بلخير سلام
لن يجادل اثنان في أحقية الوداد البيضاوي بالتتويج بطلا للموسم الرياضي المقبل على إسدال ستارته، بعد دورتين متبقيتين فقط، لاعتبارات متعددة ساهمت في تألق القلعة الحمراء، وتفوق لاعبيها على نظرائهم ضمن باقي الفرق الوطنية.
ولم يأت صعود الوداد لـ"بوديوم" التتويج البطولي ضربة حظ أو عن طريق الصدفة، بل جاء ذلك نتيجة جملة من العوامل، منها ما هو تسييري وتدبيري وتقني وجماهيري، فضلا عن عوامل أخرى، خاصة تلك المرتبطة بضعف تنافس شرس من طرف الخصوم.
وفي ما يلي أبرز العوامل التي كانت وراء تتويج القلعة الحمراء بلقبها، الذي يحمل رقم 19، في تاريخه، والتي يمكن اختزالها في خمسة عوامل أساسية.
الاستقرار الإداري والمالي
شكل الجانب الإداري والمالي نقطة ضوء مهمة داخل منظومة الوداد، على مستوى الاستقرار التسييري والسيولة المالية، من خلال الاستمرار لمدة ثلاثة مواسم متوالية بالنسبة إلى المكتب المسير الحالي برئاسة سعيد الناصري، فضلا عن تدبيره لشؤون النادي بطريقة احترافية، وما ظل يتخلل ذلك من هدوء ملحوظ، واحترام تخصص لدى كل طرف مسير، وفق الدور المنوط به، فضلا عن لعب ورقة المال في تحفيز اللاعبين على العطاء ومواصلة النتائج الإيجابية.
وجاء هذا اللقب امتدادا لإنجازات سابقة؛ إذ أن السنوات الثلاث من الولاية التسييرية لمجموعة الناصري كانت قد استهلت بالتتويج بلقب الموسم 2014/2015، واحتلال مركز الوصافة في الموسم الموالي (2015/2016)، بل كان وقتئذ قريبا من الانقضاض على الدرع، لولا بعض هفوات الدورات الأخيرة، التي ساهمت في فوز الفتح الرباطي على الدرع. كما أن الوداد بلغ في الموسم الماضي نصف نهائي دوري الأبطال الأفارقة، التي يتصدر فيها مجموعته برسم دورتها الحالية، ويراهن على الذهاب فيها بعيدا، ولم التتويج القاري.
المدرب عموتا.. الاختيار الأنسب والبصمة التقنية
جسد المدرب الحسين عموتا الاختيار الأفضل لدى المجلس الإداري للوداد، والأنساب لدى الجماهير الحمراء، بعدما تم التعاقد معه خلفا للفرنسي سيباستيان ديسابر، المقال بسبب سوء النتائج، وتراجعها إلى حد تعالت الأصوات الودادية، وقتئذ، من أجل إيجاد بديل قادر على إعادة الفريق إلى سكة النتائج الإيجابية.
ولم يكن الرجل المناسب سوى المغربي عموتا، لقيادة الفريق منذ بداية شطر الإياب، في صيغة استنجاد به، ليتمكن في وقت وجيز من وضع بصمته التقنية ولمسته التكتيكية، بالإضافة إلى تفوقه في اللعب على الوثر الحساس، المتعلق بالعامل الذهني والنفسي، وفرض الانضباط وسط المجموعة، والانسجام الشخصي مع اللاعبين.
كتلة ودادية بشرية متوازنة بقيادة جيبور
بدا واضحا أن لاعبي الوداد ظلوا بمثابة كتلة بشرية متوازنة؛ تتحدث لغة واحدة، ولا تعترف بغير مواصلة النتائج الجيدة، دورة تلو أخرى، دون اكتراث لبعض الغيابات التي كانت تطفو على السطح بين الفينة والأخرى، بدليل ن أن البدائل كانت جاهزة، كلما كان الفريق في حاجة إليها، خاصة وأن المدرب عموتا نجح في خلق التنافس بين جميع اللاعبين، اعتمادا منه في اختيارته على الجاهزية، كعامل أول وأساسي.
وسط هذه المجموعة الودادية، ظل يطل لاعب قادم من ليبيريا، اسمه ويليام جيبور، ليزرع الشهد والأهداف في مباراة بعد مباراة، ليكون رقما مهما في تحقيق اللقب البطولي الغالي، حتى أنه صار اليوم أكثر تأهبا لتهيئ نفسه عريسا للهدافين، في ظل رفع رصيده إلى 19 هدفا، بفارق 7 أهداف عن أقرب مطارديه، وهو ما يستحيل معه إدراكه، حتى ولو لم يلعب جيبور ما تبقى من مباراتين مقبلتين.
السرعة النهائية في غياب منافسين حقيقيين
بقدر ما ظل فريق الوداد البيضاوي وفيا لمبدأ الانتظام في النتائج الإيجابية، وإن كانت تخللتها بعض السقطات دون أن تؤثر عنها، فإنه برع في إعلان سرعته النهائية في الوقت المناسب، محافظا على أدائه الفني، ليبدو كما لو أنه استفاد من درس الموسم الماضي، استحضارا منه للسيناريو الذي خطف منه الفتح الرباطي درع البطولة، خلال الأمتار الأخيرة من السباق.
وفيما فرض الوداد تفوقه على مستوى السرعة النهائية في الفترة الأخيرة، كما في ما سبقها، فإن منافسيه المفترضين، وبصراحة، لم يكونوا في مستوى التنافس، بدليل أن ما تبقى منهم في الدورات الأخيرة، سقطوا تباعا، وقبل الأوان؛ إذ في الوقت الذي حسم فيه الوداد مع الرجاء في حدود الدورة 25، بهزمه في الديربي وإخراجه من السباق، فقد عاد أمس (الأربعاء)، ليجعل الدفاع الحسني الجديدي في "الآوت" من أي جدل تنافسي، وعلى بعد دورتين كاملتين، ليبدو الوداديون كما لو أنهم يقولون للرجاويين والجديديين: "يكفيكم التنافس اقتصارا على مركز الوصافة، من أجل مشاركة قارية، واتركونا نتفرغ لدوري أبطال إفريقيا، سعيا إلى حمل لقب قاري لمملكتنا المغربية".
الجمهور الأحمر.. رقم مهم في معادلة التتويج
ساهم جمهور الوداد في النتائج الإيجابية المحصل عليها، والمؤدية إلى التتويج بلقب البطولة، اعتبارا لدوره الكبير في مواصلة تشجيع اللاعبين، داخل وخارج الميدان، دون إيلاء أي أهمية لكل يعترضه في رحلاته من مشاكل وإكراهات، مجسدا رقم مهما في معادلة التفوق الأحمر.
ورغم مقاطعة الأنصار لبعض مباريات فريقهم، لأسباب معروفة، فإنه سرعان ما عاد إلى المدرجات، ليعود معه الدفء، خاصة في تزامن ذلك مع السرعة النهائية للفريق، وما كانت تحتاجه المجموعة الودادية من دعم مضاعف وغير مشروط، وحق للجمهور الودادي أن ينتشي مع فريقه بلقبه رقم 19.
27 mars 2026 - 10:00
26 mars 2026 - 14:00
26 mars 2026 - 13:00
26 mars 2026 - 12:00
26 mars 2026 - 09:00
ضيوف المواطن24 mars 2026 - 15:00