مصطفى أزوكاح
كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، توصياته، عن رأيه حول النموذج الصناعي، الذي يفترض أن ينخرط فيه المغرب، في ظل ضعف مساهمة هذا القطاع في النمو الاقتصادي، علما أن المندوبية السامية للتخطيط، توقعت ألا يتجاوز ارتفاع القيمة المضافة للقطاعات غير الزراعية 3.9 في المائة في العام الحالي.
ويدعو تفرير المجلس حول " تغيير النموذج المعتمد من أجل بناء صناعة دينامية في خدمة تنمية مطردة ومدمجة"، إلى إحداث قطيعة جذرية مع الماضي في مجال التصنيع، سواء على مستوى بلورة الاستراتيجيات أو حكامتها أو تنفيذها، خاصة في ظل الثورة الصناعية الرابعة، التي تحدث تغيرات عميقة في أنماط الاستهلاك والإنتاج، وهي تغيرات ناجمة عن التحولات في المجال الرقمي والإنتاج باستخدام تقنية الطباعة الثلاثية وإماج الأجهزة المتصلة ومجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي وتنظيم مجال الشغل ومفهوم الشغل في حد ذاته.
ولاحظ أن قطاع الصناعة سيكون بحاجة إلي المزيد من رأس المال والابتكار، والقليل من اليد العاملة الناقصة التأهيل، والمزيد من الكفاءات ذات التكوين الجيد، ناهيك عن كون البعد البيئي في طريقه إلي أن يصبح قاعدة صناعية في حد ذاته، بعدما كان يعتبر إكراها يواجهه القطاع.
وذهب المجلس الذي يرأسه نزار بركة، إلى أن القطاع الصناعي غير مستعد، بما يكفي لمواجهة هذا التغير الجذري الناجم عن الثورة الصناعية الرابعة، على الرغم النمو القوي للناتج الداخلي الخام الصناعي في بعض المجالات مثل السيارات والطيران وترحيل الخدمات، مشيرا إلى أن النسيج الصناعي الوطني لايزال ضيقا ومشتتا وقليل المرونة وضعيف الابتكار.
وشدد على أن المغرب يقع في « فخ الاقتصادات ذات الدخل المتوسط »، أي بين مطرقة التموقع ضمن البلدان التي تكون فيها كلفة الشغل أقل، بما ينطوي عليه ذلك من ضعف الإنتاجية، وسندان الحاجة إلي تحويل صناعته نحو قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، ولكن بمحتوى وي من الابتكار.
وأشار إلي أن هذا الانشغال يمليه كون 80 في المائة من حجم نمو القطاع الصناعي، مصدرها ستة قطاعات، هي السيارات والطيران وترحيل الخدمات وتحويل الفوسفاط، والصناعة الغذائية، ومواد البناء.
وأوصى المجلس في تقريره بالتوفر على رؤية واضحة على مستوى الحكامة، تتميز بالقوة والشفافية، حيث تضمن مأسسة الفاعلين وأدوارهم، مع تحديد مضبوط وواضح للمسؤوليات، مشيرا إلى أن ذلك يقتضي وجود فاعلين أقوى ويتحلون بحس أكبر للمسؤولية حتى يكون بمقدورهم الاضطلاع بالإصلاح العميق للمشهد الصناعي المغربي.
وأكد على ضرورة إعادة إرساء عقد اجتماعي مجدد على مستوى العلاقات الاجتماعية، من أجل إدماج أشكال جديدة لمواكبة المسارات المهنية وحماية الأفراد، مشيرا إلى أن هذا العقد يتطلب وضع إطار قانوني يستجيب للدينامية المنشودة ويسري على الجميع.
وشدد على أن ضمان نجاح هذه المقاربة الجديدة، يستدعي أن يرتكز على بناء سياسة وطنية تقوم على تنزيل ترابي، يكفل تحقيق تنمية قوية ومتوازنة في جميع أنحاء المملكة.
وألح على أن بناء أمة صناعية، يتطلب توفير الظروف المواتية لخلق مناخ يوفر التسهيلات والمواكبة والفرص وتعزيز القدرات، عبر اتخاذ تدابير كفيلة بمواجهة تحديات المستقبل وزيادة حجم الاستثمار والإنتاج الوطني.
وطالب بتعزيز جاذبية مناخ الأعمال، والانخراط في إصلاح ضريبي يمنح رؤية واضحة، ويخرج من الاستثناءات غير المنتجة لفائدة الاستثمار المنتج، اعتماد سياسة وطنية نشطة في مجال الابتكار واليقظة الاستراتيجية وتاحة أدوات جديدة لتوفير العقار الصناعي بأسعار تنافسية، ودعم الولوج إلى التمويل.
وأوصى بضرورة وضع قيادة ممأسسة للانتقال الصناعي، والسعي لتوفير شغل كريم في القطاع وتوسيع الحماية الاجتماعية.
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00