موسى متروف
الاعتداء الجسدي للرجل الثالث في وزارة الخارجية الجزائرية على الدبلوماسي المغربي محمد علي الخمليشي، نائب السفير المغربي في جزيرة سانتا لوسيا، وهي دولة من جزر الأنتيل، شرق البحر الكاريبي، تكشف تشنج الدبلوماسية الجزائرية، والذي انطلق منذ سحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية الوهمية في بدايات عهد الملك محمد السادس.
وقبل سرد قصة سحب اعتراف هذه الدولة المستقلة، لابد من الإشارة إلى قصة الاعتداء على الدبلوماسي المغربي.
وحسب مسؤول مغربي "رفيع المستوى"، في شهادته لوكالة الأنباء الفرنسية، فإن لجنة 24 الخاصة، التابعة للأمم المتحدة حول إنهاء الاستعمار، كانت تعقد، أمس الخميس 18 ماي 2017، اجتماعا في جزيرة سانتا لوسيا، وحيث إنه في السنوات الأخيرة، كانت تطرح مشكلة تمثيل الأقاليم الصحراوية في الجنوب، في كل هذه الاجتماعات؛ إذ يعترض ممثلو المملكة على حضور جبهة البوليساريو، فقد قام سفيان ميموني، المدير العام في وزارة الخارجية الجزائرية، خلال الاجتماع بالاعتداء جسديا على نائب السفير المغربي في هذه الجزيرة. ويضيف أن الدبلوماسي المغربي اضطر إلى التوجه إلى المستشفى بينما تم تعليق الاجتماع وتقديم شكوى...
من جانبه، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، للوكالة ذاتها، أنه "عندما تصل الأمور إلى خرق كافة التقاليد والأعراف الدبلوماسية، من قبل دبلوماسي رفيع المستوى هو ثالث مسؤول في وزارة الخارجية الجزائرية، فذلك خطير جدا”، مشددا على أن ذلك “دليل على التوتر الشديد في الدبلوماسية الجزائرية: أن يتوجه مسؤول جزائري إلى سانتا لوسيا وأن يلجأ إلى العنف بعدما أغضبته مطالب ممثلينا. لكن مثل هذا السلوك يثير الاستغراب من قبل بلد يقول إنه مجرد مراقب" مختتما تصريحه بدعوة الجزائر بـ"المساهمة في التوصل إلى حل وتحمل مسؤولياتها في هذا الملف".
فما هي قصة هذه الدولة الصغيرة بالمملكة سحب اعترافها بـ"جمهورية" البوليساريو؟
يحكي السفير المغربي السابق إبراهيم موسى، في تصريح لـ"مواطن"، أنه كان سفيرا في سانتا لوسيا على اعتبار أن الأخيرة كانت تابعة له عندما كان يمثل المغرب في الدومينيكان والدول المجاورة وبعد سحب الدومينيكان لاعترافها بالبوليساريو سنة 2002، سحبت سانتا لوسيا اعترافها هي الأخرى بجمهورية الوهم.
يقول إبراهيم موسى إنه في 2003 قدم أوراق اعتماده للحاكمة العامة (بمثابة رئيسة الدولة لأنها تابعة للتاج البريطاني) لسانتا لوسيا، وكانت قد اطلعت على السيرة الذاتية للسفير الطبيب، ووجدت أنه كان طبيبا رئيسيا في طنجة، حكت له أنها كانت ممرضة وحينما كانت تدرس بفرنسا وأجرت تدريبا في مستشفى طنجة، وبينت له أنها تعرف أن المدينة كانت خلال الفترة الاستعمارية منطقة دولية، فيما تم تقسيم المغرب بين إسبانيا شمالا وفي الصحراء، وفرنسا في الوسط، وبالتالي قالت له إن بلادها ستسحب اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية" وستعمل كل في جهدها لإقناع الحكومة بهذا السحب، وفعلا بعد أقل من ستة أشهر، يحكي السفير ذاته، تم سحب الاعتراف، وكانت هذه الحاكمة العامة قد تسلمت "الحكم" فقط منذ شهرين خلال لقائها بالسفير المغربي الذي اقترح في ذلك الوقت فتح سفارة بسانتا لوسيا الدولة "الصديقة" للمغرب، وتتبعها دول الكارايبي، بدل "بارباد"، وهو ما تم فعلا.
26 janvier 2026 - 14:00
26 janvier 2026 - 13:00
26 janvier 2026 - 11:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
20 janvier 2026 - 16:00