مصطفى أزوكاح
بدا والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أكثر انشغالا بالحرب التجارية التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ظل تأثير ذلك على الاتحاد الأوروبي.
وأشار الجواهري، في الندوة الصحية التي عقدها أمس الثلاثاء بالرباط، عقب انعقاد مجلس البنك، إلى أن المغرب سيتأثر إذا تباطأ النمو في الاتحاد الأوروبي الشريك الرئيسي للمملكة.
وسيفضى تباطؤ النمو في الاتحاد الأوروبي، إلى تراجع الطلب الموجه للمغرب من ذلك الفضاء، الذي وصلت مبادلات المملكة معه في العام الماضي إلى 414 مليار درهم، مقابل 39.7 مليار درهم مع الولايات المتحدة.
وعبر الجواهري عن أي حرب تجاري ستكون له امتداداتها النقدية، ما يعني أن تلقبات العملات الدولية، سيؤثر على المغرب، خاصة على مستوى قيمة الدين الخارجي.
وتجلى من حديث والي بنك المغرب، أنه منشغل أكثر بعدم القدرة على توقع القرارات التي يمكن أن يتخذها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كما حدث في اجتماع مجموعة السبعة مؤخرا.
لا ينشغل والي بنك المغرب، بهذه الحرب فقط، فهو يستحضر التوترات السياسية في بعدها الإقليمي، بما يمكن أن يفضي إليه ذلك من ارتفاع لأسعار البترول في السوق الدولية، وتأثير ذلك على فاتورة المحروقات بالمملكة.
وتخوض الولايات المتحدة حروبا تجارية على عدة جبهات، حيث استهدفت الصين والاتحاد الأوروبي و كندا والمكسيك واليابان وروسيا، وهي حرب تصيب شظاياها بلدانا أخرى.
وأفضت تلك التدابير إلى إعمال تلك البلدان لمبدأ المعاملة بالمثل،فبعد الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة على الصلب المستورد من أوروبا، وافق الاتحاد الأوروبي، الخميس الماضي، على سلسلة من الإجراءات والتدابير الجمركية التي تستهدف منتجات أمريكية.
وأعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الأربعاء، عن الشروع، اعتبارا من يوم الجمعة، في فرض رسوم استيراد بواقع 25 في المائة على منتجات أمريكية، حيث يأتي ردا على الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة على شحنات الصلب والألمنيوم المستوردة من الاتحاد منذ بداية الشهر الحالي..
وصرحت سيسليا مالمتسروم، مفوضة الاتحاد الأوروبي للتجارة في بيان " لم نكن نريد أن نكون في هذا الموقف"، قائلة إن القرار الأمريكي " الأحادي وغير المبرر لم يترك خيارا أمام الاتحاد الأوروبي".
وبعد هذا القرار ستطبق رسوم على منتجات أمريكية، من بينها الصلب والألمنيوم، ومنتجات زاراعية مثل الذرة الحلوة والفول السوداني وويسكي البوربون وسراويل الجينز والدراجات النارية.
وتتخوف دول الاتحاد الأوروبي من لجوء الولايات المتحدة الأمريكية، إلى فرض رسوم على سيارات مستوردة، ويشغل ذلك كثيرا ألمانيا، التي انتقدها ترامب بسبب عدم استيرادها ما يراه كافيا من السيارات الأمريكية.
وتوعد الرئيس الأمريكي، يوم الاثنين الثامن عشر من يونيو، بفرض رسوم جمركية ب10 في المائة على واردات من الصين بقيمة 200 مليون دولار، في حال عمدت الصين إلي اتخاذ إجراءات انتقامية بسبب فرض رسوم بقيمة 50 مليار دولار على واردات من قبل الولايات المتحدة، بهدف الضغط على العملاق الصيني لوقف سرقات حقوق الملكية الفكرية.
وردت الصين باتهام الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة "الضغط الشديد والابتزاز". وقالت صحيفة تشاينا دايلي: "في مواجهة هذا الترهيب الشديد من الولايات المتحدة ليس لدى الصين أي خيار سوى الرد بإجراءات موجهة ومباشرة بهدف إقناع الولايات المتحدة بالتراجع إذ من الواضح أن أي تنازلات تقدمها لن ترضي إدارة ترامب التي تريد قطع شريان حياة الاقتصاد الصيني".
يأتي هذا في سياق تحذير خبراء اقتصاديين من أزمة اقتصادية ومالية أشد وقعا على الاقتصاد العالمي، فقد عبر صندوق النقد الدولي عن قلقه بخصوص مستوى المديونية المرتفع لدى بلدان صاعدة.
ويعتبر الاقتصاديان بول كروغمان و كارمن رينهارت، أن الوضع الحالي أكثر تعقيدا مما كان عليه قبل أزمة 2008-2009، وهو رأي تدعمه النزوع الحمائية للولايات المتحدة، والأزمة الإيطالية، وغياب إصلاح مؤسساتي يكرس قوة منطقة الأورو، حسب ما لاحظته صحيفة لوموند الفرنسية.
غير أن باتريك أرتوس، رئيس الاقتصاديين ببنك ناتيكسيس، يشير إلي أن السياسات الاقتصادية الدوغمائية والإيديولوجية، التي تساهم في خطر الأزمة، من قبيل الحمائية الأمريكية، ورفض التضامن الأوروبي بألمانيا، وخطر العجز الموازني بإيطاليا، ستعوض بسياسات براغماتية، تساهم في استقرار الاقتصاديات والأسواق المالية، خاصة في أوروبا.
ويراهن على تراجع الولايات المتحدة عن فرض رسوم جمركية على الواردات، على اعتبار أن ذلك البلد لا يتوفر على ما يكفي على المنتجات التي تعوض الواردات، التي ترتفع أسعارها بفعل تلك الرسوم الجمركية، ما يفضي إلي تراجع القدرة الشرائية وتدهور الوضع الاقتصادي.. مايفضي إلي توقف الحمائية.
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
05 janvier 2026 - 14:00