موسى متروف
يفترض أن يلتئم المؤتمر الوطني العاشر لحزب التقدم والاشتراكية أيام 11، 12 و13 ماي 2018، حسب ما قررته اللجنة المركزية للحزب، في اجتماعها ليوم الأحد 17 دجنبر المنصرم، لكن المشهد يبدو كصورة مصغرة جدا لما وقع في المؤتمر الأخير لـ"أخيه" الأكبر، حزب العدالة والتنمية الإسلامي. صورة بدأت تتشكل لديه وتستمر في التبلور خلال الشهور الأولى من السنة الجديدة، خصوصا حول إمكانية انتخاب الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله لولاية ثالثة رغم أن القانون الأساسي لحزبه يعطيه هذا الحق، على عكس ما وقع مع عبد الإله بنكيران.
بنعبد الله غرد، بعد زوال يوم أمس الاثنين على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" من العاصمة الفرنسية باريس، وبعد غياب عن هذه الشبكة التواصلية منذ أكثر من شهر، مهنئا صديقاته وأصدقاءه بالعام الجديد متمنيا لهم "سنة سعيدة مليئة بالأفراح والمسرات"، لكن ترى ماذا تحمل له سنة 2018، في ما يتعلق بمستقبله السياسي؟ سؤال يطرح نفسه، خصوصا مع الاستماع إلى مسؤولي حزب "الكتاب" وهم يعدّون لمؤتمرهم الوطني العاشر، حيث تطفو في خطابهم كلمات من قبيل "العمق" و"تدقيق المواقف" و"التقييم"...
فصل مصير بنعبد الله عن الحزب
يقول مصدر قيادي من حزب "الكتاب" لـ"مواطن" إن المرحلة الحالية أصبحت غامضة لدى قيادة الحزب، التي لولا التطورات الأخيرة، وأساسا إعفاء أمينه العام بنعبد الله وعضو المكتب السياسي الحسين الوردي (الأول من على رأس وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والثاني من على رأس وزارة الصحة)، لما طرح أصلا موضوع الأمين العام، الذي كان يسير بشكل مضمون نحو ولاية ثالثة لبنعبد الله على رأس حزبه.
ويضيف القيادي ذاته أن الإعداد للمؤتمر الوطني العاشر للحزب يتم وهناك توجهان في المكتب السياسي حول مصير الأمين العام، وأضاف أنه يتم العمل على "الإجماع" على موقف واحد قبل الوصول إلى محطة المؤتمر.
القيادي ذاته أوضح أن التوجه الأول يسير في اتجاه "التخلي" عن بنعبد الله، والمفارقة التي يؤكدها المصدر ذاته أن هذا التوجه يقوده الأمين العام نفسه رغم حاجته إلى رد الاعتبار بعد الإعفاء الأخير.
وأكد مصدر "مواطن" أنه بعد الضربة الأولى (بلاغ الديوان الملكي حول بنعبد الله في علاقة بموضوع المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة وتأسيسه لحزب الأصالة والمعاصرة في 13 شتنبر 2016)، والضربة الثانية (إعفاء بنعبد الله والوردي و"عدم الرضى" الملكي عن محمد أمين بصفته وزيرا للثقافة في حكومة بنكيران على خلفية مشاريع "الحسيمة منارة المتوسط، في بلاغ للديوان الملكي صدر يوم 24 أكتوبر 2017)، لم يعد الحزب قادرا على ضربة ثالثة، بحكم أنه حزب "نخبوي" وفي ظل تقديم الحزب للائحته الأولى لتعويض بنعبد الله والوردي ورفض الأولى وتقديم الثانية التي تنتظر جوابا، أصبح المشهد غامضا تماما بالنسبة للقيادة الحالية.
من جهة ثانية، يقول المصدر القيادي ذاته إن هناك توجها مناقضا للأول يدعو إلى مراجعة كل المواقف ومراجعة التجربة الحكومية للحزب برمتها منذ حكومة التناوب التوافقي التي قادها آنذاك الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبد الرحمان اليوسفي.
لكن ماذا يتم عمليا التحضير له استعدادا لمؤتمر حزب "الكتاب" في شهر ماي المقبل؟
الانخراطات أولا
اجتمعت اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر بالرباط يوم السبت 23 دجنبر 2017 في اجتماعها العام الأول، حيث تحدث رئيسها أحمد زكي عن الانطلاق الفعلي للتهييء للمؤتمر. وبدا أن أكبر همّ اللجنة كان هو تفعيل عملية الانخراطات داخل الفروع والقطاعات الحزبية. وأكد زكي على أهمية "هذا العمل النضالي" من خلال تنظيم حفلات توزع من خلالها البطاقات وأيضا الاتصال بجميع أعضاء الحزب.
زكي اعتبر، في كلمة مصورة نشرتها صفحة حزبه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن هذه العملية تتطلب مجهودات، وأوضح أن اللجنة التحضيرية الوطنية أكدت على مساهمة جميع أعضائها فيها، وأيضا مساهمات أعضاء المكتب السياسي المكلفين بالجهات.
الورقة السياسية المنتظرة
لم تجتمع فقط اللجنة التحضيرة الوطنية، بل اجتمعت أيضا اللجان الفرعية الموضوعاتية الثلاثة، وهي لجنة الوثيقة السياسية والبرنامج الوطني، لجنة القانون الأساسي والنظام الداخلي ولجنة اللوجيستيك. وإذا كانت هذه الأخيرة أكدت على السير العادي لعملها في إطار الإعداد المادي للمؤتمر، فالمعوّل عليه هو ما ستسفر عليه أشغال اللجنين الأخريين.
عبد الأحد الفاسي الفهري، رئيس لجنة الوثيقة السياسية والبرنامج الوطني، تحدث بعد أول اجتماع للجنته عن مهمة تحضير مشروع وثيقة تعرض على أنظار اللجنة المركزية للمصادقة عليها، مع تعميق النقاش حولها في الفروع قبل المصادقة عليها في المؤتمر الوطني.
وأكد الفاسي الفهري أن لهذه الوثقية في الظرفية الراهنة أهمية كبيرة لأن الحزب مطالب بتدقيق مواقفه من عدد من الأمور، باستثناء مت يتعلق بما سماها بــ"الثوابت" وأيضا يُنتظر منه، حسبه، مراعاة التطورات الهامة على صعيد المجتمع وعلى الصعيد السياسي والدستوري...
كما لم يغفل الرجل، وهو من منظري الحزب، تحيين مواقف هذا الأخير في ما يتعلق بالجوانب الإيديولوجية، من قبيل معنى الاشتراكية اليوم، وأيضا تموقع الحزب في ظل التحولات الجارية.
وبالنسبة إلى الفاسي الفهري لا تتعلق الجوانب السياسية فقط بالمواضيع الراهنة ولكن أيضا في ما يتعلق بتنزيل الدستور ومساهمة الحزب في العمل الحكومي منذ حكومة التناوب، فضلا عن موضوع التحالفات وغيره.
وشدد رئيس لجنة الوثيقة السياسية والبرنامج الوطني على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع "معالجتها في أبعادها السياسية لتغليب المقاربة السياسية على المقاربة الإجرائية التدبيرية". وأعطى أمثلة من المواضيع التي تجب مناقشتها، من قبيل القطاع العام والفوارق الاجتماعية والمجالية والتعليم والبيئة "التي أصبحت من قضايا هوية الحزب" وهي بالنسبة إليه "مواضيع حساسة". كما أكد أيضا على قضايا مجتمعية "يجب ضبط مواقف الحزب فيها كقضايا المواطنة الأخلاق والتعايش"، فضلا على القضايا الدولية.
ومن المنتظر أن تشتغل هذه اللجنة على كل هذه المواضيع الشائكة طيلة شهر يناير الجاري، حسب رئيسها، في كلمة مصورة أوردتها صفحة الحزب على "فيسبوك".
"تجذر" الحزب
كريم نيتلحو، رئيس لجنة القانون الأساسي والنظام الداخلي، وضمن التسجيل المصور ذاته، طرح منهجية عمل اللجنة في أول اجتماع لها، وأكد أن لجنته ستشتغل خلال سبعة أسابيع. وطرح أن اللجنة تساءلت هل سيكون عملها بسيطا تعديليا، أم سيكون هناك نقاش عميق للقانون الأساسي وإيجاد سبل لإيجاد قانون أساسي يليق بالحزب وبالمرحلة الحالية. وأكد أن هناك اتفاق في اللجنة أن القانون الأساسي يتضمن مقتضيات من صميم النظام الداخلي، وأن هناك شبه إجماع على إعادة صياغة القانون السياسي بحفظ هيكلته العامة والانكباب في عمل في العمق على النظام الداخلي لتحديد صلاحيات أجهزة الحزب من الفرع المحلي إلى اللجنة المركزية والمكتب السياسي والأمين العام...
وقال نيتلحو إن الرهان الأساس هو "كيف نجعل من الآلة الحزبية والتنظيم أساس بلورة إنتاج تنظيم لجعل الحزب متجذرا".
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00