مصطفى أزوكاح
لم تكمل حكومة عبد المجيد تبون فترة السماح التي تحدد في الأنظمة الديمقراطية في مائة يوم، حيث بادر الرئيس بوتفليقة إل إقالة الوزير الأول، وهو ما ينظر إليه على أنه جاء استجابة ل"تظلمات رجال الأعمال، الذي يحظون بدعم شقيق الرئيس.
وكان مراقبون اعتبروا أن أيام عبد المجيد تبون، على رأس الحكومة الجزائرية، أضحت معدودة، بعد الرسالة "شديدة" اللهجة التي وجهها له الرئيس بوتفليقة، حيث انتقد التدابير التي رمت من ورائها الحكومة إلى الحد من استيراد العديد من المنتجات.
وكما فاجأ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، المراقبين بإزاحة الوزير الأول عبد المالك سلال "الرجل الوفي"، وتعيين عبد المجيد تبون خلفا له، عاد كي يقيل هذا الأخير، ويعين مكانه أحمد أويحيي، الذي يوصف بأنه "رجل المهمات القذرة".
لم يذكر بيان الرئاسة الجزائرية، الصادر اليوم الثلاثاء، سببا لتعين أحمد أويحيى، خلفا لعبد المجيد تبون، الذي لم يمض على توليه منصب الوزير الأول سوى تسعة وسبعين يوما.
ونقلت فرانس برس عن مصدر حكومي جزائري، طلب عدم كشف هويته قوله إن "رؤية رئيس الوزراء لم تكن متوافقة مع رؤية الرئيس". واختزل ذلك المسؤول الأمر في مشكلة في "التواصل" بين الرئيس والوزير الأول تبون.
وذهب أستاذ العلوم السياسية رشيد تلمساني، إلى أن تبون "حاول المساس بمصالح" بعض المنتمين إلى "الطبقة الأوليغارشية" المحيطة بالرئيس، في إشارة إلى خلافه مع رجال الأعمال.
ولاحظت موقع جريدة الخبر الجزائرية أن "قرار رئيس الجمهورية، جاء بعد التعليمات التي أصدرها عبد العزيز بوتفليقة معربا فيها انزعاجه من أداء الحكومة خاصة ما تعلق بعلاقتها برجال الأعمال، في تلميح صريح للقبضة الحديدية بين الوزير الأول وعلي حداد".
واعتبر على حداد، الذي هو رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، الذي يمثل رجال الأعمال، مقرب من شقيق الرئيس السعيد بوتفليقية، أنه يتعرض إلى حملة تشويه متوحشة تستهدفه شخصيا وتستهدف المجمع الذي يسيره.
ونقل موقع الخبر عن حداد قوله إنه "أيد الوئام المدني للرئيس بوتفليقة وأنه أيد العهدة الرابعة وأنه يعمل على تنفيذ برنامج الرئيس في تنويع الاقتصاد".
وكان حداد دخل في اختبار قوة مع الوزير الأول تبون، الذي عبر عن نيته في الفصل بين المال والسلطة، ووضع حد لاستغلال النفوذ، مشددا على إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأولوية، وعدم الترخيص للاستثمارات التي تأخذ طابعا استعراضيا، كما نقلت الخبر.
وأشارت تقارير في الفترة الأخيرة، إلي دور أخ الرئيس السعيد بوتفليقة، الرجل القوي في النظام، حيث يعتبر ألرئيس مدافعا عن مصالح رجال الأعمال الذين لم ترق لهم الإجراءات التي اتخذتها حكومة تبون من أجل الحد من الاستيراد، في سياق متسم بتراجع موجودات البلد من العملة الصعبة.
وكانت حكومة تبون بادر في ظل انهيار أسعار البترول الذي يوفر 95 في المائة من رصيد البلد من العمل الصعبة إلي فرض "كوطا" على الواردات.
وفرضت الحكومة الحصول على رخص تحدد الكميات من السلع التي يتوجب على كل مستورد إدخالها إلي البلد.هم ذلك في العالم الماضي السيارات والإسمنت وامتد في العالم الحالي إلي منتجات زراعية و غذائية.
وشملت السيراميك واللحوم والتفاح والموز والشعير وأجهزة التلفاز والهواتف المحمولة ومواد التجميل والأعلاف والشكولاطة والعصائر..
وهدفت الحكومة من وراء ذلك إلى خفض فاتورة الواردات بعشرة ملايير دولار، غير أن تلك الإجراءات أثارت حفيظة رجال الأعمال، الذين يبدو أنهم فازوا في اختبار القوة مع تبون.
22 janvier 2026 - 20:30
22 janvier 2026 - 12:40
21 janvier 2026 - 15:00
19 janvier 2026 - 20:00
19 janvier 2026 - 17:00