موسى متروف
ما الذي منع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني من يقود الوفد الذي "ضم جميع القطاعات الحكومية المعنية والمؤسسات العمومية ذات الصلة بالأوراش التنموية"، والذي زار أمس الاثنين، مدينة الحسيمة، "في إطار مواصلة التفاعل الإيجابي للحكومة مع حاجيات الساكنة المحلية"، على حد تعبير قصاصة لوكالة الأنباء الرسمية.
الأمر أكبر من "مواصلة التفاعل"، إن صح أن كان هناك تفاعل للحكومة مع المنطقة، التي توجد على صفيح ساخن، منذ حوالي سبعة أشهر، أي منذ وفاة بائع السمك محسن فكري في 28 أكتوبر 2016، وما تلا ذلك من احتجاجات مستمرة وأحكام قضائية اعتبرها البعض "مخفّفة" في حق المتهمين على ذمة القضية.
صحيح أن الوفد قام بالزيارة إياها بتعليمات ملكية، لكن كان بإمكان رئيس الحكومة أن "يستأذن" ليكون على رأس الوفد، باعتباره أكبر ممثل للدولة بعد الملك، وهو عامل "طمأنة" بالنسبة إلى أبناء المنطقة والإقليم.
وصحيح أن الوفد ضم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عزيز أخنوش، ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي محمد حصادووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء عبد القادر اعمارة، ووزير الصحة الحسين الوردي، ووزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج، وكاتبة الدولة لدى الملكفة بالماء شرفات افيلال... لكن بدا حضور "الداخلية" مهيمنا على اللقاء، سواء في شخص الوزير لفتيت، أو من خلال والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة محمد اليعقوبي، ومن هنا كان من الأولى حضور رئيس الحكومة لرمزية المنصب، وحتى لا يتم إعطاء الانطباع بأن "المقاربة الأمنية" بارزة في تصور الدولة لحل مشاكل الإقليم، ما دام السياق يتعلق بأوراش تنموية أساسا.
ومن "حسن حظ" العثماني حاليا وفي هذه الظروف الدقيقة، التي تعرفها منطقة الريف، أنه لا يجمع بين رئاسة حزب العدالة والتنمية، كما سلفه، وبالتالي ما كان ليُفهم أي تداخل لدور الحزب مع دور الدولة، بل كانت فرصة له ليبين أنه "رجل دولة" في مثل هذه المحطات الحاسمة.
وإذا كان أعضاء الوفد قد أكدوا أن الزيارة تتوخى "الوقوف الميداني على سير الأشغال الجارية في مختلف الأوراش التي تم إطلاقها في إقليم الحسيمة، والبحث عن السبل الكفيلة بتجاوز العراقيل التي قد تواجهها بعض المشاريع"، فإن وجود رئيس الحكومة في الاجتماع يجعله يطلع مباشرة من ممثلي السكان على المشاكل العالقة، والتي ربما تتجاوز قطاعات حكومية معينة، وقد تتطلب إرادة حكومية شاملة، هو من يمثلها مبدئيا، في أفق تجاوزها بحلول يمكن اقتراحها في اللقاء ذاته.
لقد أطلق الملك محمد السادس، قبل عامين، مشاريع برنامج التنمية المجالية لإقليم الحسيمة (2015-2019) الذي يحمل اسم "الحسيمة، منارة المتوسط"، لكن تنفيذ مشاريعه وإخراجها إلى حيز الوجود تتحملها الحكومة، التي يرأسها العثماني، وهو مسؤول في إطار مبدأ "استمرارية الدولة" على التعثرات والتأخير في إنجاز المشاريع، وهو الوحيد المخول للحديث باسم الحكومة كلها أمام ممثلي السكان.
26 janvier 2026 - 14:00
26 janvier 2026 - 13:00
26 janvier 2026 - 11:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
20 janvier 2026 - 16:00