أعاد فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة الماضية، معاناة المغاربة العالقين في ليبيا إلى الواجهة، بعد أن تحول حلم المرور إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط إلى مأساة أغرقت عائلاتهم في دوامة السعي إلى إعادتهم إلى أرض الوطن.
"يعانون من سوء المعاملة ومن الحرمان من التغذية وأبسط الحقوق"، هكذا يصف ياسين أسوس شقيق المهدي أسوس حال الشباب المحتجزين في معتقل زوارة بعد انتشار الفيديو، حيث أكد في تصريحات ل"مواطن" أن التواصل المباشر مع شقيقه انقطع منذ نشر الفيديو، وحتى الأخبار المتقطعة التي يتوصل بها حول وضعه تصل عن طريق بعض زملائه في المعتقل بتواطئ مع بعض الحراس، بحكم أن شقيقه كان من المساهمين في إخراج الفيديو إلى العلن.
قصة مهدي أسوس لا تختلف كثيرا عن رفاقه في الزنزانة، فكلهم شباب جمعهم حلم الهجرة إلى الديار الأروبية، عن طريق استغلال الاوضاع المتوترة في الأراضي الليبية. بداية الحكاية كانت بالتواصل مع وسيط ليبي، والتنقل من المغرب إلى الجزائر ودخول الأراضي اللليبية عن طريق تونس، إلا أن نهاية الرحلة لم تكن في حسبان الشباب الذين انتهى بهم المطاف في معتقلات ليبيا.
وتقدر العائلات أعداد الشباب المحتجزين في معتقل زوارة فقط بـ260 مغربيا، دون احتساب الشباب المتواجدين في مدن ومعتقلات أخرى، وتؤكد أنها سعت إلى التواصل مع الجهات الرسمية ونظمت وقفات احتجاجية متعددة، "ولم تتلق سوى وعود" منذ انطلاق أزمة ذويهم شهر غشت الماضي، حسب تصريحات أسوس لـ"مواطن".
من جهتها، أصدرت الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة بلاغا تؤكد فيه أنها تتابع عن كثب وضعية المغاربة العالقين بليبيا و"تشتغل بجدية كبيرة و بتكامل تام مع كافة المؤسسات الأخرى المعنية بهذا الملف قصد إنجاح عملية ترحيل مواطنينا إلى أرض الوطن في ظروف تحفظ سلامتهم"، وفق ما جاء في بلاغ للوزارة.
مصادر من الوزارة ذاتها أكدت لـ"مواطن" أن مسؤولين بمديرية الشؤون القنصلية استقبلوا عائلات الشباب العالقين، وطمأنوا العائلات بأن المصالح المعنية تتابع عن كثب ملف أبنائهم، عن طريق خلية أزمة دائمة تتكون من ممثلين عن القطاعات المعنية بهذا الملف.
عملية الترحيل ليست بالسهولة التي قد يتخيلها البعض، تضيف المصادر ذاتها، إذ ينبغي التأكد من هوية المحتجزين الذين يفقدون في الغالب جوازات سفرهم ووثائقهم الثبوتية، وهو الأمر الذي يتطلب بعض الوقت، بالإضافة إلى تنظيم الأمور اللوجيستيكية المتعلقة بتوفير الرحلات الجوية لترحيل المعنيين في ظل إغلاق المجال الحوي الليبي وصعوبة الترحيل عن طريق البر لما يحمله من مخاطر في ظل الأوضاع الامنية بالبلاد، حسب المصادر ذاتها.
سيرورة تتطلب اذن وقتا تراه العائلات طويلا بالنظر إلى ما يعانيه أبناؤها في المعتقلات الليبية، "وهو ما نسعى إلى التخفيف منه في انتظار تنفيذ عملية الترحيل عن طريق اجراء عدة اتصالات مع عدة جهات، منها منظمة الهلال الأحمر للتدخل لتحسين الأوضاع في المعتقلات"، تضيف المصادر ذاتها، وهو ما تراه العائلات غير كاف وتؤكد أنها ستستمر في احتجاجاتها إلى حين إعادة أبنائها، حيث تعتزم تنظيم وقفة احتجاجية جديدة واعتصام الأسبوع المقبل.
وكشف المصدر ذاته أن الوزارة أشرفت على عملية سابقة أسفرت عن إعادة ما يناهز 200 من المواطنين قبيل عيد الأضحى، وذلك بتخصيص طائرتين خاصتين استأجرتهما الوزارة أنذاك لهذا الغرض، مؤكدة في هذا السياق على أن "عملية ترحيل المواطنين المغاربة من ليبيا تحظى بالأولوية"، وعلى كونها "حريصة على أن تتم وفق الاليات التي ستضمن نجاح هذه العملية".
18 janvier 2026 - 23:45
18 janvier 2026 - 23:00
17 janvier 2026 - 10:00
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00