"أنا أنصح وزير الداخلية نصيحةً عاجلة، لكنها غير مخلصة، وهي أن ينقل مهرجان موازين على جناح السرعة، من الرباط إلى مدينة الحسيمة ونواحيها، فلعل وعسى..."، هذا ما كتبه أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح ونائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
فقد كتب فقيه "الذراع الدعوي" لحزب العدالة والتنمية مقالا حول حراك الريف استهله بآية من القرآن الكريم تبدأ بقوله تعالى "أَفنجعلُ المسلمينَ كالمجرمين..."، قبل أن يتحدث عن كون "غضب" أهل الريف "يتواصل وبتصاعد، ولم تنفع معهم لا العصا ولا الجزرة، فبدأت المناداة بالتخوين والدفع نحو الحسم العسكري"، ومن ثمة وجه تلك الدعوة الساخرة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت لنقل المهرجان الرباطي إلى الحسيمة "لعل وعسى".
وإذا كان من حق الريسوني، كما كل أحرار هذه البلاد، يتفهمون المطالب الاجتماعية لأهل الريف، فما علاقة مهرجان موازين بالموضوع، سوى الإشارة إلى أن في المغرب من يعاني وفيه من يستمع إلى الغناء وربما قصد أشياء أخرى، في إطار خطه المعروف؟
والريسوني لا يصفي حسابه القديم فقط مع "موازين"، بل يصفيه مع وزير الداخلية، على اعتبار "عدائه" مع منتخبي العدالة والتنمية عندما كان واليا على جهة العاصمة ونواحيها، قبل أن يصفيها مع محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الحالي ووزير الداخلية السابق، الذي وصفه بـ"وزير الداخلية المكلف بوزارة التعليم"، وهاجمه بكونه "لم يكد يفهم حرفا واحدا من ملف التربية والتعليم، حتى أعلن - في أول قرار شجاع له - عزمه على تغيير مقررات التربية الإسلامية، ووصَفَها بالعنف ضد الفلسفة، مع أن هذه المادة بالذات لم يجفَّ بعدُ مداد كتابتها. وقد خضعت للتفتيش الدقيق والمراجعة الشاملة بأوامر وتوجيهات ملكية. لكن الوزير المتخصص في مادة العنف لم يراع لا واجب التحفظ، ولا واجب التريث، ولا واجب الحياد، ولا الجهل وعدم الاختصاص".... كما أشار إلى "تنحية عدد كبير من الأطر التربوية وغير التربوية من مناصبهم التي تولوها بكل جدارة واستحقاق، لا لشيء إلا لكونهم ربما ينتمون، أو كانوا ينتمون، إلى جماعة العدل والإحسان"، فضلا عن قرار حصاد السابق في "معركة غريبة مفتعلة خاوية، اسمها "منع النقاب".
ومن جهته، نال أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، نال نصيبه من هجوم الريسوني لـ"العزل المتواصل للخطباء بدون شرع ولا قانون، ولا تفسير ولا تبرير"...
إذن انطلق الريسوني من "غضب أهل الريف" ليرمي بسهامه في كل اتجاه، وكان حريا أن يبقى في الموضوع الذي بدأ به، ولكنه يعتبره "مجرد نموذج لما يعتمل في مختلف المدن والقرى المغربية الأخرى. فالأسباب واحدة، والمشاعر واحدة، والمطالب واحدة، وإنْ تفاوتت التعبيرات واختلفت المواقيت"، لذلك حاول أن "يعمم" الموضوع، لكنه في الواقع "خصّ" به بعض الوزراء، دون الإشارة مثلا إلى رئيس الحكومة الذي ليس إلا الرجل الثاني في حزب إسلاميي المؤسسات، والذي "أجّج" مع الأغلبية الحكومية ووزير الداخلية حراك الريف ببلاغ "الانفصال" و"التخوين" و"الدفع نحو الحسم العسكري"، كما قال في مقاله...
26 janvier 2026 - 14:00
26 janvier 2026 - 13:00
26 janvier 2026 - 11:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
20 janvier 2026 - 16:00