مصطفى أزوكاح
فتحت وزراة الشغل والإدماج المهني الباب أمام إدماج متصرفين بابعين للوزارة ضمن هيئة تفتيش الشغل، من أجل معالجة الخصاص الكبير الذي تعاني منه الوزارة على مستوى العاملين في تلك الهيئة.
وصدر بالجريدة الرسمية ليوم الفاتح من مارس الجريدة الرسمية مرسوم، يسمح بإدماج المتصرفين من الدرجة الثالثة والدرجة الثانية والأولى ضمن هيئة المفتشين التابعين لوزارة الشغل والإدماج المهني.
وسيتم انتقاء الموظفين المرشحين للادماج من قبل لجنة انتقاء، تحدث بقرار لوزير الشغل والإدماج المهني، غير أن الالتحاق بهيئة التفتش والانتقاء سيكون على أساس طلب يعبر عنه المتصرفون الراغبون في ذلك.
هذا قرار الذي صدر بشأنه المرسوم، يراد من ورائه سد الخصاص، الذي تعاني منه وزارة الشغل والادماج الاجتماعي على مستوى مفتشي الشغل، الذين لم يواكب عددهم توسع الاقتصاد المغربي وحجم نزاعات الشغل في الأعوام الأخيرة.
ويذهب مصدر من الوزارة، التي يتولى أمرها محمد يتيم، إلى أن عدد مفتشي الشغل في المغرب لا يتجاوز الثلاثمائة، حوالي ستون منهم يعملون على مستوى الإدرات المركزية، مشيرا إلى أن هذا الجهاز لم يحظ بالاهتمام الواجب في الأعوام الأخيرة على مستوى المناصب المالية.
عدد المفتشين لا يعني أن الجميع يقوم بالمراقبة الميدانية، فمنهم من يقومون بمهام إدارية بالإدارة المركزية، ومنهم من يتولون رئاسة أقسام في المديريات الجهوية التي أحدث في الثلاثة أعوام الأخيرة.
ويشير المصدر إلى أن مدينة مثل الدار البيضاء، لا تتوفر سوى على حوالي خمسين مفتش شغل، يتولون القيام بجميع المهام التي لها علاقة بالعلاقات الشغلية، ما يعني أن هذا العدد في العاصمة الاقتصادية قاصر عن الإحاصة بكل القضايا التي تطرح عليه يوميا.
ويلاحظ أن بعض المصالح الخارجية تتوفر على مفتش شغل واحد، يفترض فيه تغطية دائرة تتوفر على المئات من المؤسسات الإنتاجية والخدماتية، حيث يتوجب عليه القيام بالمراقبة وتلقي الشكايات وتتبع مسطرة الصلح.
ويرى أن مهمة المفتش تزداد صعوبة في بيئة متسمة بشيوع الأنشطة غير الرسمية، التي يجري فيها التهرب من الالتزام بالتشريعات الاجتماعية، ما عمله شبه مستحيل، بل إنه يتعرض لمخاطر كثيرة عند التدخل في مرحلة المراقبة.
ويتوجب على مفتش الشغل الوقوف على المخالفات التي تشوب تطبيق مدونة الشغل في الشركات والمصانع عبر زيارات ميدانية صباحية، قبل أن يستقبل المتنازعين في فترة ما بعد الزوال من أجل المصالحة بينهما.
ويعتبر مفتشون أن المراقبة والسعي للصلح في نفس الوقت من قبلهم بين المتنازعين لا يدعمه التشريع الدولي، حيث يفترض في المفتش القيام بالتفتيش والمراقبة فقط، حسب ما تشدد عليه منظمة العمل الدولية.
ويحيل مصدر على مدينة مثل مراكش لا يتعدى فيها عدد المفتشين العشرون، رغم الأنشطة الاقتصادية التي عرفتها في الأعوام الأخيرة، والمرتبطة بشكل خاصة بفورة السياحة والعقار.
ولا تقتصر مهمة المفتش على المراقبة وإنجاز مسطرة الصلح، بل إنه يفترض فيه تقديم المشورة لأشخاص يطلبونه، بل إن هناك من يتصل بالمفتش بالهاتف من أجل ذلك.
وسبق للمفتشين أن احتجوا قبل خمسة عشرة عاما ضد « انقراض المفتش »، ما دفع رئيس الحكومة إدريس جطو، إلي تخصيص خمسين منصبا ماليا، غير أن ذلك تراجع.
ويشير مصدر مطلع إلى أن وزارة الاقتصاد والمالية لا تستجيب لوزارة الشغل والادماج الاجتماعي، عندما تطلب تخصيص مالية ذات صلة بالتفيش، ما انعكس ذلك سلبا على أداء هيئة المفتشين.
ويؤكد أن العديد من المفتشين قريبون من الإحالة على التقاعد، في الوقت نفسه الذين لم تعد المفتشيات تتوفر على أعوان إداريين يمكنهم مساعدة المفتشين على إنجاز المهام المنوطة بهم.
ويتجلى ضعف عدد مفتشي الشغل الذين يتوفر عليهم المغرب بالنظر لعدد نزاعات الشغل، حيث تمكن المفتشون من معالجة أكثر من 43 ألف نزاع فردي و تسوية حوالي 60 ألف شكاية من أصل 106 في تسعة أشهر في العام الماضي.
ويرى مفتشون أنهم لا يتوفرون على حرية كاملة عند الرغبة في تسوية بعض النزاعات. فعندما يحررون محاضر لا تروق لأصحاب المقاولات، قد يتعرضون للمتابعة في المحاكم، حيث يكون عليهم المثول أمامها دون أية حماية.
مصدر وصف المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية ب" البريكولاج "، الذي تعمد إليه الوزارة من أجل سد الخصاص، معتبرا أنه بما أن الالتحاق بهيئة التفتيش يبقى اختيارا بالنسبة للمتصرفين، فإن العديدين منهم، قد لا يغريهم ما جاء في المرسوم، مضيفا أنه حتى في حالة التحاقهم بالهيئة، فإنهم لن يتمكنوا من أداء مهامهم، بشكل عملي، سوى بعد خمس سنوات. فمهامهم الجديد تحتاج إلى تكوين مسبق، والكثير من العمل الميداني قبل الإلمام بأسرار " الحرفة".
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
09 janvier 2026 - 15:00