إسماعيل الطالب علي
في الوقت الذي من المفترض أن يكون شهر رمضان الذي يطل علينا في كل سنة، فرصة ومناسبة لتجسيد الروح الإيجابية، وشيوع الأخلاق السمحة، تتحول مجموعة من الشوارع والأحياء بمختلق ربوع المملكة، إلى منصة للخصومة وتبادل الشتائم والشجار بل لدرجة القتل أحيانا، كل ذلك بمبرر الصيام.
هذه السلوكات العدوانية التي تنبع من تصرفات بعض الصائمين في رمضان الذي يمثل العنوان الأكبر للصبر، أضحت في مجتمعنا يطلق عليها اسم "الترمضينة".
الترمضينة سلوك لا يحضر في رمضان فقط!
يرى ياسين أمناي، أخصائي نفسي وباحث في علم النفس الاجتماعي، أن مسألة "الترمضينة" أولا كسلوك هو سلوك عادي، كالانفعال أو الغضب أو مثلا شخص ما يرد على آخر بألفاظ لا تتماشى مع شهر رمضان الكريم الذي هو شهر المغفرة والعودة والجلوس مع الذات.
واعتبر أمناي في تصريح لـ"مواطن"، أن "الترمضينة كمفهوم أُخذت في علاقتها مع رمضان"، مبرزا أن "هاته الترمضينة هي نفسها تكون في شهر آخر وأوقات أخرى غير هذا الشهر الفضيل، لأننا هنا نتحدث عن الانفعال أو حالة غضب ترتبط بكون أن من الطبيعة البشرية أن يقوم الإنسان بهكذا سلوكيات، لكن هذا الانفعال يأخذ هذا الزخم في رمضان، لكون أن المعايير الموجودة في هذا الشهر لا تسمح للشخص بأن يقوم بهذه السلوكات، التي هي ربما في غير رمضان مسموح بها".
لكن المسألة التي يجب أن يتم فهمها في العمق، يضيف المتحدث أن "إيقاع العيش أو الحياة لإحدى عشر شهرا، ليس هو نفسه في شهر رمضان، على اعتبار أن الدين يحضر بقوة في شهر الصوم، الأمر الذي يولد ضعطا مجتمعيا على الإنسان، وبالتالي هذا يجعل أي سلوك معين لا يأخذ ذاك الطابع السلمي أو الإيماني سيدخل ضمن الترمضينة".
الترمضينة نتاج تراكمات لا غير!
عن الأسباب التي تؤدي إلى الترمضينة، يقول أمناي أنه "لا يمكن الحسم في كون أن هناك سببا في حد ذاته، ودليل ذلك أنه ربما كون أن كل حالة لها طريقة انفعالها أو ما يسمى بـ"الترمضينة"، فمثلا هناك من يتعاطون السجارة وبعض المخدرات، وهناك حالات لأناس يعيشون من ضغط العمل، أو زيادة المصاريف في رمضان"، مؤكدا أن "هذا ما يجعل الترمضينة في نهاية المطاف، ما هي إلا تلك النقطة التي أفاضت الكأس، لكونها نتاج لتراكمات، يجب استحضارها في الحديث عن هذه الظاهرة".
هذه السلوكات في رمضان، يردف الباحث في علم النفس الاجتماعي، أن "الأصل فيها أنه حتى في غير رمضان لا يجب أن تكون هاته السلوكات في العلاقات البشرية، أو العلاقات الاجتماعية بين الأطراف داخل المجتمع، فسلوك الانفعال أو الانفجار في وجه الآخر، غير مرحب فيه في رمضان أو غيره، لأنه يعكس الجانب "الحيواني" في الإنسان وهو يعبر عن سلوكات عنيفة سواء كانت لفظية أو مادية".
ومن هذا المنطلق، يؤكد المتحدث أنه "أصبح هناك تطبيع مع العنف، لدرجة أنه تم إعطاء الشرعية للعنف والانفعال خارج رمضان، وأسقطت عنه في رمضان وتمت تسميته بـ"الترمضينة"، وهذا غير مقبول في جميع الحالات".
لا وجود لوصفات سحرية!
في حديثه عن الخطوات التي يمكن نهجها للحيلولة دون وقوع الشخص في الترمضينة، شدد الأخصائي النفسي أمناي، على أنه "لا توجد وصفات سحرية تجعل من الفرد يحول دون أي يقع في هذا العنف أو الترمضينة، على اعتبار أن كل إنسان متفرد بذاته، وأن السلوكات تختلف من شخص لآخر".
غير أن الإشكال يقول أمناي، هو على مستوى التمثلات للأفراد وكيف يدركون هاته المسألة، معتبرا أن الذي يحدد المعطى السلوكي هو "الجهاز المفاهيمي أو البنية المعرفية التي لدى الشخص حول مفهوم ما أو حدث أو شيء معين".
فإدراك الترمضية في ذهن شخص ما، انطلاقا من ذلك ينبع سلوكه، ويرتبط هذا الإدراك بالإعلام ودوره والتنشئة الاجتماعية، كما يرتبط بإعادة هيكلة المفهوم الصحيح لرمضان".
اللهم إني صائم!
هي عبارة تتردد على لسان كثير من الصائمين في شهر الصيام، درءا لعدم الخوض في شجار معين، كما لو أنها إيحاء للطرف الآخر بكون أني صائم ولا أبتغي أن أفسد صيامي.
هذه العبارة صنفها البعض كأنها سلاح قوي للصائم يستطيع به أن يرد كيد أي معتدي، خصوصا أمام النفوس التي لم تتروض على الصبر أثناء الصيام والتي تفعل أفاعيلها عند الغضب والشعور بالجوع والعطش.
ومن هذا المنطلق، قال الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، على أنه قد "أُكد على أنه في نهار رمضان يجب أن يتملك الإنسان نفسه وغضبه، وأن يكون أكثر تسامحا وعفوا، وإن كان العكس هو ما يقع".
وشدد رفيقي في تصريح لـ"مواطن"، على أنه يجب على الإنسان في هذا الشهر أن "يستحضر أنه صائم ومعاني وروح الصيام، وأن تكون له رغبة في أن يكون صيامه مقبولا ومأجورا بشكل أكبر.
وكد المتحدث على أنه إذا تم استحضار هاته المعاني كلها، فـ"أكيد أن الإنسان سيساعد نفسه على تجاوز هذه السلوكيات".
وعن الترمضينة اعتبر المتحدث، أنها "ظاهرة تختلف تماما مع المقصود من شهر رمضان، الذي من المفروض فيه أن يكون شهر الوقار والسكينة والطمأنينة، وهي المقاصد الأصلية التي من شأنها شرع الصيام"، مردفا أنه لـ"الأسف الشديد أن الناس حولوا رمضان إلى العكس وأصبح مناسبة للصخب والغضب وغيره".
16 avril 2026 - 13:00
16 avril 2026 - 12:00
16 avril 2026 - 10:00
15 avril 2026 - 10:00
14 avril 2026 - 10:00
ضيوف المواطن