إسماعيل الطالب علي
أدّى تظلم مجموعة من المواطنين من تطبيق الإكراه البدني في حقهم، بسبب أحكام تتعلق بمخالفات السير لم يتم تبليغهم بها، إلى جعل رئاسة النيابة العامة توجه مذكرة لرؤساء الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تحثهم فيها على مراجعة كافة أوامر الاعتقال في مخالفات السير، من أجل التأكد من مدى احترام المسطرة الواجب اعتمادها قبل تطبيق الإكراه البدني.
وفي توضيح له، أكّد خالد الإدريسي، محامي بهيئة الرباط، أنه بشكل أولي يتم تبليغ المخالفة بطريقة حبية من أجل أدائها، وفي حالة الامتناع لا تفتح مسطرة الإكراه البدني، بل هناك مسطرة خاصة، تكون عن طريق تبليغ إنذار للشخص المخالف أنه ستطبق في حقه مسطرة الإكراه البدني، وحينما يمر شهر، آنذاك يمكن فتح مسطرة الإكراه البدني في حقه.
وكشف الإدريسي في تصريح لـ"مواطن"، أنَّ الإشكال هنا، أننا لا نتعامل مع نوعية من مجرمي الحق العام، وإنما نتعامل مع أشخاص ربما لا يعلمون أنَّ هناك مخالفات صادرة في حقهم.
وأبرز المحامي أنَّ "السائق قد يكون في عنوان وينتقل إلى عنوان آخر، ما قد يجعل تبليغ المخالفة يأتيه في العنوان القديم، ولا يكون عالماً بالأمر، إذ على إثر ذلك تقوم الإدارة المختصة بالمخالفات بإجراءاتها وتصل إلى الإكراه البدني، وبالتالي يُصبح الشخص موضوع مذكرة بحث دون أن يكون على علم بذلك".
وأكدَّ المتحدث على ضرورة توفر شرط التبليغ الشخصي للمخالفة، مشيراً إلى أنه إذا لم يكن هناك توصل شخصي بالمخالفة لا يجب فتح مسطرة الإكراه البدني في حقه، وذلك حتى يكون السائق عالماً بالمخالفة المرتكبة، وحين لا يؤديها ويتم إثارة مسطرة الإكراه البدني آنذاك يتحمل مسؤوليته في ذلك.
وشدد الإدريسي بالقول، إذا كان هناك توصّل شخصي يمكن فتح مسطرة الإكراه البدني، وإن لم يكن كذلك فلا يجب تطبيقها.
واعتبر المحامي بهيئة الرباط، أنَّ "ما ساهم في سلك منحى تطبيق الإكراه البدني بهذا الشكل، هو أنَّ إكراهات الدولة المالية وتقلص الموارد الاقتصادية لها، جعل هاجسها يتمثل في تحصيل الأموال من المخالفات والضرائب".
وفي السياق ذاته، أشار الإدريسي إلى أنه في إطار مقتضيات الإكراه البدني، عرف المغرب تعديلاً بعد المصادقة على اتفاقية دولية، تقضي بعدم تطبيق الإكراه البدني في ما يتعلق بالديون التعاقدية.
"قبل المصادقة على هذه الاتفاقية الدولية وقبل نشرها في الجريدة الرسمية حتى تكون سارية المفعول في المغرب، كان من الممكن حتى في الديون التعاقدية مثلا فيما يخص اعتراف بدين أو كمبيالة ناتجة عن معاملة تجارية، حينما لا يؤدي الشخص كان الشّرط أنه في حالة الامتناع عن التنفيذ والقيام بمسطرة الإكراه البدني أن يوضع ذلك الشخص الذي لم يؤدي الدين الذي عليه تحت طائلة الإكراه البدني ويمكن أن يعتقل"، يزيد المتحدث.
وأردف "غير أنه الآن وبعد المصادقة على هاته الاتفاقية ألغي هذا الجانب أي تطبيق المسطرة على الديون التعاقدية، وأصبح الإكراه البدني يطبق فقط في الديون غير التعاقدية أو التعويضات التي تنتج عن اعتداءات أو شبه الجريمة وليس على الجانب التعاقدي".
وذكر الإدريسي بأنَّ هناك استثناءات في الإكراه البدني، بإمكان مجموعة من الأشخاص الاستفادة منها، من بينها مثلاً أنَّ الشخص الذي يفوق 60 سنة لا يطبق في حقه الإكراه البدني، متسائلاً إن كان سيتم أخذ هذا العنصر العمري بعين الاعتبار وتطبيقه بحذافيره في مسألة السير هاته.
ويرى الإدريسي، أنَّ مذكرة رئاسة النيابة العامة الموجهة للوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك حول تطبيق الإكراه البدني في مخالفات السير، هي إيجابية في حل معضلة اعتقال أناس أبرياء بطريقة مفاجئة ليس لهم أي ذنب إلاّ المرور بسرعة ولم يرتكبوا أي فعل جرمي.
وكان محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة، قد وجّه اليوم الخميس 8 فبراير الجاري، مذكرة إلىالوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، يطلب فيها مراجعة كافة أوامر الاعتقال في مخالفات السير، من أجل التأكد من مدى احترام المسطرة الواجب اعتمادها قبل تطبيق الإكراه البدني، بعدما لاحظ تظلم مجموعة من المواطنين من تطبيق الإكراه البدني في حقهم بسبب أحكام تتعلق بمخالفات السير، لم يتم تبليغهم بها، معتبرا أن ذلك يعد خرقا للإجراءات المقررة قانونا لتطبيق الإكراه البدني.
وفي تجاوبه مع شكايات المواطنين، أوضح رئيس النيابة العامة، أنه طبقا لأحكام قانون المسطرة الجنائية، فإن تطبيق الإكراه البدني، يقتضي أن يكون المقرر القضائي المطلوب تنفيذه حائزا لقوة الشيء المقضي به، وبلغ بصفة قانونية إلى المحكوم عليه، وأن يوجه إنذارا إلى هذا الأخير من طرف طالب الإكراه البدني يظل دون جدوى رغم مرور ثلاثين يوماً، والإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المحكوم عليه، بالإضافة إلى موافقة قاضي تطبيق العقوبات على تنفيذ الإكراه البدني.
والجدير بالذكر، أن وفقا لقانون المسطرة الجنائية، ولاسيما المواد 308 و325 و377 و383 و391، فإن تبليغ المقررات القضائية، يتم إما وفقاً لهذه المواد أو وفقا لمقتضيات الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية.
وفقاً لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية:
ــ المادة 308:
يسلم الاستدعاء بالحضور للمتهم وللمسؤول المدني والطرف المدني طبق الشروط المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية.
يتضمن الاستدعاء، تحت طائلة البطلان، بيان اليوم والساعة ومحل انعقاد الجلسة ونوع الجريمة وتاريخ ومحل ارتكابها والمواد القانونية المطبقة بشأنها.
ــ المادة 325:
يتعين على كل شخص استدعي بصفته شاهداً أن يحضر ويؤدي اليمين، عند الاقتضاء، ثم يؤدي شهادته.
يستدعى الشاهد تلقائياً من طرف المحكمة أو بناء على طلب النيابة العامة أو الطرف المدني أو المتهم أو المسؤول عن الحقوق المدنية، إما برسالة مضمونة مع إشعار بالاستلام، وإما باستدعاء يبلغه عون التبليغ أو عون قضائي، وإما بالطريقة الإدارية.
ينص في الاستدعاء على أن القانون يعاقب على عدم الحضور كما يعاقب على شهادة الزور.
ــ المادة 377:
يبلغ السند القابل للتنفيذ الصادر عن النيابة العامة في المخالفة إلى مرتكبها، وعند الاقتضاء إلى المسؤول عن الحقوق المدنية برسالة مضمونة مع الإشعار بالاستلام أو بأية وسيلة أخرى من وسائل التبليغ المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 325 أعلاه.
تتضمن رسالة التبليغ إشعار المعني بالأمر بأن يؤدي مبلغ الغرامة، وإلا فإن القضية ستحال على جلسة يحدد تاريخها في السند القابل للتنفيذ ويعتبر الإشعار بمثابة استدعاء لهذه الجلسة.
يمكن لمرتكب المخالفة، وعند الاقتضاء، للمسؤول عن الحقوق المدنية، أن يعبرا عن عدم رغبتهما في الأداء داخل أجل عشرة أيام من التوصل، وذلك بمجرد تصريح يضمن في نفس الرسالة التي يعاد إرسالها في هذه الحالة إلى وكيل الملك بواسطة البريد المضمون مع إشعار بالاستلام.
ــ المادة 383:
يمكن للقاضي في الجنح التي يعاقب عليها القانون بغرامة فقط لا يتجاوز حدها الأقصى 5.000 درهم ويكون ارتكابها مثبتاً في محضر أو تقرير ولا يظهر أن فيها متضرراً، أن يصدر استنادا على ملتمس كتابي من النيابة العامة أمراً يتضمن المعاقبة بغرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً وذلك بصرف النظر عن العقوبات الإضافية والمصاريف ورد ما يلزم رده.
يكون هذا الأمر قابلاً للتعرض أمام نفس المحكمة داخل أجل عشرة أيام من تبليغه وفقاً لمقتضيات المادة 308 أعلاه. ويكون الحكم الصادر بعد التعرض قابلاً للاستئناف.
في حالة تعرض المتهم، يصبح الأمر الصادر غيابياً كأن لم يكن وتبت المحكمة وفق القواعد العامة.
ــ المادة 391:
يبلغ منطوق الحكم الصادر غيابيا إلى علم الطرف المتغيب طبق الكيفيات المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية، وينص في التبليغ على أن أجل التعرض هو عشرة أيام.
وفقاً لمقتضيات قانون المسطرة المدنية:
ــ الفصل 37:
يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية.
إذا كان المرسل إليه يقيم خارج المغرب، يوجه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية أو بواسطة البريد المضمون، عدا إذا كانت مقتضيات الاتفاقيات الدولية تقضي بغير ذلك.
ــ الفصل 38:
يسلم الاستدعاء والوثائق إلى الشخص نفسه أو في موطنه أو في محل عمله أو في أي مكان آخر يوجد فيه، ويجوز أن يتم التسليم في الموطن المختار.
يعتبر محل الإقامة موطنا بالنسبة لمن لا موطن له بالمغرب.
يجب أن يسلم الاستدعاء في غلاف مختوم لا يحمل إلا الاسم الشخصي والعائلي وعنوان سكنى الطرف وتاريخ التبليغ متبوعا بتوقيع العون وطابع المحكمة.
ــ الفصل 39:
ترفق بالاستدعاء شهادة يبين فيها من سلم له الاستدعاء وفي أي تاريخ ويجب أن توقع هذه الشهادة من الطرف أو من الشخص الذي تسلمها في موطنه. وإذا عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقيع أو رفضه أشار إلى ذلك العون أو السلطة المكلفة بالتبليغ ويوقع العون أو السلطة على هذه الشهادة في جميع الأحوال ويرسلها إلى كتابة ضبط المحكمة.
إذا تعذر على المكلف بالتبليغ أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته ألصق في الحين إشعارا بذلك في موضع ظاهر بمكان التبليغ وأشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر.
توجه حينئذ كتابة الضبط الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل.
إذا رفض الطرف أو الشخص الذي له الصفة، تسلم الاستدعاء أشير إلى ذلك في الشهادة.
يعتبر الاستدعاء مسلما تسليما صحيحا في اليوم العاشر الموالي للرفض الصادر من الطرف أو الشخص الذي له الصفة في تسلم الاستدعاء.
يمكن للقاضي من ناحية أخرى تبعا للظروف تمديد الآجال المذكورة أعلاه والأمر بتجديد الاستدعاء.
يعين القاضي في الأحوال التي يكون فيها موطن أو محل إقامة الطرف غير معروف عونا من كتابة الضبط بصفته قيما يبلغ إليه الاستدعاء.
يبحث هذا القيم عن الطرف بمساعدة النيابة العامة والسلطات الإدارية ويقدم كل المستندات والمعلومات المفيدة للدفاع عنه دون أن يكون الحكم الصادر نتيجة القيام بهذه الإجراءات حضوريا.
إذا عرف فيما بعد موطن أو محل إقامة الطرف الذي كان يجهل موطنه فإن القيم يخبر بذلك القاضي الذي عينه ويخطر الطرف برسالة مضمونة عن حالة المسطرة وتنتهي نيابته عنه بمجرد القيام بذلك.
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00