عبد القادر الفطواكي
يجد ملف الطلبة الموظفين والأجراء المفروض عليهم نظام «التكوين الميسر» نفسه أمام مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان التنسيقية الوطنية للطلبة الموظفين والأجراء المعنيين عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان يوم الأحد 4 أكتوبر 2026، رفضاً لفرض رسوم على الدراسة في إطار هذا النظام.
وتعتبر التنسيقية أن إلزام الطلبة الموظفين والأجراء بأداء رسوم مقابل الاستفادة من التكوين داخل الجامعة العمومية يمس، من وجهة نظرها، بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، معتبرة أن اعتماد صيغة مؤدى عنها يفتح الباب أمام إدخال منطق الأداء المالي إلى التعليم العالي العمومي.
وقالت التنسيقية إنها استنفدت، قبل اللجوء إلى الاحتجاج، عدداً من قنوات الحوار والترافع، من خلال مراسلة رئاسة الحكومة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووسيط المملكة، مطالبة بالتدخل لإيجاد حل للملف. غير أن هذه التحركات، بحسب روايتها، لم تؤد إلى معالجة الإشكال، ما دفعها إلى الإعلان عن العودة إلى الاحتجاج الميداني.
وتطالب التنسيقية بإقرار مجانية التعليم لجميع الطلبة، بمن فيهم الموظفون والأجراء، على أساس المساواة وتكافؤ الفرص، فضلاً عن تمكين الطلبة الموظفين من منح تساعدهم على مواصلة مسارهم الجامعي والبحث العلمي، بالنظر إلى التكاليف المرتبطة بهذا المسار.
وفي الاتجاه نفسه، عبّرت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي عن رفضها لمقتضيات «التكوين الميسر» بصيغته المؤدى عنها. ويرى الكاتب الوطني للنقابة، محمد بنجبور، أن الحق في التعليم ينبغي أن يظل قائماً على المساواة وتكافؤ الفرص، محذراً من أن اعتماد تكوين بمقابل إلى جانب تكوين مجاني داخل المؤسسة الجامعية نفسها قد يؤدي إلى نوع من الازدواجية في الولوج إلى التعليم.
وينتقد المسؤول النقابي أيضاً طريقة إدراج هذا المقتضى، معتبراً أن النقابة لم تشارك، وفق تصريحه، في نقاش كاف حول تفاصيل النظام وانعكاساته، مؤكداً أن ملف التكوين الميسر سيكون ضمن القضايا التي ستطرحها النقابة خلال المرحلة المقبلة.
وتذهب التنسيقية أبعد من ذلك، إذ تعتبر أن الإشكال لا يرتبط فقط بمسألة الرسوم، وإنما بمستقبل الجامعة العمومية وطبيعة العلاقة بين التعليم العالي ومبدأ المجانية. كما انتقدت ما قالت إنها حالات طرد لطلبة في بعض المؤسسات عقب فرض الرسوم عليهم، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات لا توفر حلاً للإشكال القائم.
في المقابل، يضع هذا الملف الحكومة المقبلة أمام نقاش مؤسساتي واجتماعي حول كيفية تنظيم التكوين الموجه إلى الموظفين والأجراء، وحدود الرسوم التي يمكن فرضها، ومدى انسجامها مع المبادئ التي تؤطر التعليم العالي العمومي.
ويأتي هذا الجدل في سياق دخول القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي حيز التنفيذ، وهو القانون الذي أعاد تنظيم عدداً من الجوانب المرتبطة بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي. غير أن المعطيات المتوفرة في الملف لا تكفي، لوحدها، للحسم في التكييف القانوني الدقيق للرسوم موضوع الاحتجاج أو تحديد مدى إلزاميتها بالنسبة إلى مختلف الفئات المعنية.
وبينما تتمسك التنسيقية بمطلب إلغاء الرسوم وضمان مجانية التكوين، تؤكد النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي رفضها للصيغة الحالية، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الاحتجاجية المقبلة وما إذا كانت الحكومة المقبلة ستفتح حواراً جديداً مع ممثلي الطلبة والأساتذة والجهات المعنية.
وتضع الوقفة المقررة أمام البرلمان يوم 4 أكتوبر هذا الملف مجدداً تحت الأضواء، في ظل مطالبة الطلبة الموظفين والأجراء بحل واضح يضمن استمرار دراستهم، بينما يظل مستقبل «التكوين الميسر» إحدى القضايا التي ستحتاج إلى معالجة مؤسساتية وتنظيمية دقيقة خلال المرحلة المقبلة.
29 septembre 2026 - 10:00
28 septembre 2026 - 15:00
28 septembre 2026 - 14:00
27 septembre 2026 - 10:00
26 septembre 2026 - 11:00
ضيوف المواطن
عندكم 2 دقايق
صوت المواطن23 septembre 2026 - 16:00
24 septembre 2026 - 12:30