يعيش حزب العدالة والتنمية على وقع تخبط كبير في المواقف، فبعد غياب طويل لعبد الإله بنكيران، الأمين العام، أصبحت الأمور غير واضحة وضبابية داخل الحزب الذي يقود الحكومة لولاية ثانية، تصريحات وتوضيحات تكشف عمق الأزمة الداخلية.
آخر تجل لهذا التخبط هو لقاء أحزاب الأغلبية الحكومية ليوم أمس، الذي حضره وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، قدم فيه عرضاً حول الأوضاع في الحسيمة، أمام سعد الدين العثماني، الذي قدمته قصاصة وكالة المغرب العربي للأنباء بصفته رئيساً للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، وليس رئيساً للحكومة.
كما حضر أيضاً أعضاء من قيادات الأحزاب المشاركة في الحكومة، منهم رشيد الطالبي العلمي عن التجمع الوطني للأحرار، والسعيد أمسكان عن الحركة الشعبية، ومحمد ساجد الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، وخالد الناصري عن التقدم والاشتراكية.
بعد هذا اللقاء، استقت القناة الأولى العمومية تصريحاتهم التي تضمنت حديثاً عن “الانفصال والفتنة”، و“المس بالتوابث والمقدسات الوطنية من خلال الركوب على مطالب اجتماعية لسكان إقليم الحسيمة بشكل يمس بالوحدة الترابية ويروج لأفكار هدامة تخلق الفتنة في المنطقة”.
كما أشاروا إلى الحذر مما اعتبروه “علاقات بالخارج والدعم الذي يقدمه”، و”بعض الانحرافات قادتها مجموعة مسخرة من الخارج لم يفلح معها الحوار”، و”المطالب التي كانت في البداية مشروعة تحولت في الآونة الأخيرة إلى مطالب تمس بتوابث البلد”.
لكن الغريب في الأمر أن البلاغ الرسمي الصادر عن هذا الاجتماع تراجع عن الحديث عن اتهامات الانفصال والانحرافات والفتنة والدعم الخارجي، واكتفى بـ”التأكيد على أهمية التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية بما يحقق حاجات الساكنة والتنمية والعيش الكريم”.
أكثر من ذلك، خرج سليمان العمراني، نائب بنكيران، في توضيح نشره موقع الحزب، يقول فيه إن "حزب العدالة والتنمية، تعذر على نائب أمينه العام سليمان العمراني الحضور لكون الاجتماع تقرر في آخر لحظة وهذا الأخير تعذر عليه الحضور لكونه كان في سفر بعيداً عن الرباط".
وأضاف العمراني، أن اجتماع الأغلبية، المنعقد أمس الأحد 14 ماي الجاري، "كان بدعوة من الأخ رئيس الحكومة الذي حضر اللقاء وترأس الاجتماع بهذه الصفة”. ما يعني أن العمراني يؤكد أن حزب العدالة والتنمية لم يحضر اللقاء.
تخبط حزب العدالة والتنمية يظهر في حديث العمراني عن عدم مشاركة حزب العدالة والتنمية في هذا اللقاء، لكن في الحقيقة قدم سعد الدين العثماني في هذا اللقاء كرئيس للمجلس الوطني للحزب، كما أن لحسن الداودي عضو الأمانة العامة للحزب هو الآخر كان حاضراً.
السؤال يطرح نفسه: لماذا لم يعتبر العمراني أن العثماني والداودي يمثلان حزبهما داخل هذا الاجتماع الذي خلفت مواقفه ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي؟ هل وصلت الأزمة إلى حد نزع الصفة عن رئيس برلمان الحزب وعضو الأمانة العامة؟

قد يتعلق الأمر بتوتر داخلي نتيجة الانتقادات الحادة التي شنها قياديون من الحزب تجاه حكومة سعد الدين العثماني، كما أن الاجتماع الأسبوعي للأمانة العامة لم ينعقد منذ مدة برئاسة أمين عام الحزب عبد الإله بنكيران، ناهيك عن مطالب عقد المجلس الوطني التي تجاهلها العثماني.
الأكيد أن غياب بنكيران، الذي يوجد في السعودية لأداء مناسك العمرة، كان له الأثر الكبير في تطور هذا التوتر الداخلي، فقد كان في الولاية الحكومية الأخيرة رئيساً للحكومة ورئيساً للحزب، وكان يحظى بشبه إجماع داخل القيادة، وكثيراً ما يلجم الخارجين عن توجيهاته.
الانتقادات انهالت بشكل قاس على العثماني منذ إعلانه للأغلبية الحكومية، لكن يظهر أن رئيس الحكومة الجديد يعالج الأزمة داخل حزبه بـ”الصمت واللعب على الوقت”، لكن يبدو أن وصفة الطبيب النفسي قد لا تنفع، وقد يذهب الحزب إلى مطبات لم تكن في الحسبان.
يوسف لخضر
26 janvier 2026 - 14:00
26 janvier 2026 - 13:00
26 janvier 2026 - 11:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
20 janvier 2026 - 16:00