سياسة
من سيخلف إلياس العماري على رأس الأصالة والمعاصرة؟
مريم بوتوراوت
ما يزال الغموض يلف الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد تأكيد إلياس العماري في مناسبتين على تشبثه باستقالته من قيادة حزب "الجرار"، وربطه قراره هذا ب"أسباب صحية".
ويعيش حزب "البام" على وقع الترقب في صفوف أعضائه وقيادييه، بسبب عدم اتضاح الصورة بعد في ما يتعلق بالأمين العام الذي سيدبر مرحلة ما بعد إلياس العماري، الأمر الذي يطر العديد من علامات الاستفهام حول التوجه الذي سيتخذه الحزب بعد ترجل العماري، الرجل القوي في حزب "الجرار" عن القيادة.
وتفيد مصادر من الحزب أنه ما يزال لحدود الساعة، لم تتضح الرؤية بخصوص من سيخلف العماري، في الوقت الذي ينتظر فيه البعض أن يدفع العماري بنفسه باسم من سيتولى القيادة من بعده.
من جهته، أكد خالد أدنون، عضو المكتب السياسي للحزب والناطق الرسمي باسمه في تصريحات ل"مواطن" على أنه "ليس هناك أي أسماء مرشحة بالمرة، والأسماء التي يتم تداولها نحن بأنفسنا نطلع عليها عبر وسائل الإعلام"، مشددا في هذا السياق على أن الأسماء المرشحة لن تظهر رسميا إلا يوم انعقاد الطورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب، يوم السبت القادم.
وأوضح القيادي في الحزب أن باب الترشيح للقيادة مفتوح، "فأي مناضل بجيرى في نفسه أنه يتوفر على الشروط المطلوبة بإمكانه الترشح"، على أساس أن يتم الاحتكام إلى الصندوق يوم انعقاد المجلس الوطني، للخروج بأمين عام أو أمينة عامة في اليوم نفسه، وفق تصريحات المتحدث، الذي نفى أن يكون هناك أي توجه لتأجيل انتخاب الأمين العام الجديد.
في المقابل، أبرز أدنون أن الأمين العام المرتقب سيكون مطالبا بوضع تصور يتعلق بالمرحلة المقبلة للحزب وهيئاته الوطنية، وذلك في غضون ستين يوما، على أن يعرضها على برلمان الحزب للمصادقة عليها، والحسم في الاحتفاظ بالهياكل الحالية، أو التوجه لمؤتمر استثنائي لتجديدها.
وفي ما يتعلق بتقديم المكتب السياسي لمرشح للأمانة العامة للحزب، لم يستبعد أدنون أن تقوم قيادة الحزب بطرح أسماء تقدر أنها تصلح للقيادة، "لكن تبقى الصلاحية للمجلس الوطني للحسم"، مشيرا إلى أن الشروط المطلوبة في المرشح "أن يكون ذا مصداقية سياسية وتنظيمية، وأن يكون متوافقا بشأنه ولا يكون محط خلاف، وأن يوحد ويجمع ولا يفرق".
وأبدى القيادي في الحزب تفاؤله بخصوص المرحلة المقبلة قائلا "لا تخوف بالنسبة للمستقبل، فحزب الأصالة والمعاصرة حزب مؤسسات، وكيف ما كان الامين العام لن يكون الآمر الناهي لوحده،فهناك هيئات تقريرية في الحزب"، وفق ما جاء على لسان المتحدث الذي أضاف"الحزب سيخرج قويا من هذه المرحلة".
الهيبة عدي، عضو سكرتارية المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة يرى من جهته، أن "الاوضاع الداخلية عموما تبقى عادية بعد تقديم الامين العام لاستقالته، فمؤسسات وهياكل الحزب تشتغل، وتؤدي وظائفها المفترضة سواء وطنيا كالفريقيين البرلمانيين، او جهويا من خلال الاستمرار في بناء التنظيمات الحزبية وتاطير المواطنات والمواطنين والسهر على تدبير الشأن العام" .
وتابع عدي "غير ان الاستقالة بالفعل وضعت بشكل مفاجئ مناضلي الحزب امام ضرورة التفاعل معها وتدبير مرحلة مابعد الاستقالة بحكمة و تبصر، وهو ما يظهر اليوم حيث ان الجميع مجمع على ضرورة حماية وتحصين المشروع السياسي لحزبنا وتطويره ليكون في مستوى التحديات الوطنية المطروحة اليوم على وطننا"، حسب ما جاء على لسان المتحدث الذي أردف "تشبث الامين العام باستقالته تفرص على أعضاء الحزب اختيار قيادة سياسية جديدة من ابناء حزب الاصالة والمعاصرة، بطبيعة الحال هدا التمرين الديمقراطى الذي سنخوضه يوم 26 يسبقه اليوم نقاش حقيقي بين كل مكونات الحزب حول طبيعة القيادة الجديدة و رسم خارطة الطريق للوصول الى اعادة بناء الأجهزة الوطنية للحزب،باعتبارها مطالب ومخرجات الدورة 22 للمجلس الوطني" .
وفي ما يخص المرحلة المقبلة للحزب قال عدي "حزب الاصالة و المعاصرة حزب ديمقراطي حداثي، وبالتالي فالاكيد ان التنافس الشريف سيكون بين مناضلي الحزب، والتوجه الرسمي المعلن عنه الى حدود اليوم هو توجه الامين العام الحالي الذي عبر عن رغبته في الانتصار لعنصر الشباب و المرأة، و هو شئ ايجابي جدا بالنسبة لنا نحن شباب الحزب لانه يتيح لنا امكانية الدخول الى غمار المنافسة الى جانب الشخصيات الأخرى"، وفق ما جاء على لسان القيادي في الحزب، والذي اعتبر أن الأمر "يعطي اشارات ايجابية داخل المشهد الحزبي بضرورة القطع مع الصور والبروفايلات النمطية للامناء العامين للاحزاب المغربية".
ويرتقب أن يعقد حزب الأصالة والمعاصرة دورة استثنائية لمجلسه الوطني، يوم السبت المقبل، بعد إعلان إلياس العماري عن تشبثه بقرار الاستقالة من منصب الأمين العام لحزب "الجرار".
ووفق ما أفادت مصادر مطلعة، فقد برر العماري قرار تشبثه بالاستقالة، بالرغم من قرار المجلس الوطني استمراره على رأس مهامه، ب"ظروف صحية"، حيث أكد الرجل القوي في حزب الجرار على أن "ظروفه الصحية لم تعد تسمح بالجمع بين المهام الكثيرة الملقاة على عاتقه في الحزب وفي الجهة التي يترأسها".
وفي ما يتعلق بخليفته على رأس الحزب، كشفت مصادر من "الجرار" أن العماري يدفع في اتجاه أن يتولى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة شاب أو امرأة، دون تقديم أسماء محددة، مع ترك مهمة الاقتراح إلى "قرار جماعي"، حسب ما أفادت مصادر "مواطن".