مريم بوتوراوت
أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين، على أن الفوارق الاجتماعية التي يعرفها المغرب تؤثر بشكل كبير على مستوى التحصيل المعرفي لدى المواطنين، مشددا على أن تجاوز هذه الفوارق أساسي في نموذج تنموي ناجع للمملكة.
ووفق ما أوضحت رحمة بورقية مديرة الهيئة الوطنية للتقييم بالمجلس، في ندوة صحافية اليوم الإثنين بالرباط، فإن الأصل الاجتماعي له تأثير على تعلم التلاميذ المغاربة، وعلى النجاح الدراسي لديهم، لكونه يتسبب في فوارق غير مشروعة وغير عادلة لأن لها تأثير على الاستحقاق.
وألقت المتحدثة الضوء على مجموعة من الفوارق التي تعاني منها المدرسة المغربية، ومن ضمنها تلك الناتجة عن التراتبية بين النظامين العمومي والخصوصي، والتي يتسبب في تمييز وعدم اختلاط اجتماعيين، و"فوارق فعلية ولها تأثير على مستوى التمثلات والقيمة التي يمنحها المجتمع لكل منهما."
كما تتجلى هذه الفوارق حسب بورقية المغرب في صعوبة إدماج الاطفال في وضعية إعاقة في النظام التعليمي، وكذا استمرار معضلة الانقطاع المدرسي، وفشل نظام التوجيه "لأنه لا يسمح بمرور التلاميذ من مسلك لآخر".
إلى ذلك، أكدت بورقية على أن التعليم العالي تطاله الفوارق أيضا، وذلك "بسبب تعدد الأنظمة، والانقاص من قيمة مؤسسات الاستقطاب المفتوح في سوق الشغل"، وفق تعبير المتحدثة التي أكدت على أن هذه الفوارق "تضع حدودا في مبدأ الاستحقاق بفعل وجود آليات استبعاد وتضخم التفاوتات"، بالإضافة إلى كلفتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتأثيرها على ترتيب البلاد من حيث مؤشرات التنمية البشرية الدولية.
ولتجاوز هذه الفوارق وتأثيرها على النمو في البلاد، دعا المجلس الذي يترأسه عمر عزيمان إلى "التخلص من الأمية التي تغذي هذه الفوارق، وتجفيف مصادرها باجبارية فعلية للتربية من اربع سنوات الى خمسة عشر سنة"، مع توسيع وتحسين نجاعة الدعم الاجتماعي للوصول إلى "تعليم اجباري منصف وذي جودة مع الاحتفاظ بجميع التلاميذ في المدرسة"، توضح بورقية.
كما شددت بورقية على ضرورة "جعل المدرسة ملكا مشتركا وموحدا للأمة، في سبيل الوصول الى مدرسة منصفة وقابلة للمحاسبة"، وذلك بالنظر إلى كون "مصير المغرب يتوقف على المدرسة".
علاوة على ذلك، دعا المجلس إلى توفير تربية تقوم على العدالة اللغوية والمعرفية والثقافية، خصوصا وأن "اللغات الاجنبية اصبحت مصدر اللاعدالة، فالذين يتوفرون عليها تفتح أمامهم أبواب سوق الشغل واستكمال الدراسة في الخارج"، تقول بورقية التي شددت على ضرورة "الاشتغال على سياسة لغوية عادلة مع اعطاء اولوية للعربية والامازيغية، بالموازاة مع اللغات الاجنبية"، إلى جانب "توسيع فئة المتعلمين لتوسيع الطبقة المتوسطة".
وتابعت بورقية "النقص في التربية يكبح زخم الحركية الاجتماعية الصاعدة وتجديد النخب لتوفير أساس ديمغرافي للنموذج التنموي"، الأمر الذي يستوجب "توسيع الطبقة الوسطى على أساس سكان مؤهلين ومتعلمين تعليما جيدا، توفر للبلاد الكفاءات الضرورية والقادرة على إنجاز مشاريعها الكبرى"، تقول المتحدثة.
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00