خالد الرزاوي
حل هورست كولر، الذي عينه اليوم الأربعاء أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، محل الأمريكي كريستوفر روس المستقيل من مهامه في أبريل الماضي، مباشرة بعد علمه بقرب تعيين خلف له في منصب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء المغربية.
وإذا كان المبعوث الأممي روس قد فشل في مهمته ولم يعد يحظى بثقة أحد أطراف النزاع المتمثل في المغرب على الخصوص، فإن تعيين الرئيس الألماني الأسبق هورست كولر لم يلق أي انتقاد من الطرفين، كما أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أخبر قبل مدة، مجلس الأمن بقراره تعيين كولر الأسبوع الفائت من دون أن يعترض أي بلد، ليظهر بذلك بأن شخصية الرجل وتاريخه قد يشفعا له بالشروع في مهمته على أفضل نحو.
الحكومة الفيدرالية الألمانية اختارت، عبر سفارتها بالرباط، بعد تهنئتها للوافد الجديد، أن تعدد مناقبه وتتمنى له حظا موفقا للوصول إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من أطراف النزاع، بالاعتماد على حنكته والتزامه حيال قضايا القارة الإفريقية، والذي كان محل إعجاب من لدن الأمم المتحدة. لكن من يكون هذا الرجل؟
نشأة كولر كانت داخل أسرة قروية بسيطة وعديدة الأفراد، في منطقة ريشكانوفكا على مقربة من غلوكستال شمال تشيزيناو عاصمة مولدافيا. هذه العائلة تنتمي للأقلية الألمانية المرحلة على الحدود بعد التوقيع على المعاهدة الألمانية السوفياتية لإعادة استيطان ضيعات العائلات البولونية المبعدة.
بعد وصول الجيش الأحمر قررت عائلة كولر الهروب قبل أن يستقر بها المقام قرب مدينة لايبزغ بالجهة السوفياتية، والتي ستصبح فيما بعد العاصمة الديمقراطية الألمانية. وستظل عائلة المبعوث الأممي الجديد مستقرة هناك إلى أن يتم تجميع الضيعات وتضطر للهروب مرة أخرى إلى ما يسمى حاليا جمهورية ألمانيا الفيدرالية، ليظهر بذلك بأن كولر قضى جزء كبيرا من حياته لاجئا.
بعد حصوله على شهادة البكالوريا سنة 1963 بلودفيغسبورغ، التحق بالخدمة العسكرية لمدة سنتين ليتخرج برتبة ملازم احتياط في الجيش. بعد ذلك تم قبول ترشحه بكلية العلوم الاقتصادية بجامعة توبينغن، والتي حصل فيها على دكتوراة في الاقتصاد والعلوم السياسية. في الفترة بين 1969 و1976، اشتغل بمعهد البحث الاقتصادي التطبيقي. وفي سنة 1969، وبعد إنهاء دراسته في التعليم العالي، تزوج إيفا لويز بونيت، الأستاذة وعضو الحزب الاجتماعي الديمقراطي، ليرزقا بطفلين.
في سنة 1976، كانت بداية هورست كولر مع الوظيفة العمومية بعد حصوله على وظيفة بوزارة الاقتصاد الفيدرالية، حيث قضى بها خمس سنوات، قبل الالتحاق سنة 1981 بمستشارية شليسفيغ هولشتاين، تحت إمرة الوزير الرئيس جيرارد ستولينبرغ، الذي سيوصي به بعد أقل من سنة، للالتحاق بوزارة المالية الفيدرالية بالعاصمة بون. وتقلد بهذه الوزارة العديد من المناصب على رأس مديريات مهمة إلى غاية العام 1990، وهي السنة التي سيعين خلالها كاتب دولة في المالية، قبل أن يعين ثلاث سنوات بعد ذلك في منصب رئيس الفيدرالية الألمانية لصناديق الادخار والحسابات الجارية.
وفي سنة 1998 أصبح هورست كولر رئيسا للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الذي يوجد مقره بلندن، ليصير بذلك ثالث رئيس لهذا البنك الأوروبي، الذي لم يتعد آنذاك سنته السابعة، بعد كل من جاك أطالي وجاك لاروزيير. في هذا الوقت، كان تعيين كولر على رأس البنك مجازفة كبيرة، ذلك أنه كان عليه مواجهة أكبر مشكل مالي لأوروبا بعد حدوث انهيار مالي لروسيا، ليقرر أن يقطع مع السياسة المرنة للبنك ويحدث مكانها سياسة استثمارية، ما جعله في مواجهة مباشرة مع نائب الرئيس شارل فرنك، الذي انتقد بشدة سياسته وتوجهاته العامة في هذا الصدد.
تعيين كولر على رأس أكبر المؤسسات المالية في العالم "صندوق النقد الدولي"، لم يكن يسيرا، إذ أنه لم يحظ في بادئ الأمر بالدعم الكافي من مسؤولي بلده، ودخل في مواجهة مباشرة مع كاتب الدولة الألماني في المالية الذي حظي بدعم المستشار الألماني غيرارد شرودار، لكن أعضاء الأمم المتحدة رفضوا المقترح الألماني، قبل أن يحصل في الأخير على دعم بريطاني أوصله إلى رئاسة الصندوق بواشنطن في يوليوز من سنة 2000.
وطوال فترة رئاسته للبنك، كان على كولر مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي كانت تتخبط فيها الأرجنتين بين 1998 و2002.
بعد أربع سنوات قضاها بصندوق النقد الدولي، عاد هورست كولر إلى ألمانيا بعد استقالته، حيث شرع في الإعداد لتقديم ترشيحه لمنصب رئيس الفيدرالية الألمانية مرشحا عن حزبي المسيحيين الديمقراطيين والأحرار، الذين شكلا آنذاك الأغلبية البرلمانية، ليحصل بسهولة على منصب الرئيس في فاتح يوليوز 2004. أعيد انتخابه في ماي 2009، قبل أن يضطر للاستقالة تحت ضغط الانتقادات الموجهة إليه عقب تصريحاته بخصوص إلزامية التجنيد لحماية المصالح الاقتصادية الألمانية بعد عودته من أفغانستان في ماي 2010.
وفي سنة 2012 عينه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون عضوا في الورشة رفيعة المستوى من الشخصيات البارزة بشأن خطة التنمية لما بعد عام 2015، حيث شكل تقرير هذه الورشة أساسا لإعداد أجندة 2030 للتنمية المستدامة التي تم اعتمادها من طرف الأمم المتحدة في سنة 2015. قبل أن يتحول في سنة 2016 برفقة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان للإشراف على ورشة خاصة بالبنك الإفريقي للتنمية، لمساعدته في تنفيذ استراتيجياته التمويلية.
فهل تصلح هذه الخبرة الاقتصادية والسياسية في تقريب وجهات النظر بين أطراف هذا النزاع الذي عمر لأكثر من أربعين سنة؟
22 janvier 2026 - 20:30
22 janvier 2026 - 12:40
21 janvier 2026 - 15:00
19 janvier 2026 - 20:00
19 janvier 2026 - 17:00