مصطفى أزوكاح
لا يخلق النمو الاقتصادي الشغل. هذه حقيقة لا تقتصر على المغرب، الذي يعاني من هشاشة النمو الاقتصادي، الذي لا يساعد توفير مناصب الشغل للعاطلين، بل ينسحب ذلك على البلدان العربية، التي يفترض فيها البحث عن الخروج من فخ هشاشة النمو الاقتصادي.
وينتطر أن ينكب خبراء ومسؤلون، يومي التاسع والعشرين والثلاثين من يناير الجاري بمدينة مراكش، على التفكير في السبل التي يمكن أن تفضي إلى تحفيز النمو الاقتصادي في البلدان العربية، بهدف الاستجابة لانتظارات الساكنة التي تعاني من البطالة والفقر.
ويجتمع أولئك الخبراء والمسؤولين في المؤتمر الذي ينضمه صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي و الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي، من أجل التداول حول سبل تحقيق نمو أعلى وأكثر احتواء للجميع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وينطلق منظمو المؤتمر، الذي ستشارك فيه كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، من ملاحظة مفادها أنه « برغم ما تحقق من مكاسب في الآونة الأخيرة، لايزال النمو الإقليمي منخفضا للغاية وتستأثر بثماره قلة قليلة من السكان ويبقى متوسط مستويات الدخل ثابتا، ودائرة الفقر تتسع في مناطق الصراعات، ويشعر الكثيرون بالإحباط الشديد بسبب نقص فرص العمل وعدم توافر خدمات عامة عالية الجودة وبتكلفة معقولة ».
ويلاحظ منظمو المؤتمر أنه بالرغم من النمو القوي الذي شهدته المنطقة في منتصف الألفينات، إلا أنه كان للأزمة المالية العالمية تداعيات حادة على النمو، حيث بقي متأثرا في العقد الأخير، ب"تباطؤ النمو لدى الشركاء التجاريين، وتراجع أسعار النفط منذ عام 2014، والصراعات الإقليمية المطولة، وثبات مستويات الإنتاجية أو تراجعها على المدى الطويل في بلدان المنطقة ».
ويرى تشخيص لصندوق النقد الدولي للاقتصاديات العربية أنه ل" الاستفادة من انتعاش النمو العالمي، تحتاج المنطقة إلى تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحسين كفاءة الاستثمارات الرأسمالية وزيادة الإنتاجية »، متوقعا أن « يؤدي ذلك إلي إزالة معوقات النمو الناتجة عن تدني معدلات توظيف العمالة وانعدام كفاءة الاستثمار وضعف الإنتاجية ».
ويذهب الصندوق إلى أن منافع النمو لم تشمل الجميع في المنطقة العربية، فقد لاحظ أن من 26 إلى 51 في المائة من مواطني البلدان ذات اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان منخقضة الدخل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يعيشون في دائرة الفقر قياسا بمجموعة من الأبعاء.
وسجل أن الفقر ترتفع معدلاته في المناطق الريفية والمعوزة، فحوالي 60 في المائة الفقراء في الجزائر ومصر والمغرب والسودان والضفة الغربية وغزة، حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في 2007، يعيشون في المناطق الريفية، وتشتتد وطأة الفقر أكثر في البلدان الواقعة في دائرة الصراع مثل العراق وليبيا وسوريا واليمن.
وذهب إلى أن مواطني المنطقة يشعرون بالقلق بسبب عدم المساواة في الاستفادة من الفرص والخدمات العامة، حيث يشر مسح الباروميتر العربي، إلي أن 70 في المائة من السكان يعتقدون أن « أداء الحكومة سيء أو سيء للغاية فيما يتعلق بتضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ويعتقد 60 في المائة منهم آن "حكوماتهم لا تعمل بالشكل الكافي على تحسين خدمات الرعاية الصحية ". ويتصور ثلاثة من بين خمسة مواطنين عرب، أن النجاح في الحصول على وظيفة، يعتمد على العلاقات أو الواسطة.
ويذهب الصندوق إلى النمو لم يولد فرص عمل كافية في المنطقة العربية، فأقل من شخص من كل شخصين بالغين لديه فرصة عمل، حيث يعكس ذلك بدرجة كبيرة تدني نسبة مشاركة النساء، التي تقل فرص مشاركتهن في سوق العمل بلاث مرات عن الرجال.
وأدت كل نقطة مئوية من النمو في المنطقة العربية إلي زيادة معدلات التشغيل بمقدار 0.25 في المائة في البلدان المصدر للنفط، و0.39 في المائة في البلدان المستوردة للنفط، حيث يقل ذلك عن المستويات اللازمة لتشغيل الأعداد المتزايدة من الشباب، الذين يصل معدل البطالة بينهم إلي 25 في المائة.
وتشير تقديرات منطمة العمل الدولية إلي أن 5.5 مليون شاب سينظمون إلى سوق العمل سنويا في الخمس سنوات المقبلة، حيث ينتظر أن يستقبل خلال تلك المدة 27.6 مليون شاب باحث عن العمل، ويتصور صندوق النقد أنه إذا تمكنت المنطقة من رفع معدل التشغيل ب 0.5 في المائة، سيفضي ذلك إلي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.5 في المائة سنويا.
وتلاحظ العودة القوية في الأعوام الأخيرة، لصندوق النقد الدولي إلي المنطقة العربية، حيث يوصي بإصلاحات يراها ضرورية من أحل تحقيق التوازنات المالية وتحفيز النمو الاقتصادي، فهو يلح على ضرورة تشجيع القطاع الخاص، واعتماد المرونة في سوق الشغل، ويلح على الضغط على نفقات الدعم وكتلة الأجور وتحرير سعر صرف العملة. تلك توصيات تثير مخاوف من تداعياتها الاجتماعية، كما كان الحال بالنسبة لبرامج التقويم الهيكلي في الثمانينات من القرن الماضي، ما يدفع البعض إلى التفكير " خارج الصندوق".
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00