موسى متروف
ليس الأمر بسيطا أن تخرج دولة مثل الشيلي من الإيديولوجيا اليسارية التي كانت حاضنة لجبهة البوليساريو والأطروحة الانفصالية، وتنقلب 180 درجة لصالح المغرب بتبنيها التصور المغربي لحل قضية الصحراء، في سابقة دولية، ببرلمانها بغرفتيه، مجلس النواب، الذي يضم 120 عضوا، ومجلس الشيوخ الذي لا يضم سوى 38 سيناتورا، بعدما تم إلغاء مناصب "السيناتورات" مدى الحياة، الذين عيّنهم الجنرال بينوشي.
وقد جدد رئيس مجلس النواب الشيلي فيديل إسبينوزا ساندوفال، أمس الأربعاء بالرباط، التأكيد على دعم بلاده لمجهودات المغرب الرامية إلى إيجاد حل لقضية الصحراء، مذكّرا بالتصويت مؤخرا، من طرف غرفتي البرلمان الشيلي على مشروعي قرار يدعمان المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء.
وإذا كانت زيارة الوفد الشيلي، برئاسة رئيس مجلس النواب وعضوية النائب روبيرتو ليون راميريز، عضو مجموعة الصداقة الشيلي-المغرب، وجاكلين بييار، مديرة العلاقات الدولية بالبرلمان الشيلي، للمغرب تهدف بالأساس إلى تقوية العلاقات "الجيدة" بين البلدين بشكل أكثر، فإن المملكة مدعوة لاقتناص فرصة مد هذا البلد يده إليها، ليكون بوابة أخرى لاختراق القلاع الأمريكية اللاتينية التي ما زال بعضها منيعا على الدبلوماسية المغربية.
ولابد أن رئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماش، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، كان مزهوا وهو يسمع رئيس مجلس النواب الشيلي يقول إن موقف بلاده الجديد من الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي لم يأت من فراغ، "بل هو ثمرة العلاقات البرلمانية الثنائية المتميزة والتي توطدت بعد الزيارتين اللتين قام بهما مجلس المستشارين" برئاسة بن شماش إلى جمهورية الشيلي، إضافة إلى زيارة وفد برلماني شيلي للمغرب بدعوة من مجلس المستشارين في فبراير 2017، والتي تميزت بزيارة الأقاليم الجنوبية، مؤكدا على أن الوفد الشيلي وقف خلال هذه الزيارة على الأوراش التنموية الكبرى التي عرفتها المنطقة، والأمن والاستقرار الذي يعرفه المغرب في ظل قيادة الملك محمد السادس.
وكان مجلس النواب الشيلي قد اعتمد بأغلبية ساحقة، في بداية شهر يناير المنصرم، قرارا يدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء، التي قدمتها المملكة إلى منظمة الأمم المتحدة في 10 أبريل 2007؛ حيث صادق على ملتمس إلى رئيسة الجمهورية، ميتشيل باتشليت خيريا التي تحكم البلاد منذ 2014، يطالبها فيه بالتزام الشيلي بالدعم الدائم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وحظي القرار بتأييد أغلبية 66 نائبا بمجلس النواب ومعارضة 11 نائبا، وامتناع 22 نائبا عن التصويت، علما أن القانون الداخلي للمجلس ينص على أن عدد الممتنعين عن التصويت يحتسب لصالح القرار.
وبعد أقل من أسبوع على مصادقة مجلس النواب، صادق مجلس الشيوخ على قرار آخر يدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء.
والمثير أن البرلمان الشيلي سبق له في ماي 2016 أن صوت بالأغلبية على مشروع قرار يدعو الحكومة الى الاعتراف بـ"الجمهورية الصحراوية" الوهمية، رغم الجهود الدبلوماسية المغربية حينئذ، والتي انتهت إلى انتصار حقيقي على الانفصاليين في بداية 2018، على أرض الشيلي، يجب أن يتم تكريسه وتثبيته على يد السفيرة المغربية الجديدة بالشيلي كنزة الغالي، البرلمانية السابقة عن حزب الاستقلال، التي خلفت عبد القادر الشاوي، والتي عرفت العلاقات بين المغرب وهذا البلد في زمن سفارتها دينامية جديدة، يمكن أن تفتح أفقا جديدا، ليس فقط في بناء العلاقات بين البلدين، ولكن للتضييق على الانفصاليين الذين بدأ الخناق يضيق عليهم في أمريكا الجنوبية.
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00