مريم بوتوراوت
يستأثر ملف "تقاعد" أعضاء مجلس النواب باهتمام الرأي العام في الشهور الماضية، حيث تعمل الفرق البرلمانية على قدم وساق لإنهاء أزمة الصندوق الذي يمول معاشات ممثلي الأمة، وتنوعت سيناريوهات الإصلاح...إلا أن هذه السيناريوهات التي انقسمت بين تصفية النظام وإصلاحه تبدو بالنسبة لبرلمانيين قدامى "ضربا لحقوق مكتسبة".
ويؤكد رشيد حنين، عضو مجلس النواب السابق، في تصريحات ل"مواطن" على أن هذا الملف يرافقه مثير من "التغليط" للرأي العام، فحسب المتحدث " هو ليس تقاعدا، بل هو نظام لمعاشات البرلمانيين ويجب أن ننهي هذا الخلط".
وأبرز المتحدث أن هذا النظام قد تم إحداثه سنة 1994 على غرار ما هو معمول به في عدد من البلدان البرلمانية، ويسمح بضمان دخل في حدوده الدنيا لفائدة فئة من ممثلي الشعب خلال مراحل معينة، وفق توضيحات حنين الذي تابع " سنة 2016 اصبحت هناك صعوبات مالية ولم يستفد برلمانيو آخر ولاية من أي معاش لحد الآن، والفئات الاخرى السابقة استفادت ولكن توقفت معاشاتها، وهذا أدى بالبرلمان الى التفكير في اصلاح كان فيه تجاذبات ومزايدات سياسية، في حين أن المشكل ينطوي على مشاكل تقنية ومالية، لكن تم تسيس هذا الموضوع واصبحنا امام مقترحات متضاربة".
وتابع حنين "في آخر المطاف خلصت التجاذبات الى مقترح يريد المحافظة على النظام لكن بشروط جديدة، ونحن كجمعية للبرلمانيين السابقين ليس لدينا اي اعتراض في أي اصلاح لكن بشريطة أن لا يمس هذا الاصلاح الحقوق المكتسبة التي يكرسها الدستور في فصله السادس الذي يقر بأن القانون ليس له أثر رجعي".
واعتبر البرلماني السابق أن هذا المقترح الذي روج له في المدة الاخيرة وقيل أنه حظي باتفاق، والذي يتحدث عن وقف الاستفادة من المعاش إلى حين بلوغ 65 سنة، سيمس بهذا المبدأ الذي يكرسه الدستور، "لذلك نرى أنه من المفروض أن تتم معالجة هذه الوضعية عن طريق تدبير مرحلة انتقالية تهم البرلمانيين السابقين الذين انخرطوا على أسس قانونية وأدوا اشتراكاتهم، وبالتالي يجب أن يضمن أي إصلاح هذه الحقوق ويهم ما سيأتي في الزمان".
وزاد المتحدث "لا نقبل المقاربات التي يتم الحديث عنها حاليا، لأن هناك ألف برلماني سابق عندهم حقوق وأدوا من أجلها بكيفية اجبارية، ضمنهم من لا يتوفرون على إمكانيات لضمان حياة كريمة".
من جهتها، تقول فتيحة البقالي البرلمانية السابقة "نحن كمشرعين سابقين نتحفظ على هذا الوضع غير الطبيعي"، تقصد التحدث عن مقترحات قوانين "تأتي على مجموعة من المكتسبات القانونية السابقة"، وهو ما اعتبرته "مؤشرا سلبيا في التشريع، فلا يعقل أن يسري القانون بأثر رجعي ضدا على مبادئ دستورية، وهو ما يمكن أن يذكي تخوفات المستثمرين من جدية التشريع في البلاد".
وتابعت البقالي "هناك مبادئ تتحدث عن كون العقد شريعة المتعاقدين، هذا المبدأ لم يكن لنا حق في الاستفادة منه، حيث كانت تتم الاقتطاعات من تعويضاتنا بشكل اجباري والتزمنا بذلك لأننا نحترم القانون الذي كان ساريا حينها"، تقول المتحدثة قبل أن تستدرك " لذلك لا يعقل ان نأتي اليوم ونقول لبرلماني بقي يؤدي المستحقات ثلاث ولايات مثلا بدون سابق انذار أن كل شيء سيتوقف دون الأخذ بعين الاعتبار أن العديد منهم لديهم التزامات مادية"، فحسب المتحدثة " الرأي العام يعتقد أن البرلمانيين جميعهم أغنياء وعذا أمر غير صحيح".
واسترسلت المتحدثة "هذه المعاشات تعويضات عن اشتغال طويل"، منتقدة ما اعتبرته "خللا" وقع فيه البرلمان والذي يتجلى في عدم تفعيل اللجنة المعنية بالسهر على تدبير ملف تقاعد البرلمانيين و"تجاهل" هذا الملف إلى حين الوقوع في أزمة.
إلى ذلك، دعت البرلمانية السابقة إلى التوصل إلى صيغة توافقية تمكن من يريدون استعادة اقتطاعاتهم من ذلك، وضمان "حل عادل ومنصف للبرلمانيين السابقين، ورد اعتبار معنوي لهم، "ويجيو يجلسو معانا ويستشرونا" عوض وضع مقترحات تضرب قاعدة أن القانون لا يسري بأثر رجعي".
ولفتت البقالي إلى تواجد العديد من الحالات الإنسانية في صفوف البرلمانيين السابقين يجب أخذها بعين الاعتبار " فهناك من تخلوا عن وظائفهم في القطاع الخاص، وهناك من حجزت الأبناك على شققهم بسبب عدم تمكنهم من أداء الأقساط، كما أن هناك حالة لبرلماني أصيبت زوجته بالسرطان ولم يتمكن من تأمين مصاريف علاجها إلا بعد جمع مساهمات من زملائه السابقين"، توضح المتحدثة.
وشرع بعض البرلمانيين السابقين في خطوات عملية للتعبير عن امتعاضهم من سيرورة إصلاح صندوق المعاشات الخاصات بهم، حيث طالب عبد الله وكاك، العضو السابق في مجلس النواب باسترداد مساهماته في صندوق معاشات النواب، بعد تأخر الوصول إلى حل لهذا الملف، حيث وجه رسالة إلى رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، يسائله فيها عن " عدم صرف معاشه كنائب برلماني سابق للولاية التشريعية (2011-2016) "، وذلك بعد الإعلان بشكل رسمي عن التوقف عن صرف المعاشات منذ فاتح أكتوبر 2017.
واعتبر البرلماني السابق أن "هناك تأخرا غير مبرر في صرف هذا المعاش في وقت تمت فيه الإقتطاعات الشهرية المحددة في 2900 درهما بسلاسة وانتظام من التعويضات الشهرية التي كان يتقاضاها طيلة خمس سنوات"، مشددا على أن هذا المعاش "يعتبر حقا مكتسبا بموجب القانون 24-92 المتعلق بإحداث نظام المعاشات لفائدة أعضاء مجلس النواب وطبقا للقانون رقم 35.04 بتغيير القانون 24.92 المتعلق بإحداث نظام المعاشات لفائدة أعضاء مجلس النواب".
تبعا لذلك، طالب وكاك باسترداد مبالغ الإقتطاعات المحولة للصندوق الوطني للتقاعد والتأمين بخصوص معاشه البرلماني، ومجموعها 174 ألف درهم، بالنظر إلى أن "المعاش المذكور لم يصرف منذ تاريخ استحقاقه لأسباب إدارية لا يتحمل فيها أية مسؤولية"، وفق ما جاء في رسالة البرلماني السابق الذي برر موقفه ب" تعذر إيجاد حل توافقي لحل هذا الإشكال مما يحول دون الإستفادة من هذا الحق المكتسب".
على صعيد آخر، يؤكد البرلماني السابق عادل تشيكيطو على أسبقية اقتحاص صندوق معاشات البرلمانيين على إصلاحه "لست ضد الاصلاح لكن دون هضم حقوق البرلمانيين السابقين، لأن موضوع الاصلاح صار محط مزايدة سياسية بين الفرقاء وتحول الموضوع من غاياته وأصبح موضوع مزايدات وشعبوية، في حين أن الاصلاح الذي يفترض أن يتم يجب أن يراعي فئات عريضة في ما يتعلق بالسن ويعرف زيادة في المساهمات".
وشدد المتحدث على ضرورة استحضار السياق العام لاشكالية إفلاس صندوق معاشات البرلمانيين، "فحملة إلغاء هذه المعاشات انطلقت قبل أربع سنوات وكنا نقول أنها غير بريئة، لأن من كانوا يتحدثون عن الريع يغالطون الرأي العام، وتبين في ما بعد انها حملة غير بريئة، فعندما فشلوا في الغاء صندوق التقاعد بشكل قطعي يريدون حاليا أن يصلوا إلى إقناع الرأي العام بعدم محاسبة أي أحد بالرغم من أن الصندوق أشهر إفلاسه".
وتساءل تشيكيطو " أين ذهبت اقتطاعات 395 برلمانيا واستثمارات يفترض ان الصندوق قد فتحها؟ لو أن هذه المداخيل تمت إدارتها بطريقة جيدة لم نكن لنقع في أزمة"، يقول المتحدث قبل أن يضيف "قبل أن نتحدث على الغاء او اصلاح يجب أن نعرف مصير أموال الصندوق، ونجري كشفا على حساباته، وهو الأمر الذي لم يتجرأ أي أحد للخروج للحديث عنه"، وفق ما جاء على لسان البرلماني السابق.
وبالرغم من معارضة البرلمانيين السابقين، تقترب الأغلبية من وضع اللمسات الاخيرة على رؤيتها لإصلاح صندوق معاشات البرلمانيين، حيث توصلت لتوافق مبدئي حول الصيغة النهائية للحلول المقترحة لتجاوز أزمة صندوق تقاعد البرلمانيين، في انتظار التوافق حول الصياغة القانونية لمقترح القانون الذي ستتقدم به فرق الأغلبية مجتمعة في مجلس النواب.
وحسب المعلومات التي حصل عليها "مواطن"، فقد تم التوافق على تخفيض قيمة المعاش الذي سيحصل عليه النواب إلى 700 درهم عن كل سنة في الولاية التشريعية، مع رفع سن التقاعد إلى 65 سنة وعدم تخويل النواب المعاش إلى حين الوصول إلى هذا السن، والاحتفاظ بنفس قيمة المساهمات التي يدفعها النواب والدولة.
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
09 janvier 2026 - 15:00