مواطن
عبرت منظمة الشفافية الدولية، عن أسفها لعدم بذل الدول ما يكفي من الجهود من أجل محاربة الفساء، مؤكدة على أنه خلال الستة أعوام الأخيرة، لم يتحقق أي تقدم في العديد من البلدان. وذهبت المنظمة، في تقرير إدراك الفساء، اليوم الأربعاء، إلى أن البلدان التي لا توفر ما يكفي من الحماية للصحافة والمنظمات غير الحكومية، تتجه نحو تحقيق أعلى معدلات الرشوة.
وقالت المنظمة في بلاغ لها إن هذا المؤشر " يكشف عن معلومات تبعث على القلق، فعلى الرغم من مساعي محاربة الفساد في مختلف أنحاء العالم، إلا أن جهود معظم الدول تبقى متعثرة. ولا شك أن قطع دابر الفساد لا يتحقق بين عشية وضحاها، إلا أن التقدم الذي أحرزته عدة بلدان في هذا المجال خلال السنوات الست الماضية كان محتشما، إن لم يكن منعدما. والأدهى من ذلك أن التحليل المفصل لنتائج المؤشر قد كشف أيضا عن أن معظم البلدان التي تتدنى فيها مستويات حماية الصحافة والمنظمات غير الحكومية هي التي تتصدر أعلى معدلات الفساد.
ويتولى المؤشر تصنيف 180 بلدا وإقليما وفقا لمدركات انتشار الفساد في قطاعها العام استنادا إلى آراء الخبراء والمسؤولين في مجال الأعمال، وذلك حسب مقياس يتراوح بين 0 و 100 نقطة، حيث تمثل النقطة الصفر البلدان الأكثر فسادا في حين تمثل النقطة 100 البلدان الأكثر نزاهة. وخلص المؤشر في السنة الماضية إلى أن "أكثر من ثلثي البلدان قد حصلت على درجة تقل عن 50 نقطة، حيث أن معدل الدرجات بلغ 43 نقطة".
وأكدت المنظمة على أن عدة بلدان شهدت تحسنا ملحوظا لدرجتها وفقا للمؤشر، ومنها الكوت ديفوار والسنغال والمملكة المتحدة، في حين تراجعت درجة عدة بلدان أخرى، من بينها سوريا واليمن وأستراليا.
وأشارت إلى نيوزيلندا والدنمارك، حققتا هذه السنة أعلى الدرجات، حيث حصلتا على درجتي 89 و 88 نقطة تباعا، فيما حصلت سوريا وجنوب السودان والصومال على أدنى الدرجات وهي 14 و 12 و 9 تباعا. وعلى مستوى المناطق، أُسند أفضل معدل لمنطقة أوروبا الغربية، حيث بلغ معدل درجاتها 66 نقطة. أما عن المناطق التي حصلت على أسوأ الدرجات فهي كل من إفريقيا جنوب الصحراء )معدل الدرجات: 32 نقطة( وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى )معدل الدرجات: 34 نقطة(.
كل أسبوع، يلقى صحفي مصرعه في إحدى البلدان الأكثر فسادا
وانكبت المنظمة منظمة الشفافية الدولية، على تحليل العلاقة بين مستويات الفساد وحماية حرية الصحافة ونشاط المجتمع المدني. وتوصلت إلى أن كل الصحفيين تقريبا الذين قُتلوا منذ سنة 2012 قد لقوا حتفهم في بلدان ينتشر فيها الفساد.
ونقل عن باتريشيا موريرا، المديرة التنفيذية لمنظمة الشفافية الدولية:" قولها لكل ناشط أو صحفي الحق في أن يندّد بالفساد دون أن يخشى على حياته" وأضافت "على ضوء ما نراه اليوم من قمع للمجتمع المدني وللإعلام في مختلف أنحاء العالم، علينا أن نبذل جهدا أكبر لحماية كل من يفضح الفساد." وتبين من خلال التحليل الذي استند إلى معطيات من لجنة حماية الصحفيين، أنه خلال السنوات الست الماضية، قُتل أكثر من 9 من أصل 10 صحفيين في بلدان حصلت على درجات تعادل أو تقل عن 45 نقطة في مؤشر مدركات الفساد. ويعني ذلك أن معدل صحفي واحد على الأقل يُقتل في بلد من البلدان الأكثر فسادا. بالإضافة إلى ذلك، يلقى صحفي واحد من أصل خمسة صحفيين حتفه أثناء تغطيته لخبر صحفي عن الفساد. وللأسف، لم تأخذ العدالة مجراها إلى اليوم في معظم هذه الحالات".
وتؤكد المنظمة على" الصلة الوثيقة بين الفساد والتجني على حرية الصحافة. فعلى سبيل المثال، توفي حوالي 20 صحفيا خلال السنوات الست الماضية في البرازيل، التي حصلت على درجة 37نقطة ضمن مؤشر هذه السنة. ويخاطر الصحفيون في البرازيل بحياتهم يوميا بمجرد أداء عملهم، حيث يقع استهدافهم بسبب التحقيقات الاستقصائية التي يجرونها حول انتشار الفساد في السلطات المحلية والجرائم المتعلقة بالمخدرات وغيرها"
للفساد يضيق على المجتمع المدني
واهتمت المنظمة بدراسة العلاقة بين مستويات الفساد والحرية التي تُخول لمنظمات المجتمع المدني العمل والتأثير على السياسات العامة، وخصلت إلي أن معظم البلدان التي حصلت على درجات ضعيفة على مستوى الحريات المدنية تسجل بدورها مستويات عالية من انتشار الفساد."
ويذهب موريرا "تستخدم بعض الحكومات شتى الوسائل لإخماد صوت الساعين لمكافحة الفساد، من حملات تشهير ومضايقات إلى دعاوى قضائية وإطناب في البيروقراطية والإجراءات الإدارية المعقدة." وأضافت قائلة: “ندعو هذه الحكومات التي تتستر وراء فرض قوانين تقيد الحريات أن تتراجع عنها على الفور وأن تفسح المجال لمشاركة المكونات المدنية."
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
09 janvier 2026 - 15:00