مريم بوتوراوت
بعد مرور ما يناهز شهرا على إعفاء أعضاء من حكومة سعد الدين العثماني على خلفية تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول مشروع "الحسيمة منارة-المتوسط"، ما يزال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني لم يفرج عن لائحة الأسماء المقترحة لترميم التشكيلة الحكومية، تأخر فتح الباب أمام تأويلات المتتبعين، الذين ذهب بعضهم إلى حط وصف هذا التأخر بـ"البلوكاج".
الحكومة، وبالرغم من الزمن الكبير الذي استهلكته المشاورات تؤكد أن المشاورات لم تصل إلى باب مسدود، حيث أكد مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، على أن "المشاورات الحالية تنحصر في الحزبين المعنيين بإعفاء وزرائهم، وهما الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية"، مشددا خلال ندوة صحافية أعقبت انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة يوم الخميس الماضي على أن الكشف عن نتائج هذه المشاورات "سيتم في إطاره القانوني والدستوري".
وجدد الوزير التأكيد على أن "الحديث عن وجود "بلوكاج" في عملية المشاورات المرتبطة بتعويض الوزراء المعفيين، أمر غير صحيح"، متحفظا في الوقت ذاته عن تقديم أي تفاصيل مستجدات تعويض الوزراء الأربعة الذين أعفاهم الملك يوم الثلاثاء 24 أكتوبر الماضي.
ضمان استمرار المرفق العمومي شعار رفعه رئيس الحكومة أسبوعا بعد إعفاء الوزراء، حيث أصدر قرارا يتعلق بتفويض مهام الوزراء الذين تم إعفاؤهم إلى حين تعويضهم بوزراء جدد، حيث تم تفويض مهام وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي المعفى محمد حصاد، إلى وزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج، فيما عوض وزير والتعمير والإسكان وسياسة المدينة محمد نبيل بنعبد الله، وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي، على أن يشغل عبد القادر عمارة وزير الطاقة والمعادن بشكل مؤقت مهام وزير الصحة التي كان يشغلها الحسين الوردي.
هذا التفويض اعتبره محمد بودن، الباحث في العلوم السياسية مؤشرا على ايلاء اهمية لاستمرارية سير القطاعات الحكومي، بالنظر إلى أن القطاعات مهمة في ما يتعلق بانتظارت المواطنين منها ومكانتها على المستوى الحكومي، خصوصا وأن " التأخير في الاعلان عن ترميم الحكومة يدخل في اطار الدينامية التي تعرفها العمليات السياسية، والتي لا يمكن تقييدها بزمن معين بالرغم من ضرورة ابقائها في اطار المعقول حتى لا تتحول لمعطى يؤثر على السير العام للحكومة وعامل غير صديق للعملية الديمقراطية"، وفق توضيحات المتحدث.
وأشار رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية أن المشاورات الجارية قد تكون مرتبطة ب"تنازلات ومفاوضات لا يمكن تقييدها بوقت، لكن من الافضل الابقاء عليها في زمن معقول"، موضحا أن" هذه المدة يمكن ان تطول او تقصر حسب حجم الثقة لان السياسة مبنية على معطيات الربح والخسارة".
و لفت الباحث إلى أن هذا التأخر قد يكون من ضمن عوامله " طموحات لدى الاحزاب الاخرى للحصول على مقاعد اخرى، خاصة ان هناك وزارة منتدبة جديدة ستعنى بالشؤون الافريقية"، وهو ما ينضاف إلى "شروط جديدة قد تفرض على حزب التقدم والاشتراكية، بالنظر إلى أنه لا يمثل قوة برلمانية وازنة، علاوة خروج أمينه العام من الحكومة خروج الامين العام وكشفه لأوراقه بإعلانه المسبق عن استمراره في التحالف الحكومي".
و نبه بودن إلى أن "هذه المدة قد تكون عرفت معايير جديدة تفاعلا مع الخطاب الملكي حول المسؤولية، ووضع تقديرات محسوبة حول البروفايلات التي يمكن ان تشغل المناصب الوزارية"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن المشاورات تتأثر كذلك بوضع بعض الاحزاب السياسية، خصوصا في ما يتعلق بالوضع الداخلي البيجيدي الذي يعيش على ايقاع التحضير لمؤتمره الوطني شهر دجنبر المقبل، والذي يمكن أن تلعب مخرجاته دورا كبيرا في التأثير على المشاورات، وفق توضيحات الباحث الذي توقع أن لا يتم الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة إلا بعد مرور مؤتمر الحزب الذي يقود الحكومة، والذي سينعقد يومي 9 و10 من دجنبر المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن الملك محمد السادس، كان قد أعفى وزراء ومسؤولين على خلفية تقرير حول ما عرفته الحسيمة، ويتعلق الأمر بكل من محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة، ومحمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بصفته وزير السكنى وسياسة المدينة في الحكومة السابقة، والحسين الوردي، وزير الصحة، بصفته وزيرا للصحة في الحكومة السابقة، والعربي بن الشيخ، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا، فضلا عن إعفاء علي الفاسي الفهري، من مهامه كمدير عام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
18 janvier 2026 - 23:45
18 janvier 2026 - 23:00
17 janvier 2026 - 10:00
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00