ي. ل.
بعد ستة أشهر من اعتقال نشطاء منتمين لحزب العدالة والتنمية بتهم الإشادة والتحريض على الإرهاب، نظمت شبيبة الحزب مساء اليوم الاثنين، ندوة صحافية بتنسيق مع عائلاتهم، بعدما قرروا الدخول في إضراب عن الطعام منذ ستة أيام داخل السجن المحلي بمدينة سلا.
يذكر أن شباب العدالة والتنمية، وعددهم سبعة من مختلف مدن المغرب، تم اعتقالهم على خلفية تدوينات "فايسبوكية" اعتُبرت أنها إشادة وتحريض على الإرهاب إثر مقتل السفير الروسي في تركيا، وهم يقبعون لحد الساعة في إطار الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بسلا.
لكن مؤخراً، دخل المعتقلون في إضراب مفتوح عن الطعام ابتداءً من صباح يوم الأربعاء 17 ماي 2017، وذلك احتجاجاً على متابعتهم بمقتضيات قانون مكافحة الإرهاب بدل قانون الصحافة والنشر، ويعتبرون أن متابعتهم "سياسية جاءت في ظرفية خاصة".
محمد أمكراز، عضو المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية وعضو هيئة دفاع المعتقلين، قال إن اعتقال هؤلاء الشباب هو “سياسي بامتياز”، مشيراً إلى أن هؤلاء “شاركوا فقط صورة يظهر فيها السفير الروسي مقتولاً والشرطي الذي قتله رافعاً يده وكتب على الصورة (إلى جنة الخلد يا بطل) في إشارة إلى الجندي الذي نفذ الهجوم في حق السفير الروسي".
وأضاف أمكراز قائلاً: “كان يجب توقيف من صمم الصورة وليس من شاركها، وفي تلك المرحلة كانت الصورة منتشرة بشكل كبير، لهذا نتساءل لماذا اعتقل هؤلاء الشباب فقط، أكثر من ذلك لماذا يتابعون اليوم بالإشادة بالإضافة للتحريض على أفعال تشكل أفعالاً إرهابية”.
وأوضح المحامي أمكراز أن الجريمة التي وقعت في تركيا “ليست جريمة إرهابية وفق ما ينص عليه القانون المغربي، لأن الأخير يقدم تعريفاً دقيقاً للفعل الإرهابي الذي يشترط أن يكون مرتبطاً بمشروع فردي أو جماعي يهدد المجتمع، ونحن لا نتوفر على جميع الحيثيات المتعلق بالحادثة، وبالتالي نتساءل كيف نبني حكماً ومتابعة بناءً على ملف لا نتملك حقيقته”.
محمد اشطيبات، والد أحمد اشطبيات المعتقل في هذا الملف، قال خلال الندوة الصحافية إن هؤلاء الشباب اعتقلوا في “ظرفية خاصة واستثنائية بامتياز وكان الشباب ضحية لهذه الظرفية”، وأوضح قائلاً: “لست عضواً في حزب العدالة والتنمية لكن أقدر هذا الحزب”.
وتابع أن ابنه المعتقل، كان ينشط مع الشباب، وكان يدير موقعاً إلكترونياً، وكان يشتغل في منظمة الهلال الأحمر المغربي، ويقوم بأعمال تطوعية، متسائلاً: "هل الذي يقوم بهذه الأعمال يمكن أن يكون إرهابياً؟".
وقال اشطيبات إن المعتقلين أبلغوه خلال زيارة قام بها إليهم صباح اليوم “أنهم يخوضون الإضراب المفتوح عن الطعام بسبب متابعهم بقانون الإرهاب وأن حالتهم الصحية أصبحت متدهورة”، وأضاف على لسانهم: “نفضل أن نموت على ألا نوسم بالإرهاب”.
وطالبت عائلات المعتقلين بتدخل الملك محمد السادس في هذا الملف، معتبرين أن “الشباب المعتقلين لا علاقة بالإرهاب، وأنهم اعتقلوا في ظرفية استثنائية خاصة، وظُلموا بناء على تكييف قانوني خاطئ"، وأوضح اشطبيات أن "أول من أعلن عن هذا التكييف هو وزير العدل والحريات مصطفى الرميد في بلاغه المشترك مع وزير الداخلية السابق محمد حصاد”.
يشار إلى أن وزارتا العدل والداخلية، في عهد الحكومة السابقة، كانت قد أعلنتا نهاية دجنبر من العام الماضي عن فتح تحقيق من أجل الكشف عن الأشخاص الذين أشادوا بقتل السفير الروسي بأنقرة من قبل رجل أمن تركي، مما أسفر عن اعتقال هؤلاء الشباب الستة المنتمين لشبيبة العدالة والتنمية.
ولاحظت وزارتا الداخلية والعدل والحريات، في بيان مشترك، عقب ذلك، أن أشخاصاً قاموا على مواقع التواصل الاجتماعي بالإشادة بالفعل الإرهابي، الذي ذهب ضحيته السفير الروسي. ونبهت الوزارتان آنذاك إلى أن الإشادة بالأفعال الإرهابية، تعد جريمة يعاقب عليها القانون، طبقاً للفصل 2-218 من القانون الجنائي.
ويُعتقَد أن هؤلاء المنتمين لشبيبة حزب العدالة والتنمية كانوا من النشيطين على موقع فيسبوك، خصوصاً على صفحة “فرسان الإصلاح”، التي كانت تخوض حرباً ضروساً خلال وبعد الانتخابات التشريعية السابقة، ضد عزيز أخنوش وزير الفلاحة، وأحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وكان عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، قد وجه انتقاداً لاذعاً لشبيبته، خصوصاً النشيطين على فيسبوك، ووصفهم بـ”الصكوعة” وقال إنهم يعقدون مأمورية الحكومة والحزب تجاه حلفائه من الأحزاب الأخرى، لكن “الكتائب الإلكترونية” للحزب استمرت في نهجها المعتاد.
ويطرح السؤال حول موقف قيادة حزب العدالة والتنمية بخصوص اعتقال هؤلاء الشباب، على اعتبار أن مصطفى الرميد حين كان وزيراً للعدل والحريات في حكومة بنكيران، كان قد وقع على بلاغ مشترك مع وزير الداخلية كان بمثابة نقطة متابعتهم بقانون الإرهاب، عوض قانون الصحافة والنشر.
ويرى العديد من المتتبعين أن حزب العدالة والتنمية تخلى عن الدفاع عن أعضاء شبيبته الذين يتابعون بتهم ثقيلة في إطار قانون الإرهاب، ويواجهون سنوات في حالة الإدانة، ولم يصدر أي بلاغ من الأمانة العامة للحزب حول هذا الأمر، اللهم تكليف عبد الصمد الإدريسي رئيس محاميي الحزب بالدفاع عنهم.
27 janvier 2026 - 15:00
27 janvier 2026 - 12:00
26 janvier 2026 - 09:00
20 janvier 2026 - 16:00