إسماعيل الطالب علي
كشفت وزارة العدل عن مشروع قانون، يراد من ورائه سد الثغرات التي تسمح لمافيات الاستيلاء على عقارات الغير، بالمضي في ممارستها تلك، التي ألحقت ضررا كبيرا بمغاربة وأجانب على حد سواء.
يأتي هذا المشروع بعدما شكلت في وزارة العدل لجنة لتشخيص الأساليب المستعملة في عمليات الاستيلاء على عقارات الغير والعوامل والظروف المؤدية إلى تفشي هذه الظاهرة.
وكان الملك محمد السادس، طالب في 2016، المسؤولين بوضع إجراءات حازمة من أجل مواجهة ظاهرة وضع اليد علي الأراضي، وهو ما أفضى إلي إحداث لجنة من وزرات ومهن قضائية من أجل التصدي لمعالجة هذا المشكل.
وكشف ستيفان فابر، الكاتب العام، للجمعية من أجل الحق والعدالة بالمغرب أخيرا،أن هذه الأخيرة أحصت 488 قضية سطو على الأراضي منذ 2013.
غير أن وزارة العدل تتحدث عن رقم يقل عما تدفع به الجمعية، حيث تشير إلى ما بين 58 و60 قضية معروضة على القضاء، تترواح بين السطو على ممتلكات ونزاعات حول ممتلكات عقارية.
وتستهدف مافيا الاستيلاء على العقارات في أغلب الحالات، أراضي مملوكة لمغاربة مقيمين بالخارج أو أجانب، تكون عقاراتهم، غير مسكونة، غير أن هذه الممارسات لم يسلم منها حتى المغاربة المقيمون بالمغرب.
وتبين التي شكلتها وزارة العدل والتي ضمت ممثلي القطاعات الحكومية المعنية والمهن القانونية والقضائية، أن من بين الثغرات التي تساعد على الاستيلاء على عقارات الغير "وجود بعض أوجه القصور التي تشوب التنظيم القانوني للشركات المدنية، لاسيما منها تلك التي يكون محلها عقارات، وأن معالجتها تتطلب التعديلات التشريعية".
وعمدت اللجنة باتخاذ عدة إجراءات وتدابير، أبرزها إجراء تغييرات على النص القانوني المتعلق بتعديل كيفيات إنشاء وتسجيل الشركات المدنية التي يكون محلها أموالا عقارية، وذلك بـ"التنصيص صراحة على اكتساب هذا النوع من الشركات للشخصية الاعتبارية، حتى يكون من الممكن إلزامها بالتسجيل بالسجل المنصوص عليه في المادة 37 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة"، بالإضافة إلى "ربط اكتساب الشخصية الاعتبارية بتاريخ تقييدها في هذا السجل، مع عدم افتراض الصفة التجارية لهذه الشركات على هذا التقييد".
وتروم وزارة العدل، وفق مذكرة صادرة عنها، إلى "تفادي أي تحايل" على القانون، حيث أقدمت عبر مشروعها إلى التنصيص على إلزام هذه الشركات، متى ثبت أنها تمارس المضاربة العقارية، ب"تغيير شكلها القانوني إلى إحدى الشركات التجارية حسب شكلها، والمنظمة قانونا، داخل أجل محدد، تحت طائلة توقيع جزاءات مالية ضد ممثلها القانوني، مع وضع إجراءات ناجعة لتفعيل استخلاص هذه الغرامات بشكل يدفع الممثل القانوني إلى المبادرة لتنفيذ هذا الالتزام القانوني".
ومن بين الإجراءات التي قامت بها اللجنة المحدثة، إحلال عبارتي "سجل التجارة والشركات" و"سجل التجارة والشركات المركزي" على التوالي محل عبارتي "السجل التجاري" و"السجل التجاري المركزي" في جميع النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل"، وذلك حتى يكون بالإمكان "إلزام الشركات المدنية، التي تكون محلها أموال عقارية، بالتقييد بهذا السجل ولو لم تكن تمارس نشاطا تجاريا، تحقيقا للانسجام مع مشروع تعديل المادة 987 من قانون الالتزامات والعقود".
واعتبرت وزارة أوجار في مذكرتها، أن هذا التدخل التشريعي سيمكن الجهات المكلفة بالتوثيق والمحافظات العقارية من "الحصول على مرجعية قانونية واضحة تضبط بشكل دقيق سلطات وصلاحيات الممثل القانوني لهذا النوع من الشركات حين يتصرف في عقارات الشركة، وهو ما من شأنه أن يساهم في تعزيز الأمن التوثيقي والتعاقدي وحماية الحقوق وتحصين الممتلكات وتفادي مضاعفات ما قد يترتب عن استمرار الوضع الحالي من مشاكل".
إلى جانب ذلك، اتخذت اللجنة إجراء تتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارية بإضافة المادة 48 مكرر، وذلك "قصد تحديد البيانات التي يتعين تضمينها في تصريح سجل التجارة والشركات بالنسبة للشركات المدنية التي ستصبح ملزمة بالتسجيل في هذا السجل".
12 mars 2026 - 12:00
12 mars 2026 - 10:30
11 mars 2026 - 09:00
10 mars 2026 - 11:30
10 mars 2026 - 09:00
مواطن حمدي06 mars 2026 - 14:00