كوثر بنتاج
اختارت جماعة الدار البيضاء في العام 2014 آلية قانونية جديدة لتسيير مجارز الدار البيضاء، بعد انسحاب شركة تركية كانت تسيرها في إطار التدبير المفوض.
واستبعدت الجماعة، التي كان يرأسها آنذاك محمد ساجد، التسيير المباشر للمجازر، وقررت توكيل الأمر لشركة التنمية المحلية، كآلية للتدبير التشاركي لتنفيد المخططات الترابية، تحت رقابة الجماعة، وهنا خرجت إلى الوجود هذه الشركات رغم أنها كانت محدثة قبل ذلك التاريخ.
وينص الفصل الثاني للميثاق الجماعي 78.00 على أنه بإمكان الجماعات المحلية إحداث شركات التنمية المحلية، باشتراك مع شخص أو عدة أشخاص، معنوية خاضعة للقانون العام أو الخاص.
وغالبا ما يكون التدخل في المجال الصناعي والتجاري، وهي خاضعة لمقتضيات القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، وتؤسس هذه الشركات بعد مداولات المجالس الجماعية، ومصادقة سلطة الوصاية.
كما لايجوز أن تقل مساهمة الجماعات المحلية على نسبة 35 في المائة، ويكون أغلب رأسمال الشركة في ملك أشخاص معنوية.
وقال نور الدين قربال رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بالمجلس الجماعي للدار البيضاء، إن تلك الشركات إجراء قانوني يساعد الجماعات الترابية على تحقيق تنميتها المحلية، وتوسيع دائرة المتدخلين بطرق مشروعة.
وأضاف قائلا "ذلك الإجراء تطلب قرارا سياسيا يهدف إلى خدمة الصالح العام انطلاقا من عنصري الكفاءة والمردودية، والحكامة والعمل المندمج والمقاربة التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة.وهذه المبادئ تحتم على الهيآت المختصة وجمعيات المجتمع المدني التتبع والمراقبة لعمل هذه الآليات، وهذا يدخل في صميم المقتضيات الدستورية التي تنص على المساهمة في التنمية والتتبع والتقويم والتفعيل. والمؤشر هو الإنجازات بناء على احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية ودفاتر التحملات".
من بين تلك الشركات "الدار البيضاء للتهيئة"، وهي شركة مجهولة خاضعة للقانون الخاص وذات رأسمال عمومي، أسست في شهر أكتوبر 2008 بمقتضى مرسوم وزاري بعد المصادقة على المخطط المديري للتهيئة الحضرية للدار البيضاء الكبرى، ويترأسها والي جهة الدار البيضاء-سطات مجلس إدارتها.
وكلفت السلطات المحلية بالمدينة شركة الدار البيضاء للتهيئة بإنجاز مجموعة من المشاريع الهيكلية الكبرى منها: المسرح الكبير للدار البيضاء وقناة حماية الدار البيضاء من فيضانات واد بوسكورة وحديقة الجامعة العربية والمركب الرياضي محمد الخامس وحديقة الحيوانات لعين السبع.
وتعمل الشركة على إنجاز مشاريع عمرانية وتنموية كبرى ذات طابع اقتصادي وثقافي وبيئي واجتماعي في جهة الدار البيضاء سطات كصاحب المشروع أو كمشرف منتدب عن المشروع أو كمساعد صاحب المشروع، كما تنجز دراسات وتساعد الجماعة في تحديد الحاجيات، ويقدر رأسمال الشركة بأربعين مليون درهم.

"الدار البيضاء للخدمات" هي الأخرى شركة للتنمية المحلية تم إحداثها في دجنبر 2014 بمبادرة من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء الكبرى، آنذاك، ومهمتها تتجلى في تسيير المشاريع والمنشآت الموكلة إليها، بتوفير التأطير والمراقبة والتقييم لجميع الخدمات العامة المحلية المقدمة في هذا الإطار.
وتشرف شركة الدار البيضاء للخدمات حاليا على تأهيل وتدبير سوق الجملة للفواكه والخضر بالدار البيضاء، وتدبير المجازر البلدية للدار البيضاء، تقييم وتتبع خدمات الشركات المفوضة المكلفة بالنظافة، والمواكبة في إطار وضع أسس الشرطة الإدارية المحلية، وانجاز مخطط مديري للنظم المعلوماتية والتحول الرقمي، وتحديث طرق تدبير الموارد البشرية، وتحديث وتحسين المجال الحضري للإعلانات.
هذه الشركة مجهولة الاسم، هي الأخرى برأسمال يصل إلى 12مليون درهم، ويترأس مجلس إدارتها والي جهة الدار البيضاء -سطات، ويتكون باقي أعضائه من عبد العزيز العماري، رئيس مجلس جماعة الدار البيضاء، ومصطفى باكوري، رئيس مجلس جهة الدارالبيضاء - سطات ، ومحمد نجيب عمور، رئيس مجلس عمالة الدارالبيضاء، وزين العابدين الأزهر، الكاتب العام للولاية.
وفضلا هذه الشركات أحدث المجلس أيضا شركات تنمية أخرى، منها الدار البيضاء للتنشيط، والدار البيضاء للتراث، والدار البيضاء للنقل، والدار البيضاء للمراقبة، وغيرها.
ولطالما دعا مستشارو المجلس الجماعي في دوراته إلى توضيح العلاقة بين السلطات العمومية، وتلك الشركات، ومدى الرقابة التي تمارسها الجماعة عليها.
في هذا الإطار قال نور الدين قربال إن مشروع شركات التنمية المحلية خطوة مهمة على مستوى البنيات التحتية وتحسين الخدمات، لكن يجب تطوير هذا النموذج من خلال اعتماد إطارات قانونية تؤصل للتعاقد والشراكات، والتضامن، والافتحاص، وتحمل نتائج الأنشطة، فضلا عن وضع استراتيجية للتكوين الملائم مع متطلبات شركات التنمية المحلية، من أجل تطوير العقلنة، والمردودية، والفاعلية.
وتابع قائلا "إذا كانت دول متقدمة أصبحت تعتمد في هذا المجال على معالجة تحديات كبرى تشكل أوليات عالمية، فنحن ما زلنا نعاني داخل المدن الكبرى من فقدان أدنى الخدمات، وقد شخص الملك محمد السادس هذا الوضع في بعض المدن، إذن الأمر لا يتعلق بإطار الاشتغال، بل بتهيئ مناخ العمل المالي والبشري."
من جهة أخرى، حذر الحسين نصر الله، رئيس الفريق الاستقلالي بالمجلس، من ما اعتبره "تغول" شركات التنمية المحلية.
وقال نصر الله إن القانون ينص على أن مساهمة الجماعة لا تقل عن 35 في المائة، غير أن مساهمة الجماعة في عدد منها لا يتجاوز 25 في المائة، وهو ما لا يسمح للجماعة أن تلعب دورها المعهود في المراقبة.
وأشار نصر الله إلى أن مدراء الشركات لا يستجيبون لدعوات المجلس من أجل اللقاء حول المشاريع، المبرمجة، إلا نادراً، كما أنهم لا يحضرون لدورات المجلس، وهو ما يجعلهم فوق القانون.
وجدير بالذكر أن فريق حزب العدالة والتنمية في الولاية السابقة للمجلس هاجم شركات التنمية المحلية، واعتبرها وسيلة لتهريب اختصاص المجالس المنتخبة، في خانة الخارجة عن القانون، وبالضبط المواد من 140 إلى 141 من الميثاق الجماعي السابق، الذي يحصر تدخل هذه الشركات في الأنشطة ذات الطبيعة التجارية والصناعية، التي تدخل ضمن اختصاصات الجماعات المحلية ومجموعاتها باستثناء تدبير الملك الخاص الجماعي.
18 janvier 2026 - 23:45
18 janvier 2026 - 23:00
17 janvier 2026 - 10:00
12 janvier 2026 - 09:00
11 janvier 2026 - 14:00
09 janvier 2026 - 15:00
12 janvier 2026 - 10:00