موسى متروف
خرجة مدويّة، وإن أخذت طابع تدوينة فيسبوكية، سجلها المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، والقيادي في حزب العدالة والتنمية.
التدوينة التي نشرها أيضا حزب العدالة والتنمية تثير أكثر من سؤال حول موضوعها؛ وهو تدخل الأمن في المؤتمر الاستثنائي للذراع النقابي لحزب الاستقلال والذي آلت في النهاية "زعامته" إلى أمين عام حزب "الميزان" حميد شباط، وأيضا حول علاقة كل ذلك بما يعتمل داخل حزب "البيجيدي"، ليطرح السؤال حول هدف الرميد من هذه "المرافعة" لصالح شباط ومن معه، إن كان يدخل فقط في إطار مهامه الحكومية كـ"وزير لحقوق الإنسان"، أو يتعلق بـ"صراع" خفي حول المواقع في حزب عبد الإله بنكيران الذي أعاد نشر التدوينة على موقعه الإلكتروني...
لقد أخذ الرميد وقته لينشر مساء أمس هذه المرافعة، حيث يقول إنه تتبع "باهتمام كبير" خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، أي منذ يوم الأحد الماضي، الذي شهد "المنع الذي همّ تنظيم المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغاليين بالمغرب" وأنه "بعد استجماع المعطيات الأساسية التي تهم الموضوع"، أمكنه الإدلاء بملاحظات وصفها بـ"الأولية"؛ وتتعلق بكون "المنع يعود في أصله إلى نزاع بين طرفين متنافسين داخل النقابة المعنية"، وتساءل عن طبيعة ومضمون القرارين الاستعجاليين المتناقضين اللذين صدرا في اليوم نفسه عن المحكمتين الابتدائيتين بالرباط وسلا، حيث حكمت الأولى برفض طلب المدعي بإلغاء المؤتمر، فيما حكمت الثانية بقبوله، أي بمنع المؤتمر، لكنه شدد على أن محكمة الرباط استدعت الطرف المدعى عليه، فيما لم تر الثانية أهمية لذلك...
"مرافعة" الرميد الطويلة تساءلت "حول مدى مشروعية هذه الصيغة في التقاضي و الظروف التي أحاطت بصدور الأمر الاستعجالي الثاني"، كما طرح سؤال "هل يصح استدعاء المدعى عليه في قضية وعدم استدعائه في قضية أخرى مع اتحاد الظروف والمعطيات".
وبعد هذا الشق "المسطري"، خاض الرميد في الجانب الحسّاس من المسألة والمتعلق بكون "الأمر الصادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بسلا إذ قضى بإيقاف انعقاد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب فإنه لم يقض باستعمال القوة العمومية ومع ذلك استعملت هذه القوة في إيقاف أشغال المؤتمر المذكور، وهو ما يطرح سؤال المشروعية القانونية لتسخير القوة العمومية لتنفيذ أمر استعجالي يهم نزاعا نقابيا وظروف هذا التسخير مع العلم أن أقل ما يقال في هذا الباب أن العدالة لم تتعود على هذا النوع من التسخير وبالتالي يطرح السؤال حول ما إذا كان سيصبح بإمكان جميع المحكوم لهم في الحالات المماثلة والمشابهة الاستفادة من تسخير القوة العمومية لضمان تنفيذ الأوامر والأحكام الصادرة لفائدتهم بنفس الطريقة المستعجلة".
وخلص الرميد إلى أن ما حصل في هذه النازلة لم يكن ضروريا ولا ملائما؛ إذ أنه بالرغم من الظروف التي أحاطت بصدور الأمر الاستعجالي عن المحكمة الابتدائية بسلا، فإن هذا الأمر له حجيته في مواجهة الطرف الثاني مادام أنه لم يكن محل إلغاء من المحكمة الأعلى، وبالتالي فإن الطرف الثاني في النزاع حتى ولو نظم مؤتمره الاستثنائي بتاريخ 21 ماي 2017 فإن هذا التنظيم كان سيعتبر لاغيا باعتبار منطوق الأمر القضائي الصادر في الموضوع، لذلك فإن السلطات المعنية كان يمكنها الاستغناء عن اللجوء إلى هذا المنع بهذا الشكل الذي يطرح تساؤلات عديدة ويلقي بظلال من الشكوك الكثيفة حول حيادية سلطات مختلفة في نزاع نقابي لا يستحق هذه الإجراءات والتدابير الاستثنائية".
إذن يعتبر الرميد أن التدخل الأمني لم يكن "ضروريا" ولا "ملائما"، خصوصاً أن قرارات المؤتمر الاستثنائي كانت ستعد "لاغية"، بناء على القرار الاستعجالي لمحكمة سلا الذي تبقى له "حجيته"، لكن المثير هو أن القيادي الإسلامي ألقى هو نفسه بـ"ظلال من الشكوك الكثيفة حول حيادية سلطات مختلفة".
فإذا كانت المديرية العامة للأمن الوطني قد اعتبرت في بلاغها الصادر أخيرا أن تدخل عناصر القوة العمومية في المقر الذي كان يحتضن، الأحد الماضي (21 ماي 2017)، المؤتمر الاستثنائي لنقابة حزب الاستقلال، "يندرج في إطار تسخير القوة العمومية لتنفيذ حكم استعجالي صادر عن سلطة قضائية مختصة، وكان مستندا على أمر كتابي من النيابة العامة المختصة نوعيا وترابيا"، فإن ذلك يطرح سؤالا كبيرا حول "صلاحية" الرميد في "الطعن" في تدخل أمني بأمر "كتابي" من النيابة العامة الذي يبقى جهازا قضائيا، وبالتالي يطرح إن كان من اللازم أن يلتزم بـ"واجب التحفظ"، لأنه وزير ينتمي إلى الجهاز التنفيذي، وإن كان قد كتب "تدوينة" على موقع للتواصل الاجتماعي، في وقت أصبحت "التدوينات" تؤدي بأصحابها إلى العقاب الإداري والقضائي في بعض الحالات، فضلا عن استحالة التمييز بين "شخص الوزير" وشخص القيادي في حزب العدالة والتنمية" و"شخص المدوّن"، مادام الأمر يتعلق بشخصية مهمة في الدولة، وتعد الثانية بروتوكوليا في مجلس الحكومة بعد رئيسها.
ورب قائل بأن ما أملى على الرميد "تدوينته" هو مهامه كـ"وزير لحقوق الإنسان"، وهنا لابد من التأكيد أن هذه التدوينة تثير، تماما كما فعلت تدوينته الشهيرة التي سبقت اقتراع 7 أكتوبر 2016 وكان حينها وزيرا للعدل والحريات، سؤال "واجب التحفظ" أولا والتعبير عن المواقف داخل مجلس الحكومة أو في إطار رسمي بعيد عن الفضاء المفتوح ونشر للغسيل أمام الرأي العام.
فهل يتعلق الأمر بصرخة ضد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ورغبة في تصفية "الحساب" معه، في سعي حثيث لتحسين صورة الرميد لنفسه أمام أعضاء حزبه الذين يكنون كرها شديدا للوالي السابق لجهة العاصمة وما حولها بعد صراع مرير مع منتخبيهم؟ وربما كانت "حملة انتخابية" لصالحه في إطار التنافس على زعامة حزب العدالة والتنمية، أو على الأقل قول ما لم يستطع سعد الدين العثماني قوله، وهو الذي يرغب في استعادة رئاسة "البيجيدي" لجمعها مع رئاسة الحكومة، تماما كما فعل عبد الإله بنكيران...
26 janvier 2026 - 14:00
26 janvier 2026 - 13:00
26 janvier 2026 - 11:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
20 janvier 2026 - 16:00