سعيد خطفي
تسارع مغاربة، قبل افتتاح منافسات كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين "الشان" التي يستضيفها المغرب ما بين 13 يناير الجاري و4 فبراير القادم، عن الجدوى من تنظيم المسابقة المذكورة، بل أبدى عدم تحمسه الكبير لمتابعة مبارياتها.
وبالرغم من تسخير كل الإمكانيات البشرية واللوجيستيكية والمادية، واعتماد جيل جديد من الملاعب الرياضية لاحتضان مباريات البطولة المذكورة، فإن هاجس عدم حضور الجماهير الرياضية بكثافة لمدرجات الملاعب الأربعة بكل من الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة، بات أمرا يؤرق بال اللجنة المنظمة، لاعتبارات كثيرة أهمها أن تسويق صورة "المغرب الرياضي" خارجيا يبقى رهينا بمدى الحضور القياسي للجمهور، لكون الجهات المسؤولة عن كرة القدم الوطنية تسعى إلى استغلال مسابقة "الشان" لإظهار القدرات التنظيمية للمغرب، ومنافسته للولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا في السباق المحموم حول تنظيم نهائيات كأس العالم 2026.
صحيح أن المغرب نجح إلى حد كبير في اختبار قدراته التنظيمية خلال استضافته لبعض التظاهرات الرياضية العالمية، إلا أنه مع ذلك تطرح العديد من الأسئلة الشائكة حول قدرته الفعلية في رفع التحديات الكبرى المتعلقة بتنظيم تظاهرات عالمية من حجم كأس العالم التي يترشح لتنظيمها للمرة الخامسة، ما يظهر أن اللجنة المكلفة بتنظيم مسابقة "الشان"متحمسة لإنجاح الدورة الحالية لـ "الشان"، وجعلها الأبرز منذ انطلاق فعاليات هذه المسابقة قبل سنوات، لاسيما في ظل تعيين الوزير مولاي حفيظ العلمي، على رأس اللجنة المكلفة بملف ترشح المغرب لاستضافة مونديال 2026، حيث أن أنظار متتبعي كرة القدم الإفريقية والعالمية ستتجه لا محالة نحو العرس الإفريقي الذي يحتضنه المغرب ما بين 13 يناير الجاري، و4 فبراير المقبل، للوقوف على حقيقية تحقيق النجاح في التنظيم على جميع المستويات، لأن أي هفوة قد تجر على المغرب الطامح إلى تنظيم مونديال 2026، مجموعة من الانتقادات على غرار ما وقع من "شوهة" بملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبدالله بالرباط، خلال استضافته لمباريات كأس العالم للأندية عام 2014، والتي عرفت أنذاك بـ"ملعب الكراطة"، بسبب مياه الأمطار الذي غمرت أرضية الملعب المذكور، وإن كانت نسخة المسابقة ذاتها لعام 2013، حققت نجاحا كبيرا بكل من مراكش وأكادير، وأعطت للعالم انطباعا جيدا عن الإمكانيات الرياضية للمغرب، لاسيما بعد بلوغ الرجاء البيضاوي إلى المباراة النهائية.
ويظل الشارع المغربي يتساءل كثيرا حول ما سيجنيه المغرب من مكاسب وعائدات مالية من عملية تنظيم نهائيات "الشان"2018 التي قبل باحتضانها على مضض، عقب سحبها من دولة كينيا بسبب تأخرها في انجاز مختلف البنيات التحتية الضرورية، ما يعتبره البعض تناقضا واضحا في السياسة الرياضية للمغرب اثر رفضه استضافة كأس أمم إفريقيا للكبار عام 2015، تحت ذريعة تخوفه من دخول مرض "الإيبولا" إلى أراضيه عقب انتشار الوباء المذكور بقوة في دول جنوب الصحراء.
وإذا كانت الجهات المسؤولة عن الرياضة بالمغرب، تفكر بمنظور سياسي محض عكس منطق التخطيط الرياضي الاستراتيجي المعمول به لدى الدول النامية، ومحاولتها استغلال تنظيم كأس "الشان"، في الترويج لملف ترشح المغرب لاحتضان نهائيات مونديال 2026، فإن الأيام القادمة ستثب ما إذا كانت هذه السياسة صائبة في التوجه الذي يطمح إليه المغاربة، بدل أن يتحول هذا التنظيم من نعمة إلى نقمة، رغم التمثيلية الوازنة التي بات يتوفر عليها المغرب داخل المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وباقي الأجهزة المتفرعة عنه، التي ينبغي استثمارها في جوانب أخرى لتطوير مستوى الكرة المغربية التي مازالت تشكو من غياب الملاعب الرياضية وغيرها من الجوانب المرتبطة بمنظومة الاحتراف الكروي الحقيقي.
14 mars 2026 - 16:00
13 mars 2026 - 10:00
11 mars 2026 - 15:00
10 mars 2026 - 12:20
09 mars 2026 - 20:00
مواطن حمدي06 mars 2026 - 14:00