مواطن
لحدود يوم الجمعة، تاريخ انعقاد المناظرة الوطنية حول الوضع في الحسيمة، بمقر الجهة بمدينة طنجة، لم تعلن اللجنة المنظمة عن البرنامج النهائي، ولا حتى عن المشاركين في هذا اللقاء، الذي اقترحه إلياس العماري، ابن مدينة الحسيمة والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة.
ومنذ إعلان نية تنظيم لقاء سمي بـ”المناظرة الوطنية”، تعالت الانتقادات، ولم يتفاعل معها الكثيرون بالإيجاب، خصوصاً أنها تأتي بعيداً عن ميدان الأحداث في الحسيمة، وفي ظل صدور أولى الأحكام في حق معتقلين بلغ عددهم 25 شخصاً أدينوا بسنة ونصف سجناً نافذاً، من مجموع المعتقلين الذين قارب عددهم المائة.
كما أن النقاشات التي عرفتها مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تساءلت عن جدوى عقد الندوة في طنجة بعيداً عن الحسيمة، إضافة إلى عدم وجود مؤشرات اتجاه حل الأزمة وتهدئة الوضع المتوتر بالإقليم لما يزيد عن سبعة أشهر، والشوارع تعرف حضوراً أمنياً كثيفاً، واحتجاجات ليلية يومية، تتطور في بعض الأحيان إلى مواجهات.
محاولة بهدوء وانطلاق بقوة
شعار المناظرة هو “لنتحاور بهدوء كي ننطلق بقوة”، الهدف منها حسب الجهة المنظمة هو استكشاف سبل تجاوز الوضع الحالي، حيث تم توجيه الدعوة للمشاركة في أشغال الندوة لكل الأطراف المعنية بالموضوع مباشرة على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي والوطني. كما تمت دعوة بعض الفعاليات والكفاءات والشخصيات الوطنية الثقافية والفكرية والفنية والاجتماعية ومكونات المجتمع المدني، لكن لا أسماء أعلنت بعد.
وترغب اللجنة المنظمة في مشاركة أوسع للسلطات العمومية، والمؤسسات الوطنية، إضافة إلى النشطاء والفاعلين في الاحتجاجات، والأحزاب السياسية، والنقابات، المجتمع مدني. وجعلت أمامها هدف “صياغة رؤية مشتركة ومتوافق عليها وبلورة الآليات المؤسساتية والتشاركية الملائمة، من أجل مباشرة الإجراءات والتدابير والبرامج الفعلية التي تضمن ظروف العيش الكريم لكل ساكنة إقليم الحسيمة”.
العماري في مواجهة الرميد
كان مصطفى الرميد، وزير حقوق الإنسان ووزير العدل السابق سيخلق المفاجئة، إذا كان سيشارك في هذه المناظرة المثيرة للجدل، لكن مرور إلياس العماري في برنامج على القناة الأولى دفع الرميد إلى إعلان مقاطعته للقاء بسبب انتقاده لتدبير الحكومة لملف الاحتجاجات بالحسيمة.
الرميد اعتبر أن العماري “قرر أن يتهم الحكومة وكافة المؤسسات بكل النعوت ويقوم بتبخيس كل شيء في محاولة يائسة لرد الاعتبار لشخصه وحزبه ولو على حساب كل شيء فاني اتساءل ماالجدوى من حضور مناظرته”.
وهو الأمر الذي رد عليه العماري قائلاً: “أنا لم أوجه أية دعوة للسيد الوزير، سواء باسمي الشخصي، أو بصفتي رئيسا لجهة طنجة تطوان الحسيمة، ولم تكن الدعوة عبر الفيسبوك، وإنما وجهت كتابة من طرف اللجنة التحضيرية".
هذا الجدال جعل مشاركة وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في خبر كان.
مقاطعة مباشرة
هذا اللقاء غير المسبوق، لم يرق أيضاً عدداً من المنظمات الحقوقية والأحزاب، فحزب العدالة والتنمية الغريم السياسي لحزب البام أعلن مقاطعته، فيما أعلن منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، من الجمعيات الحقوقية النشيطة بشمال المغرب، عدم مشاركته هو الآخر.
فقد برر المنتدى في بيان له، قراره هذا بـ”تغليب للمقاربة الأمنية على أرض الواقع وما استتبعها من عسكرة للمنطقة وقمع للاحتجاجات السلمية واعتقالات بالجملة ومداهمات ليلية للبيوت الآمنة وتعذيب للمعتقلين، الذي يرقي إلي مستوي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إضافة للأحكام القضائية الجائرة التي صدرت عن أسرع محاكمة في حق البعض منهم دون مراعاة حقوق الدفاع والمعتقل”.
أما حزب العدالة والتنمية، فقد قال عبر كتابته الجهوية لطنجة الحسيمة تطوان، أن المناظرة الوطنية التي أعلن عنها رئيس الجهة إلياس العماري "هروب من مأزق سياسي لمنظمها وتهربا من تحمل المسؤولية السياسة".
وأضاف بلاغ للكتابة الجهوية للبيجيدي أن المناظرة ارتباك في التعاطي مع الوضع بإقليم الحسيمة، ومحاولة لتغطية الفشل في تدبير شؤون الجهة والجماعات بإقليم الحسيمة، على حد تعبير الحزب، واعتبر أن “معزولة عن سياقها وغير واضحة الخلفيات والأهداف”.
هذه مطالب مستعجلة
مقابل هذه المناظرة، أفرجت المبادرة المدنية من أجل الريف، أمس الخميس، عن تقريرها حول زيارتها للإقليم، حيث أوصت بشكل مستعجل إلى إطلاق سراح معتقلي الحسيمة لإرساء شروط الثقة والاستعجال بتفعيل المطالب ذات الأولوية من مستشفى وطرق ونواة جامعية بالإقليم.
نفس المبادرة، أشارت إلى أن نسبة تحقيق المطالب التي رفعتها ساكنة الحسيمة على مدى أكثر من سبعة بلغت 22 في المائة، وهي نتيجة خلص إليها فريق عمل تابع للمبادرة درس 41 مطلباً وتقييم مدى تجاوب الدولة معها.
وتؤكد أن مطلب إطلاق سراح المعتقلين يعد مطلباً أكثر استعجالية لدى المحتجين لحدود اليوم في مدينة الحسيمة، لكن أشارت إلى أن الدولة لا تستجيب لها المطلب.
وترى أن المطالب المستعلجة تتمثل في إنشاء نواة جامعية متعددة الاختصاصات، وإتمام أشغال المستشفى المتعدد التخصصات، وتجهيز المركز الإستشفائي الخاص بالسرطان بالمستلزمات الأساسية، وإستكمال أشغال الطريق الربطة بين تازة- الحسيمة، والتأكيد على إلغاء ظهير العسكرة 1.58.381 الذي يعتبر اقليم الحسيمة منطقة عسكرية.
رهان المشاركة والحلول
رغم كل ما قيل عن المناظرة الوطنية وأهداف منظميها وسياقها غير المناسب في نظر البعض، فإن الرهان، على الأقل بالنسبة للعماري كابن مدينة الحسيمة ورئيس حزب يرأس الجهة وجماعات ترابية بالإقليم، هو مشاركة مختلف الأطراف، خصوصاً الحكومية إضافة على عائلات المعتقلين والمحتجين.
لكن عائلات المعتقلين والمحتجون أنفسهم لم يعلنوا عن المشاركة من عدمها، فالأمر لا يتعلق بحركة منظمة تعلن مواقفها، إذ أن أغلب قادة حراك الريف يوجدون في السجن المحلي بالدار البيضاء، أما العائلات فهي تكابد السفر نحو الدار البيضاء أملاً في لقاء أبنائها المعتقلين، وتنتظر الأيام أملاً في حكم براءة قد يكون بعيداً المنال، بالنظر للتهم الموجهة لأغلب المعتقلين.
26 janvier 2026 - 13:00
26 janvier 2026 - 11:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
23 janvier 2026 - 09:00
20 janvier 2026 - 16:00