مريم بوتوراوت
نظم مجلس التنمية و التضامن CDS ، اليوم الأربعاء بالرباط، ندوة دولية حول السياحة، قارب خلالها المشاركون أهم المشاكل والتحديات التي تعاني منها السياحة في البلاد.
وأكد محمد ساجد، وزير السباحة النقل الجوي و الصناعة التقليدية و الاقتصاد الاجتماعي، على أن السياحة في المملكة تعرف انتعاشا ملحوظا في السنوات الاخيرة، ليس على مستوى المغرب بل على مستوى العالم، مسجلا "زيادة في بداية هذه السنة من حيث الاقبال السياحي، حيث عرفت بعض المناطق زيادة فاقت 20 في المائة، وهو ما يجعلنا متفائلين"، حسب ما جاء على لسان المتحدث.
ودافع الوزير عن السياسة الحكومية في مجال السياحة، حيث أكد على أن المغرب ظل صامدا رغم الصعوبات التي تعرفها المنظومة الجيوسياسية في منطقتنا، وذلك بفضل "الاستقرار الذي ننعم به، وكذا المؤهلات الطبيعية والحضارية والثقافية التي يزخر بها المغرب".
مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ذهبت عكس التفاؤل الذي تحدث به الوزير، حيث ذكرت بأن المغرب يجذب 11 مليون سائح اليوم وبات منذ 2013 أول وجهة سياحية في أفريقيا، إلا ان هذه الأرقام لم يقابلها حسب المتحدثة تقدم منذ 2010، حيث اعتبرت لان المغرب مرحلة جمود منذ ذلك الحين.
هذا الجمود يرجع حسب المتحدثة إلى كون السياحة تعاني من عدة تناقضات، موضحة "جذبنا ستة ملايين سائح جديد في ظرف 15 سنة، لكن هل هؤلاء يلجأون للمؤسسات الفندقية المصنفة؟ كما أننا سجلنا تراجعاً منذ سنة 2010 في السياح الفرنسيين والإسبانيين، وهي أسواق رئيسية بالنسبة للسياحة المغربية".
ومن ضمن الامور التي تبرز تناقضات السياحة حسب رئيسة "الباطرونا" هو "تميز مراكش بقدرة مفرطة في الطاقة الاستيعابية تصل إلى 71000 سرير فندقي، في حين لا تستطيع مدينة الدار البيضاء احتضان مؤتمر يحضره 5000 شخص في حاجة للإيواء في فنادق مصنفة"، وهو ما ينضاف إلى تجاهل بعض الوجهات السياحية في ما يتعلق بالربط الجوي، كوجهة ورززات،رغم أن المغرب مرتبط جويا مع 63 دولة و112 مطارا، لتشدد على هذا الأساس على أن المغرب في حاجة إلى إعادة النظر في نموذج أعمال قطاع السياحة من خلال تكييف العرض مع الطلب.
واعتبرت المتحدثة أن الصناعة السياحية تعاني من هشاشة هيكلية، مشيرة إلى أن المغرب أصبح يستقبل 100 ألف سائح صيني، لكن القطاع السياحي المغربي لا يقدم أي منتجات وخدمات سياحية متلائمة مع خصوصيات ومتطلبات السياحة الصينية.
من جهته، أكد محمد بن عمور، رئيس مجلس التنمية و التضامن CDS، على أن السياحة في البلاد صارت قطاعا "مهملا" خلال سنوات الأخيرة، مشددا على ضرورة تقوية الحكامة في هذا القطاع، خصوصا في ظل "التأخرات التي تعرفها تطبيق الاستراتيجيات والمشاريع المتعلقة بالقطاع".
واعتبر المتحدث أن أهم التحديات التي تواجه السياحة "تشتت" المؤسسات المسؤولة عن المشاريع المرتبطة بها، وهو ما ينضاف إلى "تشتت البرامج، وعدم التقاء الرؤى بين الفاعلين"، علاوة على "عدم وضوح السياسية العمومية في هذا الاطار"، حسب ما جاء على لسان المتحدث الذي دعا إلى تحاوز هذه الإشكاليات.
وعرفت هذه التظاهرة مشاركة أزيد من أربعين فعالية مهتمة بالقطاع السياحي، و ممثلة لمختلف القطاعات الاقتصادية، في سبيل "تسليط الضوء على القطاع السياحي باعتباره قناة مهمة للحوار و التقارب بين الشعوب، و يشكل عاملا مؤثرا للإشعاع الدولي للمملكة، لما يلعبه من دور مهم في تلميع و تحسين الصورة الجمالية للمغرب، و تقوية روابطه بالعالم"، حسب تأكيدات مجلس التنمية والتضامن.
ويؤكد الفاعلون في القطاع على أن السياحة تعتبر محرك الاقتصاد العالمي، بحيث أنها تساهم بأزيد من 10 % من الناتج الداخلي الخام و تمكن من إحداث منصب شغل واحد من أصل 10 على الصعيد العالمي.
وبالنسبة للمغرب، تعد السياحة محركا لاقتصاد المملكة، إذ تحتل المرتبة الأولى من حيث مداخيل العملة الصعبة بما يقارب 70 مليار درهم سنة 2017، و المرتبة الثانية من حيث المساهمة في الناتج الداخلي الخام الوطني، كما تساهم في إحداث مناصب الشغل.
ويشدد الفاعلون في المجال على أن تنمية القطاع السياحي سيكون لها وقع مباشر على التنمية الاقتصادية بمجموع التراب الوطني، خاصة من حيث إحداث مناصب الشغل و المساهمة في توازن ميزان الأداءات، و كذا خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ودعا المشاركون في اللقاء إلى تطوير النظم المعلوماتية لتطوير الخدمات السياحية و تسهيل الولوج إليها، لما لها من أثر إيجابي على القطاع السياحي في العالم، حيث تشير دراسات المرصد المغربي للسياحة إلى أن 90% من السياح سبق لهم اعتماد شبكة الانترنيت في الحجوزات.
و ويهدف المشاركون في اللقاء إلى المساهمة في "وضع استراتيجية للنهوض بالسياحة وفق مقاربة تشاركية عمودية و أفقية"، ودعوا إلى " فتح قنوات حوار مستمر و هادف ما بين الجهات و القطاع الخاص، و العمل على مأسسته و تقويته".
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
09 janvier 2026 - 15:00