سياسة
ماهي كلفة أخطاء الوزراء؟
مريم بوتوراوت
أعادت مشاركة الحسن الداودي، الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان، إلى الذهن عدة حوادث مماثلة ل"أخطاء" لوزراء في حكومات متعاقبة انتهت بفقدانهم لمقعدهم الوزاري. فما هي كلفة هذه الأخطاء على الحياة السياسية في البلاد؟
ويرى محمد مصباح، الباكث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، والمتخصص في علم الاجتماع-السياسي، أنه "من العادي ان يخطئ السياسيون، وهذا جزء من طبيعة العمل السياسي نفسه، وفي الدول الديمقراطية، يتم التعامل مع اخطاء السياسيين بشكل مؤسساتي، عبر الاعتذار او تقديم الاستقالة".
وأوضح المتحدث أنه "يمكن التمييز بين نوعين من الاخطاء، الاول مرتبط بالتقدير السياسي الخاطئ مثل ما فعله الداودي، واحيانا ينتج عن اخطاء السياسيين استقالة الحكومة باكلمها اذا كان خطأ الوزير مرتبطا بموقف الحكومة الرسمي. يعني في حالة الداودي، لو كنا في دولة ديمقراطية، كان من الممكن ان تقدم الحكومة استقالتها لان موقف الداودي هو موقف الحكومة"، يقول مصباح.
ويذهب إلي أن النوع الثاني يتمثل في "الاخطاء المرتبطة بسلوك ونزاهة الوزراء انفسهم. وهذا يتحمل فيه الوزير المسؤولية بشكل اساسي".
من جهته، يرى محمد شكير، المحلل السياسي، أن ارتكاب أخطاء من طرف الوزراء هو أمر مألوف في أي حياة سياسية في جميع البلدان الديمقراطية، والتي تنتهي إما بإقالتهم او استقالتهم، معتبرا أنها في المغرب "تكون ناتجة عن هواية سياسية أكثر من تجربة سياسية".
واعتبر المتحدث أن هذه الأخطاء "تطرح مشكل معايير انتقاء واختيار الوزراء"، فحسب المحلل السياسي "المعايير التي تلجأ لها الاحزاب والسلطة تنقصها الموضوعية، وتدخل فيها اعتبارات شخصية"، ما يجعل الوزراء في غالب الأحيان " يفتقدون الى التجربة السياسية".
وشدد شكير على أن " الشخصية التي يتم اختيارها لحقيبة لشغل حقيبة او منصب وزاري، المفروض أن لا تكون تتوفر فقط على شهادة جامعية او تعليمية معينة، وانما أن تتوفر على مسار سياسي معين وزاولت مجموعة من المهام اما في دواوين وزراء او مهام ادارية عليا تكتسب منها التجربة السياسية"، وهي التجربة التي "يفتقد لها بعض الوزراء الذين يقذف بهم الى تسيير الشأن العام ومواجهة الجماهير وهم مفتقدون لمهارات التواصل السياسي وتدبير الشأن العام".
واعتبر المحلل السياسي أن هذه الأخطاء "تؤثر على رؤية المغاربة ونظرة المواطن العادي لمثل هؤلاء الوزراء، وتكرس لدى الرأي العام الانطباع السيء عن كل الوجوه السياسية في البرلمان والحكومة"، وتكرس "النظرة القدحية وغياب الثقة وتراجعها في من يدبرون الشأن العام، وبالتالي يصبح منصب وزير مرتبطة بالانتهازية والنزق السياسي ويزيد من عزوف المواطنين في المشاركة في الاستحقاقات القادمة"، بالنظر إلى أنهم "يزدادون اقتناعا بأن من يدبر وسيدبر الشأن العام لا يتوفر على الشروط الضرورية التي يفترض ان تكون في الوزير"، يقول شكير.