موسى متروف
لديه حس الاستماع، يهتم بأدق التفاصيل، حريص على ضبط ومتابعة كل شيء، تعامله "شعبي" ولا يحتقر أي موظف صغير... تلكم صفات يذكرها مساعدو سعيد أمزازي الذي عينه الملك محمد السادس أمس الاثنين وزيرا للتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.
حرص أمزازي هذا الصباح، قبل أن يتوجه إلى مقر ملحقة الوزارة، بشارع باتريس لومومبا بالرباط، ليتسلم مهامه من وزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج الذي كان يسيّر الوزارة بالنيابة، على الحضور إلى مكتبه برئاسة جامعة محمد الخامس، حيث تقبل التهاني من الأساتذة والأطر وغيرهم، والذين فرحوا بتبوؤ رئيسهم هذا المنصب السامي.
أمزازي، القادم من صفرو، حيث ولد في الحادي عشر من أبريل سنة 1965، والحاصل سنة 2001 على دكتوراه الدولة في البيولوجيا، من الجامعة (وإن حضر أطروحته بمستشفى باريسي) التي سيرأسها في يناير 2015، بعد أن كان عميدا لكلية العلوم، لم يكن يعلم عندما تم الإعلان عن إعفاء وزراء، بينهم محمد حصاد بصفته وزيرا للداخلية في حكومة عبد الإله بنكيران، يوم 24 أكتوبر 2017، أنه سيخلفه على رأس هذه الوزارة الكبيرة والاستراتيجية، وربما لم يخطر بباله أن يحمل ألوان الحركة الشعبية كما حملها سلفه.
وقبل 13 يوما من "الزلزال السياسي" الذي أسقط حصاد، كان أمزازي يوم الأربعاء 11 أكتوبر 2017، يستقبل رئيس الحكومة الفيدرالية الروسية دميتري آناتوليفيتش ميدفيديف بالمدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط، وبحضور مجموعة من الوزراء والشخصيات السياسية والأكاديمية...
وقد أثنى، يومها، ميدفيديف على كل السرد التاريخي للعلاقات بين روسيا والمغرب، الذي أورده أمزازي في مداخلته، التي اعتبرها "لامعة" وقال إنه لايجد ما يضيفه إليها. ولا شك أن مثل هذه المبادرات زادت من حظوته لدى القصر الملكي، وتجعل هذا الأب لثلاث فتيات ينال المنصب الذي طالما تمنى محمد الأعرج أن "يترسّم" فيه.
وبعد منحه الدكتوراه الفخرية لميدفيديف، كان لافتا موقف أمزازي، بصفته رئيس جامعة محمد الخامس، أمام خالد الصمدي، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، عن حزب العدالة والتنمية، الذي زار الجامعة يوم 10 يناير الجاري، وهو ما يشي بجرأة الوزير الجديد، الذي كان في حكم "المرؤوس" للصمدي، فصار في حكم "رئيسه"!
فقد "عاتب" أمزازي كاتب الدولة عتابا "لطيفا" على عدم حضوره الاحتفال بمرور 60 عاما على تأسيس الجامعة، قبل أن يقف "عن كثب على حقيقة المشاكل والإكراهات والمخاطر التي تعاني منها الجامعة، في أفق معالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها"، فجرد 12 من الإكراهات التي قال إنها "استراتيجية"، تتعلق أساسا بالميزانية وذكر أن جامعته تعاني من "صعوبات ما زالت قائمة"، في الوقت الذي "عرفت ميزانية قطاع التعليم العالي والبحث العلمي ارتفاعا ملحوظا في إطار قانون المالية لسنة 2018 مقارنة مع السنة الماضية"، وزاد أن ما يثير استغرابهم في الجامعة هو أن تلك الزيادة "لم يكن لها أي أثر على جامعتنا، رغم ارتفاع عدد الطلبة المسجلين الجدد لهذا الدخول الجامعي الذي بلغ 24000 طالب. بل إن ميزانية التسيير تراجعت بشكل ملحوظ. وميزانية البحث العلمي تم حصرها فقط في ميزانية الاستثمار دون التسيير، علما أن متطلبات البحث تستوجب اعتماد الميزانية في شقيها التسيير والاستثمار"، على حد تعبيره، قبل أن يفصّل في "إهمال" وزارة المالية لعدد كبير من ملفات الجامعة، وتساءل في نقطة أخرى "السيد كاتب الدولة كيف يمكنكم تصور مؤسسات عمومية بدون هيكلة أو مبيان إداري، مما يؤثر سلبا على الاعتراف بالطاقات والموارد البشرية، وتثمين الكفاءات والخبرات، وتحفيز الموظفين داخل الجامعة. فمنذ سنين ورؤساء الجامعات ينادون بتحقيق هذا الركن الإداري ولكن بدون جدوى. ما هو يا ترى السبب الذي يعرقل عملية الهيكلة الإدارية وإخراجها للوجود؟ أليس هناك قناعة وإيمان بدور الجامعة الكبير والفعال في التنمية البشرية والاقتصادية للبلاد، وتدبير المحيط والمجال؟".
مرافعة قوية سجلها أمزازي أمام عضو في الحكومة من أجل الجامعة وكل الجامعات، فهل سيترافع من أجل التعليم كله أمام الحكومة بعد أن صار عضوا فيها، خصوصا أن مشروع القانون الإطار حول التعليم مازال لم يعرض على المجلس الوزاري؟ فهل هذه فرصة للوزير الجديد ليعيد ضبط ما يمكن ضبطه؟

12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00