موسى متروف
"بعد مضي 20 سنة على ممارسة الشأن الحكومي، يحق للحزب أن يسائل ذاته في تفكير جماعي متكامل، حول ما أُنجز وما لم يُنجز من مهام التغيير والإصلاح الديمقراطي، بعيدا عن الاعتزاز الزائد بالنفس، وكذا الجلد الذاتي"، هكذا يتحدث مشروع الأطروحة السياسية، "نفس ديمقراطي جديد" لحزب التقدم والاشتراكية، في أفق المؤتمر الوطني العاشر لحزب "الكتاب" المرتقب عقده أيام الجمعة 11 والسبت 12 والأحد 13 ماي 2018، فهل هي بوادر مراجعة للتحالف مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي وقلب الطاولة على رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أمين عام إسلاميي المؤسسات؟
سؤال يجد شرعيته عند مطالعة ما تضمنه مشروع الأطروحة حول "تنامي ظاهرة الإسلام السياسي وتنوعها"، حيث نقرأ أن التيارات ذات المرجعية الدينية احتلت "مكانة أقوى في الحقلين الاجتماعي والسياسي"، ويوضح أنها "ليست حركات وأحزاب دينية خالصة، ولا ينبع انتشارها من اجتهاداتها الفكرية، وإنما من ملابسات موضوعية عملية أبرزها فشل المشاريع التنموية وأزمة اليسار. وبروز القيادة الدينية للثورة الإيرانية في بدايتها خاصة، وصعود الفكر الأصولي ومساندة القوى الامبريالية لهذه التيارات الدينية ضد السعي التحرري للشعوب، كلها عوامل ساعدت في ارتفاع تأثيرها".
واستدركت الأطروحة، معتبرة أن انتشار هذه التنظيمات الأصولية وتجذرها لا يرجع فحسب إلى تلك العوامل رغم أهميتها، "وإنما يصدر كذلك عن فشل النظام التعليمي، وعما تستغله سياسيا وتنميه وتغذيه من أفكار وقيم موجودة بالفعل في مجتمعنا".
وأوضح المشروع أن حزب التقدم والاشتراكية "لا يقف مبدئيا ضد الحركات ذات المرجعية الدينية، وإنما يحدد موقفه منها في ضوء مواقفها من قضايا المجتمع والتغيير"، وهذا ما يفسر، حسب المصدر ذاته "مشاركة الحزب في الحكومتين التي ترأسهما حزب العدالة والتنمية على أساس برنامج حكومي توافقي متفاوض حوله، يرتكز على احترام الحريات الفردية والجماعية وعلى المكتسبات الدستورية، بما فيها المرجعية الكونية التحديثية".
وتعتبر الأطروحة السياسية أنه من "التعسف أن نحكم على الممارسة السياسية للدين حكما مطلقا بالمحافظة والرجعية أو بالتقدم والثورية وذلك لاختلاف تجلياتها العملية وملابساتها الموضوعية، لذا لا نضع على مستوى واحد كل الحركات ذات المرجعية الدينية في بلادنا"، يقول المشروع.
وحول المشاركة الحكومية تحديدا، تقول الوثيقة إنه يحق لحزب علي يعتة أن يسائل ذاته "حول صحة الموقف المتخذ، بالمشاركة، طيلة هذه العشرين سنة، بكل موضوعية ودقة، بعيدا عن المنطق التبريري أو التبخيسي، لأن كلاهما مبتعد عن المنهجية التحليلية الرصينة القائمة على الحكم بناء على المبادئ مدخلا والنتائج مخرجا".
ويعتبر الحزب، حسب الوثيقة ذاتها، أنه ينطلق من مرجعية مبدئية هي أن معياره الأول في اتخاذ المواقف يظل هو أن القرار المتخذ يجب أن يكون في صالح الوطن والمواطنين. أما مسألة المساهمة في العمل الحكومي فمنطلقها المبدأ هو أن الحزب لا يختار التموقع بصفة إرادية في المعارضة بل تتوفر لديه الشجاعة لتحمل المسؤولية الحكومية متى توفرت شروط المشاركة والفائدة الوطنية من المشاركة، معتبرا أن ما ربحه هو تقديم رصيده النضالي والمعرفي لإغناء البرنامج الحكومي وتطويره إلى جانب إسهامات القوى الأخرى المشاركة، وأعطى نماذج عن ذلك من قطاعات: التربية الوطنية، الفلاحة، الطفولة، الشؤون الاجتماعية، الاتصال، الإسكان والتعمير، الصحة، الثقافة، الشغل والتكوين المهني والماء، حيث قال، في الأطروحة، إن "مساهمة الحزب في الفريق التنفيذي أكسبت صورة المغرب قيمة مضافة معتبرة بصفته مؤهلا كديمقراطية ناشئة".
في المقابل، وقف المشروع على ضعف "عائلة" الحزب الفكرية والسياسية، في إشارة إلى اليسار، أمام "البطء الذي يعرفه مسار بناء الديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية، وهما ورشان تتداخل فيهما إرادات سياسية أخرى مختلفة عن إرادات ومرجعية الحزب".
وأوضح مشروع الأطروحة أن تموقع الحزب في الخانة الحكومية، طيلة هذين العقدين، "كرّس لدى الرأي العام الوطني عامة وبعض القوى الاجتماعية المرتبطة عادة بالحزب صورة نمطية مختزلة مؤداها أن الحزب تخلى عن نضالاته أثناء تواجده في المعارضة"، موضحا أن الحزب لم يحسن سياسته التواصلية بالتأكيد على المشاركة في الحكومة وإنما هي "واجهة نضالية أخر ليس إلا"، محكومة ككل الواجهات النضالية بالإنجازات والتعثرات، مع اعتراف الحزب بأنه لم يقم، عبر هياكله وآلياته، بالقدر الكافي بواجب التأطير للنضالات الجماهيرية بمختلف تعبيراتها.
و"بعيدا عن كل انغلاق"، يقول حزب محمد نبيل بنعبد الله إنه يمد يده لجميع القوى الوطنية الصادقة التي تقاسمه إيمانه بمستلزمات ثنائية الإصلاح في كنف الاستقرار، لتطوير منظومة الحكامة وبناء مجتمع العدالة الاجتماعية الديمقراطي الحداثي، لكن السؤال يُطرح بإلحاح، عندما يتحدث حزب "الكتاب"، في مشروع أطروحته السياسية، عن "النفَس الجديد" الذي أصبحت الحاجة ماسة إليه في ما يتعلق بإصلاحات ديمقراطية متقدمة، وهو النفس الذي ينبغي أن "يكون قادرا على بعث دينامية سياسية جديدة في الفعل السياسي". وهذا هو النفَس المقصود في عنوان الأطروحة السياسية، فهل هو مجرد أمنية أم شرط للاستمرار في المشاركة الحكومية؟
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
09 janvier 2026 - 15:00