خالد الرزاوي
ما الذي يجري داخل بيت الأغلبية الحكومية؟ سؤال يتبادر إلى ذهن كل من أمعن في لعبة شد الحبل بين بعض مكونات هذه الأغلبية، والتي تعود لتطفو على سطح الأحداث من جديد، لتهدد بذلك التماسك الذي ينبغي أن تكون عليه كل مكوناتها، وتعيد إلى الأذهان التجاذبات التي عمرت لأكثر من ستة أشهر من أجل إنجاح ولادة عسيرة للحكومة الحالية.
بالأمس سارت مياه كثيرة تحت جسر العلاقة المرتبكة بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، بعد شيوع خبر الحرب الدائرة بين وزير في حزب عزيز أخنوش مع عدد من ممثلي "البيجيدي" داخل قبة البرلمان، وتظهر للعلن التصريحات والتصريحات المضادة بين هذه المكونات الأساسية للأغلبية الحكومية، حتى بدا لحزب العدالة والتنمية ضرورة الرد السريع على اصطدام القيادي التجمعي ووزير الشباب والرياضة رشيد الطالبي العلمي مع نواب "البيجيدي" حول مشروع القانون المتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي في جلسة تشريعية عمومية الاثنين الماضي، ثم حديث وزير العدل المنتمي إلى حزب "الحمامة" أيضا، محمد أوجار، في برنامج "ضيف الأولى" في اليوم الموالي عن "ازدواجية" حزب العدالة والتنمية. رد "البيجيدي" تضمن تعبيرا عن الانزعاج من بعض التصريحات السلبية والمستفزة اتجاه الحزب وفريقيه بالبرلمان.
اليوم، يفتح حزب العدالة والتنمية ثانية حربا جديدة مع حزب الاتحاد الاشتراكي الممثل بثلاثة مقاعد وزارية داخل حكومة سعد الدين العثماني. بعد مقال ليونس مجاهد القيادي في حزب "الوردة"، بالأمس على الصفحة الأولى لجريدة الاتحاد الاشتراكي لسان الحزب، لم يتأخر رد "البيجيدي" من جديد.
الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية تكلف بهذه المهمة ونشر مقالا أورد فيه تصريحا لسليمان العمراني، نائب الأمين العام لحزب "المصباح". وقال العمراني "اليوم نريد أن نضع بعض النقط على الحروف خصوصا أن المتكلم ليس شخصا عاديا في هذا الحزب، بل هو ناطقه الرسمي، وسيكون ذلك بالاحترام الذي ينبغي للشركاء".
وأضاف العمراني، في رده على مجاهد، أنه لا بد من القول إن مقالة "الركن الفصيح" شاردة عن منطق الخطاب المأمول بين الفرقاء وشاردة عن القنوات التي ينبغي أن يسلكها ذلك الخطاب كما أنها أخطأت العنوان.
وتابع القيادي بحزب "المصباح"، في "كلمة الموقع" نشرها مساء أمس، "نأينا بأنفسنا منذ أصبح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جزءا من الأغلبية الحكومية الحالية، ألا نرد عبر الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية أو عبر البلاغات والمواقف والتصريحات الرسمية لهيئات الحزب وقيادييه على الإساءات المتواصلة للناطق الرسمي للاتحاد، قناعة منا لا عجزا، بأن أفضل فضاء لمقاربة القضايا التي تعني الفرقاء هو المؤسسات وليس خارجها وفي نطاق ميثاق الأغلبية".
وأوضح العمراني، "وحتى لا نهوي إلى مستوى خطاب صاحبنا الذي لا يسمو إلى لغة الاحترام ويستعين بما لا يليق من الألفاظ وتخونه اللباقة و"الصواب"، فإننا نقول له عليك أن تتحلى بالوضوح والجرأة وتكشف لنا وللرأي العام معالم وقرائن هذه الازدواجية التي رمى بها خطاب الحزب، ولأنه لم يفعل وبقي مختبئا وراء عموم الألفاظ".
وفي السياق ذاته، عبر العمراني، عن استغرابه، من وجود مواقف وتصريحات من فرقاء وشركاء عديدين تمتح من نفس المحبرة وتنطلق سهاما من قوس واحدة يحكمها بقدرة قادر الانسجام في توجيه الاتهام لحزب العدالة والتنمية – وله وحده- بـ"ممارسة ازدواجية الخطاب واللعب على الحبلين".
هي صور لعديد المواجهات التي باتت تجمع بين بعض مكونات الأغلبية الحكومية، وتحيل بالتالي على تساؤلات مشروعة حول إمكانية استمرار العمل في هذه الأجواء. وبين من يعتبر الأمر حدثا عاديا في ظل ممارسة كل سلطة لاختصاصاتها وفي ظل العمل على فصل السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، لا ينظر آخرون بعين الرضا لما تشهده الساحة السياسية حاليا، كما لا يخفون توقعاتهم بسقوط وشيك لهذه الحكومة إذا ما بدا لمكوناتها استحالة التعايش وتجاوز خلافات قد تبدو كما لو أنها غير عميقة في الظاهر.
23 janvier 2026 - 22:00
23 janvier 2026 - 09:00
22 janvier 2026 - 20:30
22 janvier 2026 - 12:40
21 janvier 2026 - 15:00
17 janvier 2026 - 11:00