مواطن
تحل اليوم 28 أكتوبر 2017 الذكرى الأولى لوفاة محسن فكري، الذي أدت وفاته قبل سنة إلى اندلاع حراك الريف طيلة شهور، قبل أن تهدأ الأوضاع في ظرفية شهدت الكثير من المتغيرات، ارتبطت بالأساس باعتقال قائد الحراك ناصر الزفزافي إلى جانب العشرات من الناشطين، وبتخصيص الملك محمد السادس لخطاب العرش لهذا العام لانتقاد أداء الإدارة المغربية، ثم يعود ويخصص خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة للحديث عن قرب وقوع زلزال سياسي.
ما بعد يوم 28 أكتوبر 2016
في تلك الليلة اهتزت الحسيمة على وقع وفاة محسن فكري الشاب الذي يعمل تاجرا للسمك، حيث فجرت وفاته الاحتجاجات في منطقة الريف، بعدما كان يحتج على مصادرة السلطات لسلعته، ليرتمي في شاحنة النفايات مانعا رجال الشرطة من إتلافها، فوقعت الكارثة. أحدهم ضغط على زر تسبب في وفاة فكري.
يومان بعد وفاته خرج الآلاف لتشييع جثمانه، فتحولت الجنازة إلى مسيرة أعقبتها مسيرات واحتجاجات امتدت لشهور، حيث تركزت مطالب المحتجين على توفير الخدمات الاجتماعية الضرورية بالمنطقة، وهي المطالب التي كان لها دور أساسي في إماطة اللثام عن تعثر مشاريع برنامج "الحسيمة- منارة المتوسط" الذي تم التوقيع عليه أمام أنظار الملك محمد السادس في العام قبل الماضي.
مرت عديد الشهور إلى أن حل يوم 25 يونيو 2017، حينما ترأس الملك محمد السادس مجلسا وزاريا بالقصر الملكي بالدار البيضاء، حيث جاء أول رد فعل للملك عن هذا الوضع، فكانت مناسبة عبر خلالها الملك للحكومة، وللوزراء المعنيين ببرنامج "الحسيمة منارة المتوسط"، بصفة خاصة، عن استيائه وانزعاجه وقلقه، بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي الكبير، الذي تم توقيعه تحت الرئاسة الفعلية لجلالته، بتطوان في أكتوبر 2015، في الآجال المحددة لها.
وفي هذا الصدد، أصدر الملك تعليماته، لوزيري الداخلية والمالية، قصد قيام كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، بالأبحاث والتحريات اللازمة بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقرير بهذا الشأن، في أقرب الآجال.
وقد قرر الملك في نفس الإطار، عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية، والانكباب على متابعة سير أعمال المشاريع المذكورة.
كل تلك كانت إجراءات استعجلها الملك من أجل تحديد المسؤوليات حول هذا البرنامج، لكن كان يبدو جليا بأن الملك أراد أن يضع اليد على مكامن الخلل في إعداد البرامج والمشاريع التي لا تجد طريقا إلى التنفيذ بعد مرور سنوات.
وبالفعل فقد جاءت تقارير مفتشيتي وزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية لتكشف إخلال العديد من المسؤولين بالتزاماتهم لسبب أو لآخر، وإن دفعت هذه التقارير عن هؤلاء المسؤولين تهمتي الغش والاختلاس.
توصل الملك بتلك التقارير، ومن أجل تدقيق أمثل للمسؤوليات فقد فضل توجيه المجلس الأعلى للحسابات من أجل إعداد تقرير مفصل حول أسباب هذا الإخلال، ووفق العرض الذي قدمه ادريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، يوم الثلاثاء 24 أكتوبر الجاري أمام الملك محمد السادس حول مشروع الحسيمة منارة المتوسط، فإن اختلالات عديدة شابت عملية الإعداد ثم التنسيق لتنفيذ هذا البرنامج، فيما توجهت أصابع الاتهام إلى وزارات بعينها، ما دعا الملك محمد السادس في نفس اليوم إلى إحداث "زلزال سياسي" بحسب تعبيره خلال الخطاب الملقى أمام البرلمانيين يوم الجمعة 13 أكتوبر الحالي.
فقد قرر الملك إعفاء محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة، محمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بصفته وزير السكنى وسياسة المدينة في الحكومة السابقة، الحسين الوردي، وزير الصحة، بصفته وزيرا للصحة في الحكومة السابقة، العربي بن الشيخ، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا، فضلا عن إعفاء علي الفاسي الفهري، من مهامه كمدير عام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
أما بالنسبة للمسؤولين في الحكومة السابقة المعنيين كذلك بهذه الاختلالات، فقد قرر الملك تبليغ بعض الوزراء السابقين "عدم رضاه عنهم، لإخلالهم بالثقة التي وضعها فيهم، ولعدم تحملهم لمسؤولياتهم، مؤكدا أنه لن يتم إسناد أي مهمة رسمية لهم مستقبلا". ويتعلق الأمر بكل من رشيد بلمختار بنعبد الله، بصفته وزير التربية الوطنية والتكوين المهني سابقا، لحسن حداد بصفته، وزير السياحة سابقا، لحسن السكوري، بصفته وزير الشباب والرياضة سابقا، محمد أمين الصبيحي، بصفته وزير الثقافة سابقا وحكيمة الحيطي، كاتبة الدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالبيئة سابقا.
تواصل المحاكمات
في هذه الأثناء تواصل محاكمات الناشطين في حراك الريف، ففي الدار البيضاء يتابع عشرات الشباب بتهم مختلفة من بينها تهمة المشاركة في تدبير مؤامرة ضد السلامة الداخلية للدولة ومن بين المتابعين بهذه التهم ناصر الزفزافي، ومحمد جلول، وأشرف اليخلوفي، ومحمد المجاوي، والحسين الادريسي، والذين حددت أولى جلسات محاكمتهم العلنية في الـ24 أكتوبر 2017.
وقالت سعاد الشيخي، ابنة مدينة الحسيمة والنائبة البرلمانية السابقة عن حزب العدالة والتنمية، وعضو المجلس الجماعي بالمدينة حالياً، "إن الوضع العام على المستوى الاجتماعي والاقتصادي بصفة عامة يعرف ركوداً إن لم نقل شللا".
وأضافت أنه "على المستوى الاجتماعي، يظهر جليا في وجوه المواطنين حالات الحزن، والسخط على الأوضاع بسبب الاعتقالات الناتجة عن المقاربة الأمنية التي تهجتها السلطات في تعاملها مع الاحتجاجات"، لكنها لم تخف دينامية على المستوى الحكومي، حيث تقول إن "تحركات الوزراء إلى المنطقة للوقوف على المشاريع التنموية لا يمكن إنكارها، رغم أنها غير واضحة للعامة".
وتضيف قائلة "هما خطان متوازيان؛ تحرك حكومي ملموس وحزن وترقب كبيرين. فالمنطقة تعيش ظروفت جد صعبة. الكل ينتظر الإفراج عن المعتقلين، خاصة بعد التهم الموجة إليهم، والتي يعلم الجميع أنها ملفقة، خاصة عندما حوكم قاصر ابتدائيا بـ20 سنة سجنا نافذا، في قضية تخريب الملك العمومي وإشعال النار في بناية تابعة للأمن وفي الاستئناف خفضت سنوات الاعتقال إلى 5 سنوات وهو ما يعني أن الطفل ليست له أي علاقة بالحادثة".
وتفسر الشيخي حالة الترقب بالمدينة بالأمل الباطني الذي يحمله كل مواطن بالمدينة، للإفراج عن المعتقلين من أقاربهم أو أصدقائهم أو معارفهم.
وقالت خديجة الرياضي الناشطة الحقوقية ورئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سابقا، خلال وقفة بالرباط أمس في ذكرى وفاة محسن فكري، "يجب الاعتراف انه لولا الحراك الذي اندلع في الريف لما تمت خطوة الإعفاءات وتم الاعتراف بان المشاريع شابتها اختلالات ليس فقط في الحسيمة بل العديد من المشاريع تذهب سدى وبالتالي يجب مكافأة نشطاء الحراك وليس استمرار اعتقالهم"، حسب رويترز.
حالة من الترقب تسود بين المنشغلين بمصير المعتقلين في ظل مساع تبذل ومناشدات تطالب بفتح صفحة جديدة في كتاب المصالحة بالمغرب.
19 janvier 2026 - 17:00
18 janvier 2026 - 23:45
18 janvier 2026 - 23:00
17 janvier 2026 - 10:00
12 janvier 2026 - 09:00
12 janvier 2026 - 10:00