م.أ
على مدى ثلاثة أيام، ينكب حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الجديدة، في مؤتمره السادس، على العناية بالتفاصيل التنظيمية.. سيجري تبني القوانين الأساسية الجديدة، واختيار أعضاء المكتب السياسي، ورؤساء المنظمات الموازية.. أما اختيار الرئيس، فلا يوجد على جدول الأعمال.
على مدى أربعين عاماً، استطاع الحزب الذي يرأسه اليوم، عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، التكيف مع جميع الظرفيات السياسية التي عرفها المغرب. كان الحزب الأكثر حضوراً في الحكومات التي عرفها المغرب في الأربعة عقود الأخيرة، إلى درجة ترسخ الاعتقاد أنه لن يستطيع الحياة خارج تدبير الشأن العام.
أياً كانت النتائج التي يحصل عليها الحزب في الانتخابات، فإنه يستطيع أن يجد له مكاناً في أغلب الائتلافات الحكومية. فقد بدا عبد الإله بنكيران حريصاً على حضوره في فريقه الحكومي، رغم الخلاف العميق بين الحزبين حول مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، وهو ما تمكن الحزب من فرضه بعد إعفاء بنكيران وإسناد مهمة تشكيل الحكومة لسعد الدين العثماني..
ولم يجد الحزب عبر تاريخه أي حرج إيديولوجي في الانضمام للائتلافات الحكومية. فقد لاحظ الباحث الفرنسي جون كلود سانتوسي، أن الحزب بدأ يستعد لحكومة يقودها حزب من أحزاب الكتلة، في سياق التناوب الذي كان يتأهب له المغرب، بعد انتخابات1997، وهو ما يؤكد الدور الذي يرتضيه الحزب لنفسه، حيث يعتقد، أحد عارف به، أنه لا يمكن أن يتصور العمل خارج الائتلافات الحكومية، حفاظاً على تماسكه وديمومته.
ويتمكن من انتزاع وزارات وازنة.. كما في الحكومة الحالية، حيث حصل على وزارات الفلاحة والصيد البحري، والصناعة والتجارة، والاقتصاد والمالية.. نتيجة ذلك، رسخ الحزب في الأذهان أنه حزب أطر لها خبرة كبيرة ولا غنى عنها، بينما يعتقد آخرون أن قربه من الإدارة يسهل عليه الحصول على الوزارات التي يريدها.
لم يعد يوصف بحزب الإدارة من قبل الأحزاب الأخري، بل إن حزب الاتحاد الاشتركي، الذي كان يرعى ذلك الوصف، يدين بتواجده في حكومة سعد الدين العثماني، لتشبث التجمع الوطني للأحرار بانضمامه إليها، غير أن الثابت أن الحزب الذي سيطفيء شمعته الأربعين في العام المقبل، كان استجابة لحاجة الإدارة والدولة التي رعته ووفرت له الدعم
استند أحمد عصمان الذي تولى الوزارة الأولى بالمغرب بين 1972 و1979 في من أجل تأسيس الحزب، على قوة المستقلين الأحرار التي تجلت في الانتخابات الجماعية لعام 1976 والانتخابات التشريعية لعام 1977، حيث حصلت في الأولى على8607 مقعداً، وفي الثانية على 141 مقعداً. وتقدمت في الحالتين بفارق كبير على جميع الأحزاب.
عندما ينعتون بالمستقلين، فلأنهم لم يكونوا ينتمون لأي حزب سياسي. هذا ما دفع وزراء إلى السعي من أجل تجميع هذه الكتلة، كي يعقد المؤتمر التأسسي في أكتوبر 1978، وينتخب أحمد عصمان رئيسا للحزب الذي سيحمل اسم "التجمع الوطني للأحرار”.
ضم الحزب منذ البداية وزراء ورجال أعمال وفلاحين كبار وممارسي مهن حرة وموظفين ورجال تعليم.. لم يرتبط ذلك المزيج برابط إيديولوجي واضح، على اعتبار أن الكثير من الفئات جاءت إلى الحزب من أجل الدفاع عن مصالحها..
وعموماً حاول الحزب التقدم بمظهر المدافع عن الديمقراطية الاجتماعي، كما يلاحظ أحد العارفين به، محاولاً التموقع كحزب وسط.. قبل أن يعتبر أن مقولة الوسط متجاوزة.
لم يسلم من داء الانشقاق، كما الأحزاب الأخرى، فقد كان عليه أن يواجه أربعة أعوام بعد انضامه للمجال الحزبي الوطني، بإيعاز من وزير الداخلية إدريس البصري، كما يلاحظ جون كلود سانتوسي، انشقاق رفاق من مؤسسي الحزب، الذين سيؤسسون الحزب الوطني الديمقراطي، الذي تقدم باعتباره مدافعا عن العام القروي.
عند تعيين حكومة المعطي بوعبيد الأمين العام للاتحاد الدستوري في 1981، وانضمام الحزب الوطني الديمقراطي إليها، فضل أحمد عصمان عدم المشاركة في تلك الحكومة، حيث جرب لأول مرة لعب دور المعارضة، وهي مهمة أداها بتشجيع من الدولة على مدى سنتين.
وانضم للمعارضة عند تشكيل النسخة الأولى من حكومة عبد الإله بنكيران، لكنه ما لبث أن التحق بالنسخة الثانية من تلك الحكومة، بعد انسحاب حزب الاستقلال، حيث حصل على وزارات وازنة، كما في حكومة سعد الدين العثماني.
وتظهر في الحزب في أغلب الفترات مشكلة الرئاسة. هنا يشير أحد العارفين بالحزب، إلي أن الشخصانية والزعامة، تفضي إلى صراعات لا تمليها الاعتبارات الإيديولوجية أو السياسية. فهي تكون في غالب الأحيان ناتجة عن تنافس على الزعامة.
هذا ما شهده الحزب في الثمانينات عند خرج منه الحزب الوطني الديمقراطية. وذلك ما تجلي قبل عشرة أعوام، عندما ظهر منافسون للرئيس عصمان، الذي تولى أمر الحزب على مدى ثلاثين عاماً، حيث اضطر للتنحي في 2007 ليحل محله مصطفى المنصوري، الذي غادر الحزب في 2010، كي يخلفه صلاح الذين مزوار، الذي تخلى لعزيز أخنوش عن الرئاسة بعد انتخابات من أكتوبر 2016.
عند تولي عزيز أخنوش أمر الحزب، عبر عن رغبته في إعطائه امتداداً وطنياً، وأوحى بأنه يريد أن يجعل منه حزباً جماهيرياً، ما يعني إحداث تحول عميق في حزب اعتمد في ولادته على الأعيان وشبكات العلاقات، التي تعمل بقوة خلال الاستحقاقات الانتخابية..
فهل يستطيع رفع ذلك الرهان في الخمسة أعوام المقبلة، استعدادا للانتخابات المقبلة من أجل رئاسة الحكومة بعد 2021؟. ذلك حلم يراود الحزب الذي يبدو أنه يعد يقنع، بالنظر لتصريحات قيادييه، بأن يكون طرفا في حكومة يتولى رئاستها حزب آخر. هو يريد الوصول إلى ذلك ب" المعقول".. شعار رفعه آخرون قبله في الخمسة أعوام السابقة..لننتظر ونرى.
26 janvier 2026 - 14:00
26 janvier 2026 - 13:00
26 janvier 2026 - 11:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
20 janvier 2026 - 16:00