التوتر داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا يزال مستمراً، اليوم وجه عشرة قياديين من المكتب السياسي للحزب طلباً للكاتب الأول ادريس لشكر، من أجل تأجيل انعقاد المؤتمر العاشر، المقرر أيام 19 و20 و21 ماي الجاري، وإلغاء جميع الوثائق والمقررات التنظيمية التي لم تناقش قط.
جاء ذلك في ندوة صحافية، نُظمت اليوم الخميس بنادي المحامي بالرباط، حضرها كل من: محمد الدرويش، وعبد الكبير طبيح وسفيان خيرات وكمال الديساوي وعبد الوهاب بلفقيه، ووفاء حجي، وحسناء أبو زيد، ومحمد العلمي، وعبد الله لعروجي، ومصطفى المتوكل. وأعلنوا أنهم يستعدون لمبادرة مؤسساتية سيتم الإعلان عنها في المستقبل.
أعضاء المكتب السياسي العشرة كانوا قد عبروا في بلاغ سابق عن "الشعور بالقلق والخيبة تجاه مسلسل التراجع السياسي والتمثيلي للحزب"، وقالوا إن "الإجراءات المتخذة من قبل الكاتب الأول بصفة انفرادية والمتعلقة بالتحضير للمؤتمر العاشر تخرق بصفة واضحة الضوابط القانونية المنصوص عليها في أنظمة الحزب".
أول الانتقادات التي وجهها العشرة، في كلمة ألقاها المحامي المعروف عبد الكبير طبيح، أن الكاتب الأول ادريس لشكر أوقف الاجتماعات الأسبوعية للمكتب السياسي منذ الإعلان عن قبول مشاركة الحزب في حكومة سعد الدين العثماني، وأشار إلى أنهم وجهوا طلبات من أجل عقد اجتماع للمكتب السياسي دون أن يستجاب لهم لحد الساعة.
وأوضح طبيح، باسمه الأعضاء العشرة، أن الدافع الحقيقي الذي جعلهم يخرجون إلى الإعلام للحديث عما يعيشه الحزب هو "انسداد إمكانية النقاش الداخلي، ومرد ذلك هو تحولات لم تكن منتظرة، وهي ماسة بمفهوم الحزب منذ سنة 1975"، وتساءل قائلاً: "هل يعقل أن الحزب الذي يطالب بالملكية البرلمانية ينظم نفسه بشكل أحادي وانفرادي".
وطلب طبيح من ادريس لشكر أن يكون مثل الكتاب الأولين لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أمثال عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي ومحمد اليازغي وعبد الواحد الراضي الذين أمضوا ولاية واحدة فقط على رأس الحزب ثم أن يستمروا في ولاية ثانية، حيث غادروا وتركوا القيادة لآخرين.
وأشار طبيح أن الحزب يقوم بعكس ما يطالب به، موضحاً أن المقرر التنظيمي المتعلق بالمؤتمر العاشر يتحدث عن إلغاء اللجنة الإدارية التي كانت تنتخب المكتب السياسي وتراقب الكاتب الأول للحزب، وأصبحت اليوم الهيكلة المقترح في المؤتمر القادم تؤسس لما وصفه بـ"نظام حكم الفرد في حزب الاتحاد الاشتراكي".
وبموجب هذا المقرر التنظيمي المعروض على المؤتمر العاشر المقبل للحزب، سيتم تفويض بعض سلطات اللجنة الإدارية إلى المجلسالوطني الذي سيتم إحداثه، لكن طبيح أشار قائلاً أن “هذا المجلس الوطني ليس لديه تفويض عام، بل تفويض جهوي، وبالتالي سيكون أقل سلطة من الكاتب الأول، وبالتالي لا يمكنه أن يراقبه".
كما أن هذه الوثيقة التي أشار إليها طبيح، تتيح للكاتب الأول أن يُعين في المكتب السياسي للحزب، وهو ما اعتبره “غير معقول ويمس بثوابت الحزب”، مضيفاً أنه سيكون بإمكانه أيضاً أن يعين نصف أعضاء الكتابة الوطنية، التي هي الأخرى سيتم إحداثها بعد المؤتمر المقبل.
هذه الهيكلة الجديدة التي يُقبل عليها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اعتبرها طبيح نقلاً للحزب من حزب عادي كجميع الأحزاب إلى حزب ينفرد فيه الكاتب الأول بسلطات واسعة. ووصف هذا الوضع الذي يعيشه حزب الاتحاد الاشتراكي بـ"المحزن والمؤسف".
وقال إن "مثل هذه المقررات التنظيمية كان يمكن أن تكون موضوع نقاش في المؤتمر، لكن أن يكون الكاتب الأول هو رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وهو أيضاً الذي يوزع عدد المؤتمرين في كل جهة وإقليم، وأن يكون نفسه المرشح للكاتب الأول، فلن تكون هناك منافسة.. ما يعني أن الكرة ديالي والتيران ديالي”، حسب تعبير طبيح.
طبيح أبدى ملاحظات حول مشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في حكومة سعد الدين العثماني، وقال إن الوزراء الثلاثة(عبد الكريم بنعتيق ومحمد بن عبد القادر ورقية الدرهم) لم تتم المصادقة على أسمائهم في اللجنة الإدارية كما ينص القانون الأساسي للحزب بخصوص مقترحات المشاركة في الحكومات.
كما اعتبر طبيح أن هؤلاء الوزراء باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليسوا أعضاء في الحكومة بل مشاركون فقط، وذلك نظراً "لكون المجالس الوزارية التي يترأسها الملك تنص على حضور رئيس الحكومة والوزراء، ولا تتحدث عن حظور الوزراء المنتدبين وكتاب الدولة".
ونفى طبيح أن يكون الأعضاء العشرة الذين يقودون هذه المبادرة يشكلون “تياراً أو حركة تصحيحية، بقدر ما يقولون كلمة يسجلها التاريخ أمام وضعية حزب يوجد خارج الحوار الاجتماعي الذي أسس له وفشل في الانتخابات ذات الطابع الاجتماعي والشأن الجماعي والجهوي والبرلماني".
وفي الوقت الذي انتهت قبل يومين مهلة الترشح لمنصب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي في المؤتمر القادم، لم يكشف الأعضاء العشرة حول ما إذا كانوا سيقدمون مرشحاً سيناقش لشكر، لكن اكتفوا بالقول أنهم مقبلون على "مبادرة مؤسساتية" دون تفاصيلها، كما عبروا عن رفضهم الخضوع لمهلة قصيرة محددة لتقديم الترشيحات لمنصب الكاتب الأول.
لحدود الساعة، هناك مرشح واحد هو ادريس لشكر، الكاتب الأول الحالي، وإذا ما استمر الوضع هكذا، سيخلف لشكر نفسه، ويقود حزب الوردة في ولاية ثانية، لكن قد يخلق القياديون العشرة مفاجئة في الأيام المقبلة.
26 janvier 2026 - 14:00
24 janvier 2026 - 11:20
23 janvier 2026 - 22:00
20 janvier 2026 - 16:00