خالد الرزاوي
ذهبت دراسة الأثر التي تم إنجازها لقياس تأثيرات انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لبلدان غرب إفريقيا "سيدياو"، إلى أنه على الصعيد السياسي وبارتباط مع مسألتي الأمن والسلم، فإن المغرب سيشكل إضافة نوعية إلى هذا التجمع بالنظر إلى الإمكانيات العسكرية التي يتوفر عليها، إلى جانب تجهيزاته وإمكانياته الاقتصادية.
وتفيد نتائج هذه الدراسة بأن هذا الوضع سيساعد في تعزيز جهود السلم والأمن والاستقرار بالمنطقة التي تتهددها العديد من المخاطر، ويستفيد المغرب في هذا الصدد من مشاركاته الفعالة والمكثفة في عمليات حفظ السلام التي ترعاها الأمم المتحدة داخل العديد من البلدان الإفريقية، إضافة إلى جهوده المعترف بها في محاربة الإرهاب والتطرف، دون إغفال الجانب المتعلق بوساطاته في حل العديد من النزاعات في المنطقة.
وفي جانب مثير من هذه الدراسة، لم تكن قضية الوحدة الترابية للمغرب غائبة، حيث أوصت تجمع "سيدياو" بضرورة استباق الطريقة التي سيتم بها حل قضية الصحراء، لأن هذه الأخيرة يمكن أن تؤدي إلى حدوث انقسامات بين البلدان المشكلة لهذا التجمع، في حال تم قبول انضمام المغرب إلى "سيدياو".
جانب آخر لا يقل أهمية طرحت في صدده العديد من التساؤلات، وهو الوضع المتعلق بحرية حركة الأشخاص داخل هذا الفضاء، حيث تشير الدراسة إلى أنه سيكون من المهم تأمين تطبيقه بشكل تام من طرف جميع البلدان الأعضاء في التجمع بما في ذلك البلدان المرشحة للانضمام: وهنا تشير الدراسة إلى المغرب، الذي يبدو بأنه يتطلع إلى ضرورة التطبيق التدريجي للانفتاح الكلي على بلدان "سيدياو"، حيث تدعو الدراسة المغرب والتجمع معا إلى أنه في حالة إقرار انضمام المغرب، فإن القضايا ذات الارتباط بحرية تنقل الأشخاص والسلع، إلى جانب مسألة العملة الموحدة والتعريفة الجمركية الموحدة، تفرض وضع جدول زمني محدد لإنجاح عملية الانتقال إلى اندماج كلي.
أما على الصعيد الاقتصادي، فرغم أن الدراسة أثنت على الاستقرار الماكرواقتصادي الذي يميز المغرب، فإنها بالمقابل أبدت ملاحظات على مستوى معدل الدين العمومي في إجمالي الناتج الداخلي الخام، وكذا عجز المالية العمومية، وهي معدلات تبقى بأهمية كبرى في نظر الدراسة، خصوصا إذا ما علمنا بأن الالتزام بتحقيق هذا الاستقرار الماكرواقتصادي داخل مختلف بلدان التجمع، يشكل رافعة أساسية للعملة الموحدة بالسوق المالي الدولي.
وإلى جانب ذلك ألقت الدراسة الضوء على قطاعي البنوك والتأمينات بالمغرب، حيث أبرزت بأنهما حاضرين بقوة داخل بلدان غرب إفريقيا، ملمحة إلى أن قبول انضمام المغرب إلى تجمع "سيدياو" من شأنه أن يوسع أكثر الولوج إلى التمويل والتأمين داخل المنطقة.
وفيما يهم جانب المبادلات التجارية للمغرب مع هذا التجمع الاقتصادي، فإن الدراسة أبرزت بأنه في سنة 2016، شكلت حصة صادرات المغرب إلى بلدان "سيدياو" من إجمالي صادراته إلى إفريقيا حوالي 37.3 في المائة، وهو ما يجعل "سيدياو" أول تكتل إقليمي إفريقي مستقبل للصادرات المغربية، إذ أنه في الوقت الذي يقل فيه معدل مبادلات المغرب مع إفريقيا عن 10 في المائة من إجمالي مبادلاته مع الخارج، فإن مبادلاته مع بلدان تجمع "سيدياو" في ارتفاع متزايد.
ويستورد المغرب من بلدان "سيدياو" المنتوجات الطاقية، والتي تشكل 55.6 في المائة من إجمالي واردات المغرب من هذا التجمع، إضافة إلى منتوجات مصنعة وأخرى غذائية، حيث يستقبل المغرب وارداته القادمة من هذا التجمع أساسا من نيجيريا والطوغو والكوت ديفوار وغينيا والسينغال. وفي المقابل يصدر المغرب إلى هذا التجمع، وخصوصا إلى الكوت ديفوار والسينغال ونيجيريا، المنتوجات المصنعة والأسمدة ومواد البناء والورق والآلات والمنتوجات الصيدلانية والأحذية...
أما على مستوى الاستثمار، فإن الدراسة قالت بأن المغرب يبقى قوة لا يستهان بها داخل تجمع "سيدياو"، ذلك أنه خلال سنة 2015 لوحدها بلغ إجمالي الاستثمارات المغربية في بلدان هذا التجمع، حوالي 153 مليون دولار. وفي الفترة بين 2010 و2014، تضاعف إجمالي الاستثمارات المباشرة المغربية، لينتقل من 492 مليون دولار إلى 976 مليون دولار.
وكانت القمة 52 لرؤساء بلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "سيدياو" المنعقدة السبت الماضي بالعاصمة النيجيرية أبوجا، قد قررت تشكيل لجنة خماسية للنظر في قرار انضمام المغرب كعضو كامل العضوية في هذا التجمع الاقتصادي.
وذكر بلاغ صحفي صادر عن "سيدياو" مساء الأحد الماضي في ختام أشغال القمة، التي غاب عنها الملك محمد السادس في آخر لحظة بعدما تبين للمغرب بأنها ستشهد تأجيل مناقشة قرار الانضمام، بأن هذه اللجنة الخماسية ستتشكل من رؤساء كل من نيجيريا وغينيا وغانا والكوت ديفوار والطوغو، وذلك في أفق اعتماد مناهج الدراسة المعمقة التي تقرر إنجازها لقياس تأثيرات انضمام المغرب إلى هذا التجمع الإقليمي، وكذا متابعتها ومراقبتها.
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00