الجديد بعد تجاذب كبير كاد أن يعصف بالأغلبية التي يقودها حزب العدالة والتنمية، والذي تقدم بمقترح قانون يروم إلى تصفية معاشات النواب، في ما تمسكت باقي الاحزاب وعلى رأسها حزب الاتحاد الاشتراكي بالحفاظ على تقاعد البرلمانيين، الأمر الذي انتهى برضوخ البيجيدي لضغوط حلفائه وتوقيع المقترح الجديد معهم.
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
05 janvier 2026 - 14:00