عزيز بوستة
أصدرت العدالة الكينية، مذكرات توقيف، محلية ودولية، في حق أطر من فرع المجمع الشريف للفوسفاط بذلك البلد الإفريقي، ومسؤولين محليين، حيث جرى اتهامهم باستيراد وبيع أسمدة لا تستجيب للمعايير المحلية. اتهامات ثقيلة، تصل إلى حد محاولة القتل. المجمع الشريف للفوسفاط، رد عبر بلاغ، نفي فيه هذه الاتهامات، وقدم توضيحات.
يتعلق الأمر بحوالي ستة أطنان من الأسمدة، وبالتحديد 5846 طن. وينتظر أن تعرف هذه القضية تطورات، لأن العدالة الكينية ضربت بقوة، فيما وعد المجمع الشريف للفوسفاط ب "دراسة السبل القانونية المتاحة لمواجهة من يقف وراء هذه الاشاعات الباطلة والتي لا تستند إلى أي أساس".
الوقائع
حسب مدير النيابة العامة الكينية، نورالدين حجي، فإن الأسمدة المجرمة، لا تستجيب، بعد تحليلها، للمعايير التي تفرضها الهيئة الوطنية المختصة، . وقد طعن فرع المجمع الشريف للفوسفاط بكينيا، في تلك التحاليل، حيث تجلى، حسب حجي، أن الأسمدة " لا تصل دائما للمعايير المطلوبة".
وأعلن حجي، الذي يوصف بأنه " الرجل الذي لا يبتسم"، عن أن مديريته أطلقت تحقيقا، و اتهامات و توقيفات، بعد التحقيق في شكاية موجهة من مديرية التحقيقات الجنائية. وبعد التحقيق، تقرر من قبل النيابة العامة، إصدار مذكرات توقيف من أجل محاولة القتل، وخيانة الثقة وتكوين عصابة جنائية..
هناك حوالي عشرة مسؤول كيني من المكتب الكيني للمعايير، الذي سيتابعون من أجل محاولة القتل و تعشير سلع ذات جودة ضعيفة، واستغلال الثقة.. ويوجد أطر من فرع المجمع الشريف للفوسفاط بكينيا، ضمن الذين تستهدفهم العدالة الكينية، ويتعلق الأمر بكريم لطفي الصنهاجي (متصرف) ماكيلا كلارما (مدير).. ويونس عدو.. (مدير).
توضيح المجمع الشريف للفوسفاط
أصدر المجمع الشريف للفوسفاط، بلاغا، يتضمن العديد من المؤشرات والإشارات، والتلويح باللجوء إلي القضاء من أجل الدفاع عن مصداقيته أمام العدالة..
فقد عبر عن استغرابه للاتهامات الموجهة ضده وضد المتعاونين معه، بخصوص استيراد أسمدة لفائدة كينيا وصفت على أنها غير مطابقة للمعايير المحلية.
وشدد على رفض المجمع الشريف للفوسفاط-فرع كينيا " بشكل قاطع للاتهامات الموجهة إليه لأنها لا تعكس، لا ممارساته التجارية ولا صرامة سياسة الجودة التي تعتمدها المجموعة"، مؤكدا على أن فرع المجموعة بكينيا، حرص على الاحترام الدقيق للمساطر ومعايير المطابقة التي تفرضها القوانين الجاري بها العمل بهذا البلد.
وذهب إلى أنه حيث النوع، فإن مدى مطابقة الشحنة تم اختبارها من خلال العديد من الخبرات المستقلة، قامت بها شركات للمراقبة معترف بها دوليا (مكتب فيريتاس ومختبر كروب-نيتس والشركة العامة للمراقبة "إس جي إس").
وألح على أن المجمع الشريف للفوسفاطو اشتغل دائما في احترام تام للمعايير الوطنية والدولية الاكثر صرامة مع الحرص كهدف أسمى على تثمين وتنمية الفلاحة المحلية.
وأضاف أن نوعية الاسمدة المعنية، تم تطويرها خصيصا من قبل المجمع الشريف للفوسفاط فرع كينيا لفائدة المزارعين المحليين، وما يشهد على ذلك هو النجاح الذي حققته في السوق؛ مبرزا أن هذه النوعية التي تم تطويرها مع مختبرات البحث في كينيا هي ثمرة مجهودات وأبحاث تهدف إلى ضمان ملاءمة الأسمدة مع خصوصيات التربة والزراعات المحلية، حيث أبانت هذه المقاربة عن نجاعتها وفعاليتها في كينيا وفي العديد من البلدان الإفريقية وخصوصا من حيث الجودة والمردودية الفلاحية وكذا من حيث تنافسية الاستغلاليات الفلاحية.
وأكد على أن المجمع الشريف للفوسفاط-فرع كينيا، عازم على المضي في التعاون بفعالية مع السلطات بغرض رفع كل اللبس على هذه القضية مع دراسة السبل القانونية المتاحة لمواجهة من يقف وراء هذه الاشاعات الباطلة والتي لا تستند إلى أي أساس.
ملاحظات لابد منها
هذه القضية، التي أطلقها جهاز تابع للدولة الكينية، الممثل في مديرية التحقيقيات الجنائية، تبدو مختلقة لاعتبارين هامين:
أولا: منطقيا، ما الفائدة التي سيجنيها المجمع الشريف للفوسفاط، العملاق العالمي، باللجوء إلى أساليب، مثل تلك التي يؤاخذ عليها فرعه بكينيا، علما أن الرائد في سوق الأسمدة، هو الذي اختار في الأعوام الأخيرة تكثيف حضوره في القارة؟.
هذا ما يفسر الاندهاش الذي يعبر عنه المجمع من الاتهامات الموجهة إليه وأطره، مؤكدا أن تلك الاتهامات لاتعكس سياسته التجارية أو الحرص الذي يبديه في التقيد بمعايير الجوية، مشددا على أن فرعه بكينيا يتقيد بالمعايير التي تفرضها القوانين الكينية.
ثانيا:السبب الثاني له طبيعة تقنية. هذا ما يتجلى من بلاغ المجمع الشريف للفوسفاط، الذي يؤكد على أن صنف الأسمدة المستهدفة، تم تطويره، بشكل خاص، من قبل فرعه في كينيا لفائدة المزارعين المحليين، مضيفا أنه جرى تطويره بشراكة مع مختبرات بحث كينية، وروعي فيه ملاءمته لطبيعة التربة والزراعة في ذلك البلد. هذا توجه، أعطى نتائجه، في كينيا وبلدان أخرى على مستوى تحسين المردودية الزراعية وتنافسية الاستغلاليات، حسب المجمع.
بعد هذا كله، من الصعب عدم رؤية نوع من التشابه بين هذه القضية وسابقاتها، التي تستهدف المجمع الشريف للفوسفاط. بدأ ذلك بجنوب إفريقيا بحجز شحنة من الفوسفاط تعود للشركة المغربية، التي استعادت تلك الشحنة في الأخير، بعد عدم نجاح البيع القضائي.
وهناك ما حدث بباناما في نفس الفترة، مع حجز باخرة تنقل الفوسفطاط، غير أن القضاء في ذلك البلد قضى بعدم الاختصاص. وفي الحالتين، لم يكن خافيا دور البوليساريو والجزائر.
واليوم، على بعد أيام قليلة من انعقاد القمة الإفريقية، وفي ظل الحضور التدريجي للمجمع للفوسفاط في العديد من البلدان الإفريقية، باسم التعاون جنوب- جنوب، يبدو التساؤل حول خلفيات الاتهامات الكينية مشروعا..
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
05 janvier 2026 - 14:00