سياسة
هل طوى حزب الأصالة والمعاصرة صفحة إلياس العماري؟
مواطن
بعد تخليه عن منصب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، كثرت التكهنات حول مصير الياس العماري ودوره في الحزب، الذي لطالما قيل أنه الرجل القوي في صفوفه، بين من يرى أن تخليه عن قيادة الحزب مؤشر على انتهاء حقبة الرجل في حزب "الجرار"، ومن يؤكد على أن خطوته هذه مجرد عودة إلى موقعه الأساسي، أي إدارة شؤون الحزب بعيدا عن الأضواء.
ويؤكد خالد أدنون، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة على أن الياس العماري "سيظل مناضلا في الحزب وسيشتغل من أي موقع كيف ما كان"، وفق ما أكد هو نفسه في مناسبات عديدة.
وأوضح أدنون أن العماري سيواصل عمله داخل الحزب كعضو في مكتبه السياسي، " فهو لن ينسحب، ومتشبث بالمشروع الذي هو من مؤسسيه".
وحول الآراء التي تذهب إلى أن تخليه عن منصب الأمين العام بمثابة إعلان عن نهايته سياسيا، قال أدنون "بالعكس الياس العماري من قبل قيل فيه الكثير، والحياة السياسية ابرزت بشكل جلي خطأ الاطروحة، وسيظل له دور في الحزب من اي موقع، ومن يتحدث عن نهايته او حزبه الايام بيننا"، يقول المتحدث.
عبد اللطيف وهبي، القيادي البارز في صفوف "البام" الذي عرف بخلافاته الكثيرة مع العماري، أكد في تصريحات ل"مواطن" على أنه "لا قطيعة" مع الرجل، مشيرا إلى أنه "ليس هناك سعي لوضع قطيعة مع الفريق الذي كان يشتغل بمعية العماري، فكلهم مناضلون وسيبقون في الحزب".
وتابع وهبي متحدثا عن مرحلة العماري " هذه مرحلة "دوزناها"، والآن نحن في مرحلة جديدة بمقتضاها سنرى التجربة التي سيخوضها الحزب، ونعيد انتخاب المكتب السياسي في أقرب الآجال، وستبدأ مرحلة أخرى جديدة، فإلياس ليس هو بنشماش وبنشماش ليس هو إلياس"، حسب ما جاء على لسان البرلماني.
في المقابل، أكد وهبي على موقفه الداعم لبنشماش "إلى حين"، موضحا "اذا احترم بنشماش القانون وتوجه الحزب أنا معه، اذا خرج عن الخط الذي رسمه الحزب سأكون ضده".
من جهته، ذكر أمين السعيد، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط بأن قرار استقالة العماري قد تم تبريره بالفشل في الحصول على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي أجريت في سنة 2016، بالإضافة إلى محدودية وساطته بين نشطاء الريف والدولة، الأمر الذي "دفع جزءا عريضا من قيادات وقواعد الحزب إلى التراجع عن المراهنة على إلياس العماري كزعيم يمكنه أن يساهم في تطويق زحف شعبية حزب العدالة والتنمية".
وضمن هذا السياق، يضيف السعيد، تأتي مُخرجات الدورة الإستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة التي تمخض عليها تنصيب عبد الحكيم بنشماس أمينا عاما جديدا، "تجسيدا لفكرة دوران النخب في أفق ضخ نفس جديد داخل الحزب".
وتابع المتحدث "غير أن المتتبع لمسار تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة يُدرك أن قوة إلياس العماري برزت بشكل جلي حين كان يتخذ قرارات من خارج قيادة الأمانة العامة للحزب، لذلك يتعذر على الأمين العام الجديد إدارة وضبط قواعد الحزب دون مساعدة إلياس العماري، وخاصة وأن هذا الأخير يتوفر على كارزماتية قوية تجاه منتخبي الحزب الذين ينتمي الكثير منهم إلى فئة الأعيان وكبار رجال الأعمال".
وخلص السعيد إلى أنه "حتى وإن كان هناك تشابه بين الزعماء الثلاثة على مستوى الخطاب الشعبوي (عبد الإله بنكيران ــ حميد شباط ــ إلياس العماري)، فإن وقف مسار قيادة عبد الإله بنكيران وحميد شباط لحزبي العدالة والتنمية والاستقلال، يختلف عن واقعة إلياس العماري"، معتبرا أن "نهاية قيادته لأمانة حزب الأصالة والمعاصرة، تشكل مدخلا جديدا لتغيير إستراتيجيته السياسية والإستمرار في التحكم في أجندة الحزب من خارج قيادة الأمانة العامة، لكونه مازال يعتقد أن حزب الأصالة والمعاصرة يتوفر على كل الإمكانيات لمنافسة حزب العدالة والتنمية هذا من جهة، ومن جهة ثانية، أنه يمكن لحزب الأصالة والمعاصرة أن يشكل بديلا ساسيا للإتجاه الرسمي الذي يراهن على حزب التجمع الوطني للأحرار؛ خاصة بعد تراجع شعبية حزب التجمع الوطني للأحرار بفعل الحملة الشعبية الداعية لمقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية"، يؤكد المتحدث.