مريم بوتوراوت
منذ الإعلان عن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، اندلعت خلافات بين الفاعلين في المجال اللغوي بالبلاد، بين من يرى في النص "تمييزا" ضد اللغة الأمازيغية، ومن يعتبر أنه "لا ينصف" اللغة العربية بالشكل الكافي. هذا الاختلاف في الآراء ظهر جليا خلال اليوم الدراسي الذي نظمته لجنة الثقافة والاتصال بمجلس النواب بشركة مع وزارة الثقافة والاتصال، اليوم الثلاثاء.
وانتقد أحمد عصيد، رئيس مرصد الأمازيغية للحقوق والحريات ما اعتبره "عدم احترام الصيغة التي أخرجتها ا للجنة المكلفة بصياغة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية"، معبرا عن استغرابه "لتشكيل لجنة من شخصيات وطنية وازنة والتي قامت بصياغة مشروع دخل للأمانة العامة للحكومة بصيغة وخرج بصيغة لا علاقة لها بالسابقة"، ليضيف "ما جدوى تشكيل لجان وطنية وتوريط شخصيات وازنة، اذا كانت السلطة تريد وضع شيء فلتضعه دون توريط اللجن اذا كان عملها لن يحترم".
واعتبر الناشط الأمازيغي أن مشروع القانون التنظيمي المذكور "لم يحترم مبدأين طالما ألححنا عليهما"، ويتعلق الأمر بمبدأ المساواة بين اللغتين الرسميتين اللتين لا يميز بينهما الدستور، إلا أن الأمازيغية تواجه حسب المتحدث "تمييزا" في المشروع قيد النقاش وكذا في مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية.
المبدأ الآخر الذي لم يحترمه مشروع المجلس الوطني للغات حسب عصيد هو "ترصيد المنجزات واحترامها، فلا يجوز أن نضع قوانين تمس بمكتسبات داخل المؤسسات"، هذا التراجع يتمثل وفق المتحدث في "تذويب مؤسسات قائمة الذات داخل مجلس استشاري"، ويتعلق الأمر بأكاديمية محمد السادس للغة العربية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، "والتي ينبغي ان تكون لهما الاستقلالية المالية والادارية، في حين أن صيغة المشروع لم تحترم استقلالية المؤسسات".
إلى ذلك، خلص عصيد إلى أن مشروع القانون المذكور "يقول بأن السلطة تريد أن تنصب مؤسسة للوصاية على كل الذين يخوضون في النقاش اللغوي في البلاد"، وهو النقاش "الموجود منذ عقود وسببه ارتباك والتباس موقف الدولة لانها لم تحسم في ملف اللغات، وهذا النص لم يحمل الحسم"، حسب تعبير المتحدث الذي زاد "أتمنى من البرلمانيين والطبقة السياسية أن تهتم بملاحظاتنا لانها نابعة من العمل اليومي في المجال".
من جهته، دعا محمد الفران مدير معهد الدراسات والأبحاث والتعريب إلى إدماج اللغة العربية في مخططات التنمية من خلال تبويئها مكانة مهمة في التخطيط اللغوي، وكذا تيسير استعمالها ووضع خطة محكمة للترجمة في البلاد لتقوية هذه اللغة، وفق توضيحات المتحدث الذي شدد على ضرورة أن يتم "أخذ التعدد اللغوي في المغرب بعين الاعتبار".
واعتبر الفران أن "التعدد اللغوي الذي لا يقوم على السلم اللغوي سيكون سطحيا"، داعيا إلى خلق "أمن لغوي" في البلاد، وكذا "اعادة الاعتبار للامازيغية والعربية".
محمد علي الطود، منسق التنسيقية الوطنية للغة العربية نبه من جهته إلى أن "مكانة أكاديمية محمد السادس للغة العربية تتدهور بين قانون احداثها وهذا النص، من هيأة علمية عليا تتمتع بالرعاية الملكية ويملك رئيسها سلطات واسعة الى واحدة من بين خمس هيئات يتألف بها المجلس"، وهو ما قرأه الناشط على أنه "تفخيخ وتعجيز يؤدي الى افشالها وجمودها".
على هذا الأساس، ضم الطود صوته إلى صوت إحمد عصيد للدعوة إلى العمل على أن تحافظ الأكاديمية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على كافة المهام والصلاحيات المنصوص عليها في القوانين الحالية، و"رفع الحيف الذي ألحقه القانون التنظيمي بالمؤسستين اللتين تختلفان عن هيئات المجلس الباقية".
وفي نفس الاتجاه، حذر مصطفى غلمان، عضو الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية من سعي النص إلى "تحجيم دور المجتمع المدني الذي له دور رئيس في النقاش الهوياتي واللغوي"، وفق تعبير المتحدث الذي يرى إن مشروع القانون التنظيمي "يصر على عدم التوقف على اللغات الرسمية ويصر على ادماج اللهجات".
وتابع غلمان "المشروع لا يروم التأسيس لفضاء مجتمعي جديد يوازي التوافق الذي كان حول الدستور، ويريد افراغ المؤسسة من كل امكانيات التأثير في النقاش العمومي حول اللغة"، حسب توضيحات غلمان الذي أشاد في المقابل ب"وعي المشرع بالفوضى الهوياتية واللغوية التي يعرفها المغرب منذ الاستقلال".
على صعيد آخر، دعا عبد الله بادو، رئيس المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، إلى العمل على تدقيق للمفاهيم والمصطلحات على مستوى اشتغال المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، والعمل على "ضمان المساواة بين اللغات فيه، فالمهام المنوطة بأكاديمية اللغة العربية ومعهد الثقافة الأمازيغية تبرز تفاوتا كبيرة من حيث شساعة الاختصاصات بين المؤسستين لصالح الاكاديمية"، الأمر الذي اعتبره "تمييزا غير مبرر ستكون له تداعيات على مستقبل الامازيغية".
كما نبه بادو إلى "غياب مقتضيات في المشروع تحث على بلورة سياسة لغوية منصفة"، في ظل الحاجة إلى "العدالة اللغوية"، وكذا "التنصيص على اخراج ميثاق للسياسة اللغوية يقوم على التوافق".
النقاش حول الثقافة الحسانية كان كذلك حاضرا بقوة خلال النقاش حول السياسية اللغوية في البلاد ومشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة الأمازيغية، حيث أكد رحال بوبريك الأستاذ الباحث بمعهد الدراسات الافريقية بجامعة محمد الخامس على أن "الحسانية يتم التعامل معها كلهجة فقط"، وهو ما لا يخولها حقها الكامل حسب المتحدث.
وذهب عمر العباسي، عضو فريق الاستقلال في مجلس النواب، في نفس الاتجاه الذي نهحه بوبريك في مداخلته، مشددا على أن "عدم وجود ترافع مدني على الثقافة الحسانية لا يعني غياب هذا المطلب"، و الذي يجب على هذا الأساس " ايلاؤه اهمية أكبر، خصوصا وأن ماتضمنه المشروع للحسانية غير كافي ولا يرقى ولا يجيب على التحديات الكبرى التي تواجهها بلادنا"، حسب المتحدث الذي أكد على أنه "لا يمكن الحديث عن القضية اللغوية من موفقف الخصومة بل بناء على التوافق".
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00