موسى متروف
"25 عام وأنا تابعو"، هكذا عبّر عباس بودرقة عن الطريقة التي أقنع بها عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول السابق الذي هندس التناوب التوافقي مع الملك الراحل الحسن الثاني، لإخراج مذكراته.
واعترف بودرقة في اتصال بـ"مواطن"، بصعوبة هذه المهمة، حيث يتذكر أنه عبّر له عن الرغبة في كتابة مذكراته، لكن أجابه بـ"ماشي شغلك"!

ويحكي بودرقة أنه قال له يوما "عندما ستقول لي السلام عليكم سأشرع في الكتابة"، فرد عليه مازحا "عندما تقول لي السلام عليكم، سأجيبك بعليكم السلام"، لينتهي الأمر عند هذا الحد.
وقال بودرقة إن الفكرة خطرت له عندما كان يجمع خطب اليوسفي من بين الوثائق المتوفرة لديه، على اعتبار "أنه هو السياسي الوحيد في المغرب الذي يكتب خطبه بيده"، فجمع مجموعة من الخطب والاستجوابات، فاجتمعت له حوالي 1000 صفحة. ولما كان اليوسفي يعتزم مغادرة المغرب في اتجاه اليونان لقضاء عطلته الصيفية في سنة 2017، قدم له ما جمعه ليقرأه عندما يتسنى له ذلك. ولما عاد من عطلته عبر اليوسفي لبودرقة عن استغرابه عن ما كتبه، واستغرابه من الذين يقولون إنه لا يكتب... المهم أن بودرقة قال له إنه جمع كل ذلك ومن حقه أن ينشره لكنه فضّل أن يطلعه عليه من أجل المزيد من التدقيق مع المعني.
وأوضح بودرقة أن "الشذرات" تتضمن ما يحكيه اليوسفي عن طفولته "اللي ما يعرف عنها حد گرام"، بمن فيهم زوجته، على حد تعبير بودرقة.
ويقول بودرقة إن المذكرات تتحدث عن تفاصيل غير معروفة عن طفولة اليوسفي وتربيته مع إخوته وعددهم وحصوله على الباكلوريا في سنة 12 سنة بطنجة، سنة 1936، ما يثبت أنه "عبقري" لحصوله على تلك الشهادة في ذلك السن، في الوقت الذي كان يتم الحصول عليها في سن 22-24 سنة. كما قال إنه هو من بنى النقابة سنة 1944، وبنى ما يطلق عليها "التعاضدية" (La Mutuelle) في "كوزيمار"، والتي ما زالت تشتغل إلى الآن، وقد استدعاه مدير الشركة في 2016 ليبرز له أن مؤسسة التضامن تلك ما زالت تشتغل. كما يقدم تفاصيل جديدة عن المقاومة وجيش التحرير وقدم تفاصيل مهمة حول باخرة السلاح التي جاءت إلى المغرب...
وقال بودرقة إن الكتاب يتضمن حتى "القَسم" وكيف مر بالضبط بين يدي الحسن الثاني عند تسلم مسؤولية حكومة التناوب، وكيف أن الملك الراحل لم يتحدث له عن وزراء السيادة نهائيا، واكتفى بالتأكيد على ضرورة بقاء إدريس البصري وزيرا للداخلية، وعبد اللطيف الفيلالي وزيرا الشؤون الخارجية، ليساعداه في ملف الصحراء لأن مجلس الأمن كان يعتزم تنظيم استفتاء في الصحراء قبل متم سنة 1998.
وأكد أن اليوسفي هو من احتفظ حتى بوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عبد الكبير العلوي المدغري ووزير العدل عمر عزيمان دون أن يطلب منه الملك ذلك.
والجديد في الكتاب، يضيف بودرقة، أن اليوسفي عرّف ما كان يتردد في عهده من "جيوب للمقاومة"، وقال إنه أوضحها وكيف تكونت وأعطى أمثلة من العراقيل التي كانت تتسبب فيها ولم يتركها غامضة كـ"التماسيح والعفاريت"!
وأوضح أن اليوسفي تحدث عن علاقته مع الملك محمد السادس وكيف قدم استقالته وكيف تحدث عن "المنهجية الديمقراطية"، وأكد أن اليوسفي "ماشدش فمّو"، ما يعد بمفاجئات بعد الاطلاع على "الشذرات".
حتى "التأبينات" التي كتبها اليوسفي، يقول بودرقة، تغري بالقراءة، بحيث تحدى أن يكون استقلالي قد كتب تأبينا لعلال الفاسي كما كتبه، أو شيوعي كتب تأبينا لعلي يعتة كما كتبه اليوسفي.
ومن المنتظر أن يقدم اليوسفي يوم الخميس 8 مارس الجاري مذكراته بمسرح محمد الخامس بالرباط ابتداء من الساعة الرابعة والنصف عصرا، بحضور مجموعة من الشخصيات المغربية والدولية من بينها الأخضر الإبراهيمي والطيب بكوش وفيليبي غونزاليس وغيرهم.
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
09 janvier 2026 - 15:00